الانتقال إلى المحتوى
الموقع الشخصي لـبشير بن نعمان دحانخلاصة المقالات RSS

الرجوع إلى الأصل قبل نقل المعلومة

وقت القراءة: 2 دقائق تقريبًاالكاتب في سجل الموقع: ibn alislam
مدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

تبدأ أخطاء كثيرة في الكتابة العلمية قبل صياغة الفقرة، وتحديدًا عند اختيار الطريق الذي وصلت منه المعلومة، فقد يقرأ الباحث عبارة منسوبة إلى عالم في مقال معاصر، ثم يعيد نقلها من غير أن يرى النص الذي قيلت فيه، وبهذا يصبح اعتماده على فهم الناقل الأول لا على كلام صاحب القول

الرجوع إلى الأصل لا يعني الاستغناء عن الشروح والدراسات الحديثة، فهي نافعة في تقريب المسائل وفتح أسئلة جديدة، لكنه يعني معرفة وظيفة كل مصدر، فالنص الأصلي شاهد على العبارة، والشرح محاولة لفهمها، والدراسة اللاحقة قد تناقشها أو تعترض عليها، وخلط هذه الوظائف يجعل القارئ يظن أن رأيًا تفسيريًا هو نص قديم ثابت

وتظهر قيمة هذا التمييز في قراءة كتب التفسير والحديث واللغة والتاريخ، فقد تحمل الكلمة معاني متعددة، أو تأتي في سياق سؤال وجواب، أو يورد المؤلف قولًا ثم يناقشه، فإذا اقتطع الناقل جملة واحدة فقد ينسب إليه ما كان بصدد رده، ولهذا لا يكفي العثور على اللفظ المطلوب بواسطة البحث النصي، بل ينبغي قراءة ما قبله وما بعده

والتحقق يبدأ بسؤال محدد، من صاحب هذه المعلومة، وفي أي مؤلف وردت، وهل أنقل عبارته أم ألخص مراده، ثم ينظر الباحث في بيانات الكتاب والجزء والموضع، ويميز بين نص المؤلف وتعليق المحقق أو عنوان أضافه الناشر، فهذه عناصر قد تختلط في النسخ الرقمية، ولا سيما عند نقل المقتطفات خارج سياق صفحاتها

وإذا وجد الباحث أكثر من صيغة للعبارة فلا يتعجل الجمع بينها، فقد يرجع الاختلاف إلى اختصار أو تصحيف أو اختلاف نسخ، ومن الأمانة بيان ما تيقنه وما بقي محتاجًا إلى فحص، ولا يلزمه أن يحسم مسألة نصية لا يملك أدواتها، بل أن يحدد حدود ما يستطيع إثباته

وفي المراجع الرقمية ميزة عظيمة هي سرعة البحث والوصول، لكن سرعة الوصول لا تساوي صحة الفهم، فالنتيجة التي تظهر في ثوانٍ تحتاج أحيانًا إلى مراجعة موضع طويل، كما أن تطابق الكلمات لا يثبت تطابق الدلالة، وربما كان النص الذي ظهر أولًا أقل اتصالًا بسؤال البحث من موضع آخر

ومن الإجراءات المفيدة أن يحتفظ الباحث أثناء القراءة بسجل صغير يضع فيه عبارة النقل، وموضعها، وخلاصة فهمه، وما يحتاج إلى تحقق لاحق، ثم يراجع هذا السجل عند كتابة البحث، ويفصل بين الاقتباس المباشر وصياغته الخاصة، فلا تختلط عليه أصوات المؤلفين

قد يستغرق هذا العمل وقتًا أطول من نسخ عبارة جاهزة، لكنه يقلل أخطاء النسبة، ويجعل مناقشة النتائج أقرب إلى الإنصاف، ويمكّن القارئ من العودة إلى الدليل نفسه، وتلك فائدة تتجاوز سلامة الهامش إلى سلامة البناء العلمي كله

أدوات القراءةمشاركة بواتساب

مقالات ذات صلة