القناعة لا تعني تعطيل الأسباب
تجمع القناعة بين رضا القلب والسعي المشروع، فلا هي ذريعة للكسل ولا هي مانع من طلب الرزق بكرامة،
قد يبرر المرء الكسل باسم الزهد، أو يبرر الجشع باسم الطموح وهذه الصورة ليست حكمًا على كل حالة مشابهة، لكنها تبيّن موضع الخلل الذي ينبغي الانتباه إليه، الميزان أن يعمل الإنسان ويطلب الرزق دون أن يجعل المال مقياس قيمته ويزداد الأمر وضوحًا حين نميّز بين المقصد الحسن والوسيلة الصحيحة؛ فقد يريد الإنسان خيرًا ثم يسلك إليه طريقًا يضر غيره،
قال الله تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ (التكاثر: 1)، وهذه الآية الكريمة تُقرأ في سياقها، ويُستفاد منها هنا في تذكّر حق الله وآثار العبادة، دون تحميلها ما لا تحتمل من التفاصيل، الجمع بين السعي والتخفف من المقارنة المستمرة، فصلاح المجتمعات لا يأتي من كثرة العبارات الحسنة وحدها، وإنما من صدق العمل والعدل في المعاملة، ومراجعة النفس كلما ظهر تقصير،