الانتقال إلى المحتوى
الموقع الشخصي لـبشير بن نعمان دحانخلاصة المقالات RSS

أمانة صغيرة في قصة أنس بن مالك

وقت القراءة: 2 دقائق تقريبًاالكاتب في سجل الموقع: ibn alislam
مدة القراءة التقريبية: 2 دقائق

في خبر أنس بن مالك رضي الله عنه أنه خرج يومًا فرأى صبيانًا يلعبون، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليهم، وبعث أنسًا في حاجة، فلما عاد متأخرًا سألته أمه عما حبسه، فأخبرها أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسله لحاجة، ولما سألته عن تفصيلها قال إنها سر، فأوصته أن يحفظ سر رسول الله صلى الله عليه وسلم

القصة قصيرة، لكنها تقدم مشهدًا تربويًا مكتملًا، فقد عومل الصبي باحترام، وكُلّف بمهمة، ثم دُرّب على أن الأمانة ليست مقصورة على المال، بل تشمل ما يُستودع الإنسان من خبر أو أمر لا يملك نشره

ولعل أجمل ما في المشهد موقف الأم، فلم تجعل قربها من ابنها سببًا لإلزامه بكشف ما استؤمن عليه، بل أعانته على الوفاء، وبهذا انتقلت التربية من مطالبة الطفل بالطاعة المجردة إلى تعليمه أن لبعض الواجبات حرمة ينبغي أن تُحفظ

وفي عصر تنتقل فيه الأخبار والصور بسرعة، صار حفظ السر يحتاج إلى انتباه جديد، فإرسال لقطة شاشة من محادثة خاصة قد يُفشي ما لم يأذن صاحبه بنشره، وترديد حديث في مجلس آخر قد يضر العلاقة وإن لم يقصد الناقل الإساءة، ولا يكفي أن تكون المعلومة صحيحة حتى يصبح نشرها مباحًا

ومع ذلك لا يعني حفظ السر ستر الأذى أو السكوت عن خطر يهدد إنسانًا، فالتمييز واجب بين خصوصية مأمونة ينبغي صونها، ومعلومة يستلزم دفع الضرر إبلاغها إلى من يملك المساعدة، وتربية الصغار على هذا الفرق أدق من مطالبتهم بالكتمان في كل حال

من أراد أن يعلّم أبناءه الأمانة فليبدأ من نفسه، فلا يكشف أسرارهم الصغيرة أمام الزائرين، ولا يجعل ما ائتمنوه عليه مادة للتندر، فالثقة التي تُصان في البيت هي التي يتعلم منها الطفل كيف يصون ثقة الآخرين

وإذا طُلب من الطفل كتمان شيء يضره أو يهدده، فإن من حقه أن يخبر والديه أو الشخص المسؤول الذي يستطيع حمايته، فلا يصح تعليم الأطفال أن كل سر يجب حفظه على الإطلاق، بل تُشرح لهم الفروق بين سر يحفظ الود، وطلب للكتمان يراد به منع المساعدة أو إخفاء اعتداء

وفي الأعمال والمؤسسات توجد أمثلة مشابهة، فقد يطلع الموظف على شأن خاص بزميله أو بمراجع، فيكون حفظ ما عرفه من تمام أداء وظيفته، ولا يغير من الحكم أن الحديث المكرر يبدو مسليًا أو أنه لن يصل غالبًا إلى صاحبه، فالحق لا يزول لمجرد غياب من يطالب به

أدوات القراءةمشاركة بواتساب

مقالات ذات صلة