الرحمة بالضعيف دون منّ
الرحمة بالمحتاج تحفظ كرامته قبل أن تمد إليه اليد، فالعطاء الذي يجرح النفس يفقد كثيرًا من معناه،
قد يعطي شخص محتاجًا مالًا ثم يروي قصته للناس بغير إذنه وهذه الصورة ليست حكمًا على كل حالة مشابهة، لكنها تبيّن موضع الخلل الذي ينبغي الانتباه إليه، حفظ كرامة المستفيد جزء من الإحسان لا إضافة اختيارية إليه ويزداد الأمر وضوحًا حين نميّز بين المقصد الحسن والوسيلة الصحيحة؛ فقد يريد الإنسان خيرًا ثم يسلك إليه طريقًا يضر غيره،
قال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ (الضحى: 10)، وهذه الآية الكريمة تُقرأ في سياقها، ويُستفاد منها هنا في تذكّر حق الله وآثار العبادة، دون تحميلها ما لا تحتمل من التفاصيل، المساعدة في ستر ولطف مع احترام الاختيار، فصلاح المجتمعات لا يأتي من كثرة العبارات الحسنة وحدها، وإنما من صدق العمل والعدل في المعاملة، ومراجعة النفس كلما ظهر تقصير،