النادر من المسائل الفقهية في العبادات-ماجستير- هند السلمي- كلية الشريعة- جامعة الإمام

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصحالحات .. وبعد :

فإنني أحمد الله على ما يسر لي من إتمام بحثي وأعانني عليه ، وأختمه بذكر أهم النتائج التي توصلت إليها من خلاله .

وهي على النحو الآتي :

  • أن النادر هو ما قل وجوده ، وإن لم يخالف القياس . والمراد به هنا ما نص الفقهاء على ندرته .
  • يتصل بالنادر ألفاظ منها : القليل والشاذ والكثير والغالب ، وبينها وبين النادر ترادف أو تضاد .
  • الأصل في الأحكام اعتبار الغالب وتقديمه على النادر ، وقد يقدم الشرع النادر عليه ، أو يلغيهما معاً رحمة بالعباد .
  • النادر قد يلحق بنفسه وقد يلحق بجنسه ، والترجيح في هذه المسألة مختلف باختلاف الفروع الفقهية .
  • النادر إذا دام أعطي حكم الغالب .
  • الصورة النادرة تدخل تحت العموم على القول الراجح ؛ لشمول اللفظ لها ، وصدقه عليها.
  • إذا سقطت السن أو كسر العظم فإنه يجوز اتخاذ بدلاً عنه ، بما هو صناعي ، أو بما أخذ من حيوان مأكول اللحم بعد ذكاته ، أو بدون ذكاة مما أبيح بدونها ، أو بما أخذ من ميتة مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم على القول الراجح ؛ لطهارة السن والعظم منها ، كما يجوز إعادة السن نفسها مكانها ، ورقع العظم وإعادته بنفسه على القول الراجح ؛ لطهارته كجملته . ولا يجوز اتخاذ بدلاً عنه بما أخذ من آدمي مؤمناً كان أو كافراً ، أو بما أخذ من حيوان غير مأكول اللحم ، أو مأكول اللحم في حياته على القول الراجح ؛ لأن ما أبين من حي فهو ميته .
  • يحرم استعمال آنية الذهب والفضة إجماعاً ، ويجوز استعمال الآنية من غيرهما مما لم يكن ثميناً كآنية الخشب والحجر ، أو مما كان ثميناً وكثرة ثمنه لحسن صنعته كآنية الزجاج المحكم والمخروط ، أو لنفاسة جوهره كآنية الياقوت والبلور على القول الراجح ، ما لم يصل استعمالها إلى حد الإسراف والتبذير ، فإن وصل إلى حد الإسراف والتبذير ، فالقول بالتحريم أولى ؛ لأن علة المنع حينئذٍ الإسراف والتبذير ، لا انكسار قلوب الفقراء .
  • الاستنجاء من الخارج النادر الرطب ، كالدم والقيح والصديد واجب على القول الراجح ؛ لعموم الأدلة الدالة على وجوب الاستنجاء من البول والغائط ، وهذا النادر في حكمه ؛ لأنه مائع نجس . وتجزئ فيه الحجارة ، ولا يتعين الماء ؛ لأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فإن زالت النجاسة بأي مزيل زال حكمها ، ولا يتعين كون المزيل ماءً .

والاستنجاء من الخارج النادر الجاف كالشعر والدود غير مشروع على القول الراجح ؛ لأن الاستنجاء شرع لإزالة النجاسة أو تخفيفها ، ولا نجاسة هنا ، فيفوت المقصود منه .

  • وجوب الختان في حق الرجل ، على الصحيح من أقوال أهل العلم ، فإن كان لرجل ذكران أصليان وجب ختنهما ، وإن كان أحدهما أصلياً وعرف وجب ختنه ، وإن لم يعرف وجب ختنهما على القول الراجح ؛ للخروج من عهدة الواجب بيقين .
  • أن من ولد مختوناً وجب قطع ما بقي من القلفة الواجب قطعها في الختان ؛ فإن لم يبق منها شيء ، فلا ختان عليه وجوباً ولا استحباباً ، ولا يشرع إمرار الموسى على موضع الختان ؛ لأنه عبث تنـزه عنه الشريعة ؛ ولأن كشف العورة لا يباح إلا لضرورة شرعية والضرورة معدومة والحالة هذه .
  • يجب على المرأة غسل لحيتها الخفيفة في الوضوء ، وإيصال الماء إلى البشرة تحتها ، ويجب أيضاً غسل لحيتها الكثيفة فيه على القول الراجح ؛ لأن غسل البشرة كان واجباً قبل نبات اللحية ، وشُك في سقوطه ، والأصل بقاؤه .
  • يجب غسل الشعر الخفيف على اليد والرجل في الوضوء ، ويجب أيضاً غسل الشعر الكثيف عليهما باطناً وظاهراً ، وإيصال الماء إلى البشرة تحته .
  • أن غسل الوجه فرض في الوضوء ، وظاهر الأنف والفم داخل في حد الوجه الواجب غسله، والراجح أن ما ظهر من الأنف والفم بالقطع واجب الغسل ؛ لأن الوجه سمي وجهاً لظهوره ، وما يظهر من الأنف والفم بالقطع يقع عليه هذا المعنى ، فيجب غسلـه مع الوجه.
  • أن من قطعت يده من دون المرفق وجب عليه غسل ما بقي من محل الفرض ، وإن قطعت من فوق المرفق سقط عنه فرض غسل اليد ؛ لفوات المحل . وإن قطعت من المرفق فالراجح وجوب غسل طرف العضد ؛ لعموم الأدلة الدالة على إتيان الأوامر قدر الاستطاعة .
  • أن من قطعت رجله من دون الكعب وجب عليه غسل ما بقي من محل الفرض ، وإن قطعت من فوق الكعب سقط عنه فرض غسل الرجل ؛ لفوات المحل ، وإن قطعت من الكعب وجب غسل طرف عظم الساق ؛ لعموم الأدلة الدالة على إتيان الأوامر قدر الاستطاعة .
  • أن من خلقت يده مستوية بلا مرفق يقدر المرفق ، ويغسل إليه على القول الراجح ، ولا يكلف غسلها إلى الإبط بلا دليل .
  • الأصبع والكف واليد والرجل الزائدة إن كانت في محل الفرض وجب غسلها في الوضوء ، ولا يجب غسلها إن كانت في غير محل الفرض . وإن لم يعلم الزائد من الأصلي وجب غسلهما .
  • السلعة الخارجة في الوجه يجب غسلها مع الوجه في الوضوء .
  • الجلدة المتقلعة من محل الفرض المتدلية منه يجب غسلها في الوضوء ، وكذلك الجلدة المتقلعة من غير محل الفرض المتدلية إلى محله يجب غسلها على القول الراجح .

أما الجلدة المتقلعة من غير محل الفرض المتدلية منه لا يجب غسلها في الوضوء ، وكذلك الجلدة المتقلعة من محل الفرض المتدلية إلى غيره لا يجب غسلها على القول الراجح ؛ لأن العبرة بما ينتهي إليه الأمر لا بما يبتديء منه .

  • أن الجلدة المتقلعة إذا التحمت بالتصاق أو بتجافي يجب غسل ما حاذى محل الفرض منها ظاهراً وباطناً ؛ لأنها محاذية لـه ، فتتبعه في الحكم ؛ إذ إن التابع تابع .
  • لا يجب غسل الأنف المتخذ من ذهب في الوضوء ، إن أمكن إزالته بلا ضرر ، ولكن يجب غسل ما ظهر بالقطع منه على الراجح .

وإن لم يمكن إزالته ، أو تضرر بذلك وجب غسل ظاهر الأنف من الذهب في الوضوء على القول الراجح .

  • المسح على الجرموق جائز إذا لُبس منفرداً .

وإذا لبس فوق خف قبل الحدث والمسح ، فالراجح جواز المسح عليه ، لقيامه مقام الخف، فيشترط لـه ما يشترط للمسح على الخف من لبسه على طهارة .

وإذا لبس فوق خف بعد الحدث والمسح ، أو بعد الحدث وقبل المسح ، فالراجح عدم جواز المسح عليه ؛ لعدم لبسه على طهارة .

  • لا يجوز المسح على خفي الذهب والفضة على القول الراجح ؛ لأن المسح رخصة ، والرخص لا تناط بالمعاصي .
  • خروج النادر من السبيلين ناقض للوضوء على القول الراجح ، سواء أكان الخارج النادر رطباً كالدم والقيح والصديد ، أم جافاً كالدود والشعر والحصى ؛ لعموم الأدلة الدالة على انتقاض الوضوء بالخارج من السبيلين دون تفريق بين المعتاد والنادر .
  • خروج النجاسة من بول أو غائط من غير السبيلين ناقض للوضوء إن كـان خروجها من ثقبة دون السرة مع انسداد المخرج الأصلي ، والراجح انتقاضه أيضاً بخروجهـا من ثقبة فوق السرة أو محاذية لها ، سواء مع انسداد المخرج الأصلي أم انفتاحه ، أو من ثقبة دون السـرة مع انفتاح المخرج الأصلي ؛ لأن العبرة بالخارج لا بالمخرج ؛ ولعموم الأدلـة الدالـة على انتقاض الوضوء بخروج النجاسة دون اعتبار خروجها من السبيلين أو من غيرهما .
  • أن الخارج من فرجي الخنثى المشكل معاً ناقض للوضوء ، وكذا الخارج من أحدهما إن كان كلاهما أصلياً ، أو كان أحدهما أصلياً والآخر زائداً ، وتميز الأصلي عن الزائد ، وكان الخارج من الأصلي ، وإن كان الخارج من الزائد لم ينتقض . والراجح انتقاضه بالخارج من أحد فرجيه إن لم يتميز الأصلي عن الزائد عملاً بالاحتياط .
  • انتقاض الوضوء بمس الذكر المقطوع وذكر الميت على القول الراجح ، وعدم انتقاضه بمس ذكر البهيمة .
  • أن لمس العضو المبان من المرأة غير ناقض للوضوء على القول الراجح ؛ إذ لا لذة في مسه ولا شهوة ، والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً .
  • أن الإيلاج في امرأة ميتة أو بهيمة موجب للغسل على القول الراجح ، واستدخال ذكر رجل ميت أو الذكر المقطوع ، أو ذكر بهيمة موجب للغسل أيضاً ؛ لدخول ذلك في عموم الدليل الموجب للغسل بالإيلاج .
  • لا يجب غسل الشعر النابت في العين في الغُسل الواجب ، ولا يجب إيصال الماء إليه ؛ لما في ذلك من ضرر وحرج ومشقة .
  • مشروعية التيمم بالتراب الطاهر ، ولا يجوز بما أخـرج بالصناعة عن كونه تراباً على الراجح، كالخزف إذا دق ، والمرمر إذا نحت ؛ لأنه ليس من جنس الأرض ، وإن كان أصله منها .
  • أن من قطعت يده وجب عليه مسح ما بقي من محل الفرض في التميم إن بقي منه شيء بعد القطع ، وإن لم يبق من محل الفرض شيء سقط عنه فرض مسح اليد ؛ لفوات المحل ، وإن كان القطع من محل الفرض ، فالراجح وجوب مسح موضع القطع ؛ لعموم الأدلة الدالة على إتيان الأوامر قد الاستطاعة .
  • أن حكم مسح الأصبع والكف الزائدة في التيمم كحكم غسلها في الوضوء .
  • أن الدم الخارج من الصغيرة دون تسع سنين إن كان على صفة الحيض ، يعد حيضاً على الراجح ؛ لعدم ورود تحديد أقل سن تحيض لـه المرأة في الشرع ، فيرجع فيه إلى الوجود .
  • أن الدم الخارج من الكبيرة بعد سن اليأس إن كان على صفة الحيض ووقته يعد حيضاً على القول الراجح ؛ لعدم ورود تحديد سن ينتهي إليـه الحيض في الشرع ، فيرجع فيه إلى الوجود.
  • الصحيح أن الحامل لا تحيض ، وأن الدم الخارج منها هو دم استحاضة ؛ للأدلة الدالة على عدم اجتماع الحيض والحمل ؛ ولموافقة ذلك للطب الحديث .
  • أن من ولدت ولم تر دماً لا نفاس لها على القول الراجح ؛ لأن النفاس هو الدم الذي يرخيه الرحم للولادة ، فالحكم بالنفاس مناط بوجود الدم ، ولم يوجد .
  • الذكورة شرط في صحة الأذان ، فلا يصح الأذان من أنثى ، ولا من خنثى على الصحيح ؛ لأن فيه سداً لذريعة الفتنة .
  • الإسلام شرط في صحة الأذان ، فلا يصح الأذان من كافر ؛ لأن المؤذنين أمناء ، والكافر لا يوثق به ؛ ولأنه لا يعتقد صحة ما يدعو إليه ، فإتيانه بذلك ضرب من الاستهزاء.
  • أن عورة الخنثى المشكل إن كان رقيقاً كعورة الأمة ، وإن كان حراً قيل : كعورة المرأة احتياطاً ، وقيل : كعورة الرجل ؛ لأنه اليقين .
  • القليل من دم القمل والبراغيث معفو عنه ، والصلاة به صحيحة ؛ لعموم البلوى به ، وعدم إمكانية التحرز عنه ، والصحيح أن الكثير منه معفو عنه أيضاً ؛ لأن في عدم العفو عنه مشقة وحرج في التحرز منه ، وفي تمييز الكثير عن القليل .
  • الصحيح أن صلاة من صلى وقد أعاد سناً ، أو جبر عظماً صحيحة ، إذا كانت السن المعادة أو العظم المجبور به طاهراً ، أو كان نجساً اتخذه للضرورة ، أو لغير ضرورة ثم تعذر عليه نزعه إلا بضرر حفظاً لنفسه . أما إن اتخذه لغير ضرورة وأمكنه نزعه لم تصح صلاته به ووجب عليه نزعه ؛ لحمله نجاسة بلا ضرورة في حملها ولا ضرر في إزالتها ، فوجب عليه اجتنابها كسائر النجاسات .
  • لا تصح صلاة من حمل نجاسة ظاهرة في صلاته ، كما لا تصح صلاة من حمل فيها نجاسة غير ظاهرة في غير معدنها على الراجح ؛ لأن اجتناب النجاسة شرط في الصلاة ، وهو حامل لنجاسة غير معفو عنها في غير معدنها ، مع عدم الحاجة إلى حملها . أما لو دعت الحاجة لحملها ، فالقول بالجواز أولى .
  • أن من قطعت بعض أعضائه ، فعجز عن الإتيان بالمأمور به في الصلاة ، سقط عنه الإتيان به إلى ما دونه حسب استطاعته ، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة وقواعد الشريعة .
  • أن من سها في سجود السهو لا يشرع لـه السجود لسهوه ؛ لئلا يفضي ذلك إلى التسلسل ، فتحصل به مشقة .
  • إذا أحصر الإمام عن القراءة ، فإن له أن يستخلف غيره في الصلاة .
  • لا يجوز أن يكون الخنثى إماماً للرجال والخناثى ؛ لاحتمال كون الإمام امرأة والمأموم رجلاً، واقتداء الرجل بالمرأة لا يصح .

ويجوز أمامته للنساء على الراجح ؛ لأنه إما أن يكون رجلاً أو امرأة ، واقتداء المرأة بكل منهما صحيحة .

  • مشروعية قصر الصلاة في السفر وإن لم توجد فيه مشقة على الراجح ؛ لعموم الأدلة الدالة على مشروعية قصر الصلاة في السفر دون اشتراط المشقة .
  • إذا مات الخنثى صغيراً جاز للرجال والنساء غسله ، وإذا مات كبيراً ، فالصحيح من أقوال أهل العلم أنه ييمم ، ولا يغسل .
  • أن المحترق ومن قطع جسده إن أمكن غسله غسل ، وإن خيف تقطعه بالغسل صب عليه الماء صباً ولا يمس ، وإن خيف تقطعه بصب الماء عليه ، فالصحيح أنه ييمم ولا يغسل ؛ للمحافظة على جثته لتدفن بحالها .
  • أن المفترس المأكول في بطن السبع اختلف فيه ؛ فقيل : يصلى عليه ؛ لأنه محتاج إلى الخير الذي يحصل بسبب الصلاة من الثواب والشفاعـة ، وقيل : لا يصلى عليه؛ لاستحالته وذهابه .
  • إذا وجد بعض الميت منفصل عنه قبل غسله والصلاة عليه غسل وصلي عليه معه ، وإذا وجد بعد غسله والصلاة عليه صلي عليه إن كان الموجود هو الأكثر ، وإن كان الموجود هو الأقل ، فالراجح أنه لا يصلى عليه ، إلا إن علم أنه لم يصلَ على صاحبها ، فإنه يصلى عليها .
  • لا يشق جوف من مات وقد ابتلع مالاً أو جوهرة لنفسه لاستخراجه مطلقاً على الراجح ؛ لأن صيانة حرمة الآدمي أولى من صيانة حرمة المال ؛ ولأنها بمثابة ما أنفقه على نفسه من ماله في حياته ، فلم يتعلق بها حق لوارث أو مدين .

ويشق جوفه على الراجح إن ابتلع مالاً أو جوهرة لغيره بطلب صاحب المال استخراجه، وبتعذر ضمانه لـه من تركة الميت أو من أحد الورثة ، وكان المال كثيراً ، وقد ابتلعه الميت دون إذن صاحبه ؛ دفعاً للضرر عن المالك برد ماله إليه ، وعن الميت بإبراء ذمته ، وعن الورثة بحفظ التركة لهم . وإلا لم يشق جوفه صيانة لحرمة الآدمي .

  • الفرض الواجب في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض ، وعند عدمها يجب ابن لبون ذكر، ويجزيء عنه خنثى لبون على الصحيح من أقوال الفقهاء ؛ لأن الخنثى أقل أحواله أن

يكون ذكراً ، وهو مجزيء فأجزأ الخنثى .

  • أن الزكاة واجبة في ثمر النخل والكرم إجماعاً ، ويجب خرص الرطب والعنب على الصحيح، فإن بلغ نصاباً أخرجت زكاتهما تمراً وزبيباً ، وإن لم يجيء من الرطب تمراً ، ومن العنب زبيباً أخرجت زكاتهما رطباً وعنباً على الراجح ؛ لأن الزكاة مواساة ، فلا تلزم من غير جنس المال .
  • يضم حمل النخل الذي يحمل في السنة حملين بعضه إلى بعض في تكميل النصاب على الراجح ؛ لأن الحمل الثاني للنخل الذي يحمل حملين يضم إلى حمل النخل المنفرد في تكميل النصاب لو لم يوجد حمل أول ، فكذلك إذا وجد .
  • لا تجب الزكاة في الأنف المتخذ من ذهب للضرورة على الراجح ؛ لأن في ايجابها عليه حرج ومشقة ، فإن أنف الذهب إن أمكن نزعه ففي ذلك حرج ، وإن لم يمكن نزعه ففي معرفة نصابه مشقة .
  • الصحيح من أقوال الفقهاء أن زكاة الفطر تجب في أصناف مخصوصة ، يُعدل عنها عند عدمها إلى غيرها من غالب قوت البلد ، ويجزيء العدول عنها عند عدمها إلى القوت النادر إن كان أعلى من الغالب ؛ لحصول أداء الواجب بما هو أحظ للفقراء ، ولا يجزيء العدول عنها عند عدمها إلى القوت النادر إن كان أدنى من الغالب على الراجح ؛ لأن الله دعا إلى اختيار الأفضل في الإنفاق ، ونهى عن الإنفاق من السيء الرديء .
  • الأقط من الأصناف التي تجزيء في زكاة الفطر على الصحيح ؛ ولا يجزيء إقط من لبن ظبية وآدمية احتياطاً .
  • الصحيح عدم اعتبار اختلاف المطالع ، والقائلون باعتبار ذلك ، قالوا باعتبارها بين البلدين البعيدين دون القريبين ، وقد اختلفوا في تحديد القرب والبعد ، فقيل : العبرة بالمطالع ، وقيل: العبرة بالأقاليم ، وقيل : العبرة بمسافة القصر .
  • الصحيح وجوب قضاء يوم واحد على من صام ثمانية وعشرين يوماً من رمضان ، ثم رؤي هلال شوال ؛ لأن الشهر لا يكون أقل من تسع وعشرين يوماً ، ولا يجب عليه صوم يومين بالشك .
  • المطمور والمغمور والمحبوس ونحوهم إذا اشتبهت عليهم الأشهر ، وجب عليهم التحري والاجتهاد لمعرفة شهر رمضان ، ولا يجزئه صومه بدون اجتهاد ، فإن اجتهد وصام ولم ينكشف له بعد ذلك موافقة صومه رمضان أولا ، أجزأه عن رمضان ، وإن بان له موافقته رمضان أجزأه أيضاً ، وكذا إن بان له موافقته ما بعده ، ويكون قضاء لا أداءً ، وإن بان له موافقته ما قبله قبل فواته لزمه صوم رمضان، وإن لم يبن لـه ذلك إلا بعد فواته لم يجزئه صومه عن رمضان ولزمه قضاءه ، وإن اجتهد ولم يغلب على ظنه دخول رمضان لم يلزمه الصيام بالشك ، على الراجح .
  • المطمور والمغمور والمحبوس ونحوهم إذا اشتبه عليهم الليل والنهار اجتهد في معرفة وقت الصوم ، فإن صام ووافق صومه النهار دون الليل صح صومه ، وإن وافق صومه الليل دون النهار لم يصح ولزمه القضاء ، وإن لم يتبين لـه وصام ما غلب على ظنه ، فالراجح صحة صومه ولا يلزمه القضاء .
  • أن صوم من نام النهار كله في رمضان ، أو استغرق نومه أياماً منه صحيح على الراجح؛ لوجود نية الصوم منه ، وعدم زوال أهليته ، وإحساسه .
  • ابتلاع النادر غير المعتاد كالخرز والحصى ونحوهما سهواً لا يفسد الصوم ، ولا يوجب قضاء على الراجح ؛ لعموم الأدلة الدالة على عدم الفطر بالأكل والشرب سهواً .

أما إن كان ابتلاعها عمداً ، فالراجح فساد الصوم ووجوب القضاء ، دون الكفارة .

  • النائمة والمكرهة على الجماع في نهار رمضان يجب عليها القضاء ، ولا تجب الكفارة على الراجح ؛ للأدلة الدالة على أن المكرهة معذورة والنائمة في حكمها .
  • فساد صوم من وطئ بهيمة أو امرأة ميتة في نهار رمضان عامداً ذاكراً عالماً غير مكره ، وبلا عذر ، ووجوب القضاء عليه ، ووجوب الكفارة على الصحيح من أقوال الفقهاء ؛ صيانة لحرمة الشهر وتغليظاً على من انتهكها .
  • لا يجوز للمحرم أخذ شيء من شعره أو ظفره إجماعاً ، ويجوز ذلك للعذر كالشعر النابت في العين ، والجلد المنكشط وعليه شعر ، والأصبع المنقطع وعليه ظفر أو شعر ، ولا تجب عليه الفدية بذلك .
  • يحرم على الخنثى المشكل بالإحرام الجمع بين لبس المخيط وتغطية الوجه ، أو بين تغطية الرأس والوجه ، ويجب عليه بذلك فدية ؛ لتيقن ارتكابه أحد محظورات الإحرام .

ولا يحرم عليه بالإحرام فعل أحدها ، وإن فعل ذلك لا فدية عليه على الراجح ؛ لأن الفدية لا تجب بالشك ، والأصل براءة الذمة .

  • وطء المحرم للبهيمة والمرأة الميتة مفسد للحج وموجب للكفارة على القول الراجح ؛ لانتهاكه حرمة النسك بالوطء .
  • تحريم صيد الحرم على الحلال والمحرم ، وتحريم الصيد على المحرم في الحل والحرم ، ووجوب جزاء الصيد على من رمى صيداً في الحرم وهو في الحل ، فقتله ؛ لأن العبرة بمكان الصيد ، لا بمكان الرامي .
  • أن الطواف حول المسجد لا يجزيء اتفاقاً ؛ ولو جاز لجاز حول مكة والحرم ، وذا لا يجوز، فكذا هذا .
  • أن من قصد بطوافه غريماً ، أو هرباً من عدو أو سبع لم يجزئه طوافه ؛ لأن الطواف عبادة ، والعبادة تشترط لها النية .
  • إذا أخطأ الناس في المكان فوقفوا يوم عرفة بغير عرفة لم يجزئهم وقوفهم ، وإذا أخطأووا في الزمان فوقفوا بعرفة في اليوم الثامن قبل فوات الوقوف لزمهم ولم يجزئهم وقوفهم في اليوم الثامن ، وإن فاتهم الوقوف أجزأهم إن كان الخطأ من جميع الناس ، وكذلك إن أخطأووا فوقفوا في اليوم العاشر ، ولا يجزئهم إن كان الخطأ من بعضهم على القول الراجح ، ويلزمهم القضاء .
  • رمي الجمرات بذهب أو فضة غير مجزئ على القول الراجح .
  • حصول التحلل للمحرم بحلق شعر الرأس دون غيره ، كشعر الأذنين وغيره من شعور البـدن ؛ لعموم الأدلة الدالة على حلق شعر الرأس أو تقصيره ، فلا يتعدى الحكم إلى غيره.
  • يمنع الإجزاء في الأضحية : العور والمرض والعرج والهزال بلا خلاف ، ويجزيء فيها : الجماء والصمعاء والبتراء على القول الراجح ؛ لأنها ليست من المنصوص على منعه ، ولا في معناه ، ولو لم يجز لبينه النبي – r – كما بين غيره ؛ ولأن حكم القبول لا يُرفع عن البهيمة إلا بوجود مانع من الشرع صحيح ، ولم يوجد .

هذه أهم النتائج التي ظهرت لي من هذا البحث ، فإن أصبت فبفضل من الله تعالى وتوفيقه ، وإن أخطأت فمني ومن الشيطان ، والله بريء منه ورسوله ، وأستغفر الله تعالى وأتوب إليه ، هو حسبي ونعم الوكيل .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلّم .

  • Related Posts

    التكيف مع الظروف او الاستسلام للواقع
    • أغسطس 24, 2026

    في ظروف الحياة المتقلبة قد يجد الإنسان نفسه في مكان لم يكن يتخيل أن يصل إليه،حين تتغير ظروفه فجأة: فيخسر عملًا أو مشروعًا أو علاقة، أوتتبدل أشياء كان يظن أنها ستبقى كما هي، فيشعر أن حياته خرجت من يده، ويحاول أن يقاوم ما حدث وأن يعيد الأمور إلى شكلها السابق، لكن بعض الأشياء حين تتغير لا تعود كما كانت، مهما حاول.  في هذه اللحظة يصبح أمامه…

    Continue reading
     الترويح عن النفس في ضوء كتب أهل السنة والجماعة
    • يوليو 19, 2026

      يعدّ الترويح عن النفس حاجة إنسانية أصيلة، لا ترفاً هامشياً ولا لوناً من اللهو المنفصل عن منهج الدين، بل حقاً من الحقوق التي اعتبرتها الشريعة ووجّهت نحو ما يحقق للإنسان توازنه النفسي والبدني؛ إذ إن النفس البشرية، بطبيعتها التي فطرها الله عليها، لا تحتمل دوام الجدّ والشدّة دون فترات من الراحة والانبساط تعيدها إلى نشاطها، وقد جاءت السنة النبوية معتَرضةً للأطروحة التي تجعل التدين نقيضاً…

    Continue reading

    اترك تعليقاً