حارثة بن سراقه الأنصاري
هو حارثة بن سراقه بن الحارث بن عدي بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري الخزرجي، صحابي جليل شهد غزوة بدر وهو غلام حديث السن لم يتجاوز الخامسة عشرة.
كان حارثة من أشجع الفتيان في المدينة، وقد خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر وهو صغير، فلما اصطف الناس تقدم في الصفوف الأمامية، فأصابه سهم غرب في نحره فقتله في أول المعركة قبل أن يحتدم القتال.
جاءت أمه أم الربيع بنت النضر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد المعركة فقالت: "يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد عرفت منزلة حارثة مني، فإن كان في الجنة صبرتُ واحتسبتُ، وإن كان غير ذلك رأيت ما أصنع"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ويحك، أهبلتِ؟ إنها جنان كثيرة، وإن حارثة لفي الفردوس الأعلى"، ففرحت أمه وقالت: "والله لا أبكيه بعد اليوم أبداً".
وهذا الحديث من أعظم الأحاديث في فضل الشهداء ومنزلتهم عند الله، وفيه بشارة صريحة بأن الشهيد في أعلى درجات الجنة، وقد استدل العلماء به على أن الشهيد يُغفر له من أول دفعة من دمه.
لم يرد لحارثة كثير من المرويات لصغر سنه وقصر حياته، لكن منزلته عند الله عظيمة بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم.