الانتقال إلى المحتوى
الموقع الشخصي لـبشير بن نعمان دحانخلاصة المقالات RSS

سؤال لا يخجل منه طالب العلم

وقت القراءة: 2 دقائق تقريبًاالكاتب في سجل الموقع: ibn alislam
مدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

قد يجلس المتعلم في مجلس يفهم أكثره ثم تعترضه مسألة واحدة، فيمنعه الحياء من السؤال، ويخرج وفي ذهنه فراغ صغير يتسع كلما بُنيت عليه مسائل جديدة، والمشكلة ليست في قلة المعلومات، بل في ترك موضع الاشتباه دون بيان

عقد ابن عبد البر بابًا في حمد السؤال والإلحاح في طلب العلم، وأورد فيه ما يدل على أن السؤال باب مشروع لإزالة الجهل، ومن شواهد هذا المعنى ثناء عائشة رضي الله عنها على نساء الأنصار، إذ لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين

والحياء المحمود لا يقتضي السكوت عما يحتاج الإنسان إلى معرفته، بل يضبط طريقة السؤال وألفاظه ومناسبته، فليس سواء أن يسأل المرء طلبًا للفهم، أو أن يختار سؤالًا محرجًا لإظهار ضعف المجيب، والنية تظهر غالبًا في صياغة السؤال وفي قبول الجواب

للسؤال الجيد خصائص يمكن تعلمها، أن يكون محددًا فلا يجمع موضوعات متباعدة في عبارة واحدة، وأن يذكر صاحبه القدر اللازم من الملابسات إذا كان الحكم يتغير بها، وأن يفرق بين طلب معنى كلمة وبين طلب تطبيق حكم على واقعة، وأن يستمع إلى جواب المعلم كاملًا قبل الانتقال إلى الاعتراض

وفي المقابل تقع على المعلّم مسؤولية ألا يجعل من سؤال المبتدئ مادة للسخرية، فالمعرفة التي تبدو بديهية للخبير قد تكون أول مرة يواجهها المتعلم، ومن حسن التعليم بيان المصطلح قبل الاستطراد في الخلاف، وتوضيح ما ثبت وما يحتاج إلى مزيد مراجعة

وليس من الضروري أن يجيب الإنسان عن كل سؤال فورًا، فبعض المسائل يحتاج إلى الرجوع إلى الأصل، وبعضها يحتمل أكثر من وجه، والقول بأن المسألة تحتاج إلى تثبت يحفظ الأمانة العلمية أكثر مما يفعل جواب سريع لا يستند إلى علم

إن السؤال الصادق ليس إعلانًا عن العجز، وإنما اعتراف بوجود ما يستحق التعلم، ومن عرف كيف يسأل عرف في الغالب كيف يبحث، وكيف يميز بعد ذلك بين جواب واضح وحكم متعجل

ومن وسائل الاستفادة من السؤال أن يدوّن المتعلم الجواب بعبارته ثم يعود إلى أصله، فإن كان الجواب متعلقًا بحديث طلب لفظه ومصدره، وإن كان متعلقًا بمصطلح نظر في استعمالات أهله، وإن كان متعلقًا بواقعة عرف القيود التي بُني عليها الحكم، فذلك يمنع تحول الإجابة إلى جملة محفوظة تُستعمل خارج موضعها

وقد يكون من الأفضل أحيانًا تأجيل السؤال إلى ما بعد الدرس إذا كان تفصيله سيقطع تسلسل الشرح، أو إذا كان يتضمن بيانات شخصية لا تناسب المجلس العام، فالحرص على المعرفة لا يعفي من مراعاة خصوصية الناس ووقت الحاضرين

أدوات القراءةمشاركة بواتساب

مقالات ذات صلة