وما يدري الثور أني عنترة

وما يدري الثور أني عنترة

مقولة تروى عن عنترة، حين واجهه ثور هائج، ففر من أمامه، فقيل له: أتهرب منه وأنت عنترة، فقال: وما يدري الثور أني عنترة.

في حياتنا اليومية، نقابل نوعا من الأشخاص كثيرًا ما يعارضك لذات المعارضة، ويناقشك لذات المناقشة، في العمل، في المجالس، وحتى في وسائل التواصل المختلفة ، شخص لا يستمع، ولا يراجع نفسه، ويظن أن كل من خالفه مخطئ بالضرورة، وإذا حاولت أن تناقشه، يسحبك إلى مستوى لا يليق بك، حيث تختفي الفكرة وتبقى المجادلة، وهنا يأتي دور الوعي، أن تعرف متى تتكلم، ومتى تنسحب، لأن ليس كل نقاش يستحق أن تخوضه، وليس كل شخص يستحق أن تبذل له جهدك، والانتصار الحقيقي ليس أن تُسكِّت الآخر، بل أن تحافظ على هدوئك وقيمتك، فالذي يعرف قدر نفسه، لا يقف طويلًا ليقنع الآخرين، ولا يدخل في جدال يستهلكه دون فائدة، بل يترك من لا يفهمه في مكانه، ويمضي، لأن بعض الناس يخالفونك لذاتك لا لفكرتك مهما شرحت أو وضحت أو بينت، تمامًا كما أن الثور لن يفهم يومًا معنى أن يكون أمامه عنترة، ولهذا فإن أبسط وأذكى حل، هو أن تنسحب دون ضجيج، وتكرر: وما يدري الثور أني عنترة.

 

  • Related Posts

    التكيف مع الظروف او الاستسلام للواقع
    • أغسطس 24, 2026

    في ظروف الحياة المتقلبة قد يجد الإنسان نفسه في مكان لم يكن يتخيل أن يصل إليه،حين تتغير ظروفه فجأة: فيخسر عملًا أو مشروعًا أو علاقة، أوتتبدل أشياء كان يظن أنها ستبقى كما هي، فيشعر أن حياته خرجت من يده، ويحاول أن يقاوم ما حدث وأن يعيد الأمور إلى شكلها السابق، لكن بعض الأشياء حين تتغير لا تعود كما كانت، مهما حاول.  في هذه اللحظة يصبح أمامه…

    Continue reading
     الترويح عن النفس في ضوء كتب أهل السنة والجماعة
    • يوليو 19, 2026

      يعدّ الترويح عن النفس حاجة إنسانية أصيلة، لا ترفاً هامشياً ولا لوناً من اللهو المنفصل عن منهج الدين، بل حقاً من الحقوق التي اعتبرتها الشريعة ووجّهت نحو ما يحقق للإنسان توازنه النفسي والبدني؛ إذ إن النفس البشرية، بطبيعتها التي فطرها الله عليها، لا تحتمل دوام الجدّ والشدّة دون فترات من الراحة والانبساط تعيدها إلى نشاطها، وقد جاءت السنة النبوية معتَرضةً للأطروحة التي تجعل التدين نقيضاً…

    Continue reading

    اترك تعليقاً