العدل مع من نختلف معهم
يُختبر العدل الحقيقي عند الاختلاف، حين تتجاذب الإنسان مشاعر الخصومة ويظل مطالبًا بإنصاف من يخالفه،
قد ينقل شخص عن خصمه عبارة مبتورة ليظهره بمظهر سيئ وهذه الصورة ليست حكمًا على كل حالة مشابهة، لكنها تبيّن موضع الخلل الذي ينبغي الانتباه إليه، الخصومة لا تجعل الباطل حقًا ولا تبيح تحريف كلام الآخرين ويزداد الأمر وضوحًا حين نميّز بين المقصد الحسن والوسيلة الصحيحة؛ فقد يريد الإنسان خيرًا ثم يسلك إليه طريقًا يضر غيره،
قال الله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (العصر: 3)، وهذه الآية الكريمة تُقرأ في سياقها، ويُستفاد منها هنا في تذكّر حق الله وآثار العبادة، دون تحميلها ما لا تحتمل من التفاصيل، عرض قول المخالف كما هو ثم مناقشته بأدب، فصلاح المجتمعات لا يأتي من كثرة العبارات الحسنة وحدها، وإنما من صدق العمل والعدل في المعاملة، ومراجعة النفس كلما ظهر تقصير، ومن الهدي النبوي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ، فالنصيحة لا تكون خديعة ولا تشهيرًا،