فضل قراءة القرآن الكريم

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى، الْمُنَزَّلُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ الْكِتَابُ الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ. قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]. فَالْقُرْآنُ هُوَ الْهُدَى وَالنُّورُ، وَهُوَ الشِّفَاءُ وَالرَّحْمَةُ، وَهُوَ الْحَبْلُ الْمَتِينُ الَّذِي مَنْ تَمَسَّكَ بِهِ نَجَا، وَمَنْ تَرَكَهُ ضَلَّ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ مِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ الَّتِي يَتَقَرَّبُ بِهَا الْعَبْدُ إِلَى رَبِّهِ، فَهِيَ مَصْدَرُ الْبَرَكَةِ وَالْفَضْلِ، وَمَنْهَلُ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلَامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ» [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ]. فَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ نُطْقٍ بِالْحُرُوفِ، بَلْ هِيَ عِبَادَةٌ عَظِيمَةٌ تُثَابُ عَلَيْهَا النَّفْسُ، وَتَرْتَقِي بِهَا الرُّوحُ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ فَضْلَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لَا يَنْحَصِرُ فِي الْأَجْرِ الْعَظِيمِ فَقَطْ، بَلْ يَشْمَلُ أَيْضًا الْبَرَكَةَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. فَالْقُرْآنُ هُوَ الشِّفَاءُ لِأَمْرَاضِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْدَانِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: 82]. وَهُوَ النُّورُ الَّذِي يَهْدِي الْإِنْسَانَ فِي ظُلُمَاتِ الْحَيَاةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾ [المائدة: 15-16].

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ تَجْلِبُ السَّكِينَةَ وَالطُّمَأْنِينَةَ لِلْقَلْبِ، فَكَمَا أَنَّ الْجَسَدَ يَحْتَاجُ إِلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَإِنَّ الرُّوحَ تَحْتَاجُ إِلَى الْقُرْآنِ لِتَسْتَقِيمَ وَتَسْعَدَ. قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]. فَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ تُذَكِّرُنَا بِاللَّهِ، وَتُعِيدُنَا إِلَى فِطْرَتِنَا، وَتُرَبِّي فِينَا الْخُشُوعَ وَالْإِخْلَاصَ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ تَعْدِلُ أَجْرَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَدْ رَوَى أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]. فَالْقُرْآنُ يَشْفَعُ لِقَارِئِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَرْفَعُ دَرَجَاتِهِ فِي الْجَنَّةِ، وَيُحَاسِبُهُ اللَّهُ بِهِ حِسَابًا يَسِيرًا.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ تُعَلِّمُنَا الْحِكْمَةَ وَالْعِلْمَ، فَفِيهِ الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ، وَالْقَصَصُ الْعِبَرِيَّةُ، وَالْأَمْثَالُ الْحِكْمِيَّةُ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [الزمر: 27]. فَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ تُعَلِّمُنَا كَيْفَ نَعِيشُ حَيَاةً طَيِّبَةً، وَكَيْفَ نَتَعَامَلُ مَعَ النَّاسِ بِالْحُسْنَى، وَكَيْفَ نُحَافِظُ عَلَى دِينِنَا وَدُنْيَانَا.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ تُعَلِّمُنَا الصَّبْرَ وَالِاحْتِمَالَ، فَفِيهِ قَصَصُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَكَيْفَ صَبَرُوا عَلَى الْأَذَى فِي سَبِيلِ اللَّهِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا﴾ [الأنعام: 34]. فَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ تُعَلِّمُنَا أَنْ نَصْبِرَ عَلَى الْبَلَاءِ، وَأَنْ نَثِقَ بِوَعْدِ اللَّهِ، وَأَنْ نَعْلَمَ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ تُعَلِّمُنَا الشُّكْرَ وَالْعِرْفَانَ، فَفِيهِ ذِكْرُ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْنَا، وَكَيْفَ أَنْعَمَ عَلَيْنَا بِالْإِيمَانِ وَالْهُدَى. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: 34]. فَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ تُذَكِّرُنَا بِالنِّعَمِ، وَتُعَلِّمُنَا أَنْ نَشْكُرَ اللَّهَ عَلَيْهَا، وَأَنْ نَسْتَخْدِمَهَا فِي طَاعَتِهِ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ تُعَلِّمُنَا التَّوَاضُعَ وَالْخُشُوعَ، فَفِيهِ ذِكْرُ عَظَمَةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ، وَكَيْفَ أَنَّ الْإِنْسَانَ ضَعِيفٌ بِدُونِهِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [فاطر: 15]. فَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ تُعَلِّمُنَا أَنْ نَتَوَاضَعَ لِلَّهِ، وَأَنْ نَخْشَعَ لَهُ، وَأَنْ نَعْتَرِفَ بِعَجْزِنَا وَفَقْرِنَا إِلَيْهِ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ تُعَلِّمُنَا الْإِخْلَاصَ وَالتَّقْوَى، فَفِيهِ ذِكْرُ أَهَمِّيَّةِ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَكَيْفَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: 5]. فَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ تُعَلِّمُنَا أَنْ نُخْلِصَ أَعْمَالَنَا لِلَّهِ، وَأَنْ نَتَّقِيَهُ فِي سِرِّنَا وَعَلَانِيَتِنَا.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ تُعَلِّمُنَا الْأَمَلَ وَالرَّجَاءَ، فَفِيهِ ذِكْرُ رَحْمَةِ اللَّهِ وَمَغْفِرَتِهِ، وَكَيْفَ أَنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ وَيَتَقَبَّلُ التَّوْبَةَ. قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: 53]. فَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ تُعَلِّمُنَا أَنْ نَرْجُوَ رَحْمَةَ اللَّهِ، وَأَنْ نَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ تُعَلِّمُنَا الْوَحْدَةَ وَالْأُخُوَّةَ، فَفِيهِ ذِكْرُ أَهَمِّيَّةِ التَّعَاوُنِ وَالتَّآلُفِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]. فَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ تُعَلِّمُنَا أَنْ نَكُونَ أُمَّةً وَاحِدَةً، وَأَنْ نَتَعَاوَنَ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ تُعَلِّمُنَا الْعَدْلَ وَالْإِحْسَانَ، فَفِيهِ ذِكْرُ أَهَمِّيَّةِ الْعَدْلِ فِي الْحُكْمِ وَالْمُعَامَلَةِ، وَكَيْفَ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل: 90]. فَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ تُعَلِّمُنَا أَنْ نَعْدِلَ فِي حُكْمِنَا، وَأَنْ نُحْسِنَ إِلَى النَّاسِ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ تُعَلِّمُنَا الْجِدَّ وَالْعَزْمَ، فَفِيهِ ذِكْرُ أَهَمِّيَّةِ الْعَمَلِ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 105]. فَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ تُعَلِّمُنَا أَنْ نَجْتَهِدَ فِي عَمَلِنَا، وَأَنْ نَعْمَلَ بِمَا يُرْضِي اللَّهَ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ تُعَلِّمُنَا الْحِكْمَةَ وَالرَّشَادَ، فَفِيهِ ذِكْرُ أَهَمِّيَّةِ التَّفَكُّرِ وَالتَّدَبُّرِ فِي خَلْقِ اللَّهِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: 190]. فَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ تُعَلِّمُنَا أَنْ نَتَفَكَّرَ فِي خَلْقِ اللَّهِ، وَأَنْ نَسْتَخْلِصَ الْعِبَرَ مِنْهُ.

أ فَالْقُرْآنُ لَيْسَ مُجَرَّدَ كِتَابٍ يُقْرَأُ، بَلْ هُوَ دُسْتُورُ حَيَاةٍ، وَهُدًى لِلنَّاسِ فِي كُلِّ مَجَالٍ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأنعام: 155]. فَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ تَجْعَلُنَا نَعِيشُ بِحَسَبِ تَعَالِيمِهِ، وَنَسِيرُ عَلَى نَهْجِهِ، وَنَسْعَى لِتَحْقِيقِ مَقَاصِدِهِ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ تَجْعَلُنَا نَشْعُرُ بِقُرْبِ اللَّهِ مِنَّا، فَإِنَّ الْقُرْآنَ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ، وَعِنْدَمَا نَقْرَأُهُ نَشْعُرُ بِأَنَّ اللَّهَ يُخَاطِبُنَا، وَيُعَلِّمُنَا، وَيَهْدِينَا. قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: 98]. فَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ تَجْعَلُنَا نَشْعُرُ بِالْأَمْنِ وَالطُّمَأْنِينَةِ، وَأَنَّ اللَّهَ مَعَنَا فِي كُلِّ حَالٍ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ تُعَلِّمُنَا الصِّدْقَ وَالْأَمَانَةَ، فَفِيهِ ذِكْرُ أَهَمِّيَّةِ الصِّدْقِ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، وَكَيْفَ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الصَّادِقِينَ. قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119]. فَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ تُعَلِّمُنَا أَنْ نَكُونَ صَادِقِينَ فِي أَقْوَالِنَا وَأَفْعَالِنَا، وَأَنْ نَحْفَظَ أَمَانَاتِنَا.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ تُعَلِّمُنَا الْحِلْمَ وَالْعَفْوَ، فَفِيهِ ذِكْرُ أَهَمِّيَّةِ الْحِلْمِ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَكَيْفَ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134]. فَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ تُعَلِّمُنَا أَنْ نَكُونَ حُلَمَاءَ، وَأَنْ نَعْفُوَ عَمَّنْ أَسَاءَ إِلَيْنَا.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ تُعَلِّمُنَا الْوَقَارَ وَالرَّزَانَةَ، فَفِيهِ ذِكْرُ أَهَمِّيَّةِ التَّوَاضُعِ وَالرِّفْقِ فِي الْحَيَاةِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [لقمان: 19]. فَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ تُعَلِّمُنَا أَنْ نَكُونَ وَقُورِينَ، وَأَنْ نَتَحَلَّى بِالرِّفْقِ فِي مُعَامَلَاتِنَا.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ تُعَلِّمُنَا الْإِيثَارَ وَالتَّضْحِيَةَ، فَفِيهِ ذِكْرُ أَهَمِّيَّةِ الْإِيثَارِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكَيْفَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يُؤْثِرُونَ غَيْرَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: 9]. فَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ تُعَلِّمُنَا أَنْ نُؤْثِرَ غَيْرَنَا، وَأَنْ نَتَضَحَّى فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ تُعَلِّمُنَا الْحَيَاءَ وَالْعِفَّةَ، فَفِيهِ ذِكْرُ أَهَمِّيَّةِ الْحَيَاءِ فِي الْحَيَاةِ، وَكَيْفَ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعِفَّةَ وَالطَّهَارَةَ. قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ﴾ [النور: 30]. فَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ تُعَلِّمُنَا أَنْ نَكُونَ حَيِيِّينَ، وَأَنْ نَحْفَظَ أَنْفُسَنَا مِنَ الْفَوَاحِشِ.

 

  • Related Posts

    إن لنفسك عليك حقا
    • أغسطس 27, 2026

    في جلسات الأسرة والأصدقاء، لا يبقى في الذاكرة عدد الساعات التي قضيناها معًا بقدر ما يبقى الشعور الذي حملناه معنا بعد انتهاء اللقاء. فالنكتة اللطيفة، أو ذكر موقف مضحك، و لا سيما حين يكون نابعًا من موقف يعيشه الجميع،  يتفقمع الهدي الإسلامي؛ فالمزاح لا يُطلب لذاته، بل يُقبل حين يبقى صادقًا ولطيفًا ويحفظ كرامة الجالسين. وقد نُقل عن النبي ﷺ قوله: «إني لأمزح ولا أقول إلا…

    Continue reading
    فضل التبكير وانتظار الصلاة..
    • يوليو 10, 2026

    تُعد الصلاة عماد الدين في الإسلام وأول ما يُحاسب عليه المرء؛ ولذلك حظيت منزلة التبكير إليها والمكث في المسجد لانتظارها بمكانة رفيعة في نصوص الشريعة الإسلامية، حيث يتجلى في هذا السلوك صدق الإيمان وتعلق القلب ببيوت الله، وهو ما يُصنف ضمن أعظم القربات التي تُهذب النفس وتفصلها عن صخب الحياة المادية المليئة بالمشاغل لكي تسكن في رحاب الطمأنينة والخشوع، فقد وردت نصوص نبوية صحيحة وثقتها دواوين…

    Continue reading

    اترك تعليقاً