فضل التبكير وانتظار الصلاة..

تُعد الصلاة عماد الدين في الإسلام وأول ما يُحاسب عليه المرء؛ ولذلك حظيت منزلة التبكير إليها والمكث في المسجد لانتظارها بمكانة رفيعة في نصوص الشريعة الإسلامية، حيث يتجلى في هذا السلوك صدق الإيمان وتعلق القلب ببيوت الله، وهو ما يُصنف ضمن أعظم القربات التي تُهذب النفس وتفصلها عن صخب الحياة المادية المليئة بالمشاغل لكي تسكن في رحاب الطمأنينة والخشوع، فقد وردت نصوص نبوية صحيحة وثقتها دواوين السنة المعتمدة كصحيحي البخاري ومسلم تُبين أن المسلم متى ما تطهر في بيته وخرج قاصداً المسجد لا يخرجه إلا الصلاة فهو في صلاة ما انتظرها، وهذا من عظيم فضل الله الذي يضاعف به الأجور على أعمال يسيرة في ظاهرها لكنها عميقة في أثرها الروحي

إذ روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه، ما لم يحدث، تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه”، وهذا الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري في كتاب الصلاة يوضح بجلاء أن الملائكة تستغفر للمنتظر وتدعو له بالرحمة طيلة فترة جلوسه مما يجعل وقت الانتظار زمناً مليئاً بالسكينة، ولا يقتصر الفضل على مجرد الانتظار بل يمتد إلى السبق والتبكير لإدراك الصف الأول وتكبيرة الإحرام، فقد صح في الحديث المتفق عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه”

والتهجير هنا كما نص عليه شراح الحديث كالإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم وكذا الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري يعني التبكير إلى الصلاة والمبادرة إليها في أول وقتها، حيث بين العلماء أن سر هذا الفضل يكمن في انقطاع العبد عن شواغله الدنيوية وتفريغ قلبه لمناجاة ربه قبل الشروع في العبادة مما يهيئه للدخول في الصلاة بخضوع تام بعيداً عن الغفلة المذمومة، وهكذا تتضافر الأدلة من كتب السنن والمسانيد المعتمدة لتؤكد أن هذه العبادة الصامتة تبني في شخصية المسلم الانضباط الداخلي وتعزز صلة العبد بخالقه في مشهد يتكرر خمس مرات يومياً ليظل القلب معلقاً بالمساجد طامعاً في أن يكون ضمن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله .

Author: ibn alislam

اترك تعليقاً