متى يصبح الصمت تقصيرًا؟
قد يكون الصمت حكمة حين يمنع فتنة، وقد يصبح تقصيرًا حين يترك مظلومًا بلا نصرة مع القدرة على الإنصاف،
إذا شهد إنسان ظلمًا يستطيع دفعه بكلمة آمنة ثم سكت طلبًا للراحة، فلا يكفي وصف سكوته بالحكمة وهذه الصورة ليست حكمًا على كل حالة مشابهة، لكنها تبيّن موضع الخلل الذي ينبغي الانتباه إليه، العبرة بمصلحة الكلام وصدقه وآثاره لا بكثرته ولا قلته ويزداد الأمر وضوحًا حين نميّز بين المقصد الحسن والوسيلة الصحيحة؛ فقد يريد الإنسان خيرًا ثم يسلك إليه طريقًا يضر غيره،
قال الله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ (العصر: 3)، وهذه الآية الكريمة تُقرأ في سياقها، ويُستفاد منها هنا في تذكّر حق الله وآثار العبادة، دون تحميلها ما لا تحتمل من التفاصيل، تقدير الموقف والقول المسؤول عند الحاجة، فصلاح المجتمعات لا يأتي من كثرة العبارات الحسنة وحدها، وإنما من صدق العمل والعدل في المعاملة، ومراجعة النفس كلما ظهر تقصير،