حزب الإصلاح اليمني في واقع الأزمات – ملاحظات هادئة-.

بدأ حزب الإصلاح اليمني فور إعلان التوجه الجديد للرئيس السابق علي عبد الله صالح بإعلان التعددية الحزبية في اليمن عام (1990 م) ويعد إحياء للجبهة الإسلامية في اليمن (1997م)، رافعاً لواء الحكم للإسلام،  وشارك في حرب الانفصال عام (1994م) ضد الحزب الاشتراكي مستخدما العاطفة الدينية، حتى وصل الحال في بعض المحسوبين عليه إلى إصدار الفتاوى التي تكفر الحزب الاشتراكي، وبعد انتهاء الحرب لصالح الوحدة، فاجأ الحزب الجميع بإعلان ائتلافه مع الحزب الاشتراكي وغيره من الأحزاب ذات التوجه غير الإسلامي مكونا اللقاء المشترك في مفاجأة هزت الثقة به، وظل يعمل في الظاهر والخفاء في مؤازرة المؤتمر الشعبي العام، وكان تضخيم الأمور عادته في كافة الأحداث واستغلالها لجمع التأييد الشعبي والمالي، وخصوصا قضايا المسلمين في العالم الإسلامي، فيكثر قبل كل ذكرى حادثة ما اعتلاء المنابر، وحشد المنشدين، وإعلانات التبرع، مع كل قضية من القضايا التي تخص العالم الإسلامي، دون أن نرى ثمرة واضحة لذلك.

وحدثت ثورة 2011م ضد الرئيس والمؤتمر الشعبي العام والفساد، وبدأ الشعب اليمني في محاولة للتصحيح والقضاء على الفساد رئيسا وحكومة ومسؤولين، إلا أن ما شاهدناه وشاهده الجميع هو اختطاف الثورة وتغيير مسارها من كونها ثورة ضد الفساد المستشري في كل مؤسسات الدولة إلى شخصنة الهدف منها وجعله في شخص الرئيس ورحيله، واستخدموا لذلك الخطب الرنانة في منابر التجمعات والجمعات، وحشدوا المنشدين ، ونجحوا في ذلك أيما نجاح، فرحل علي صالح، وعين نائبه، وبقيت الحكومة، والقيادات الأمنية والعسكرية كما هي وكل قيادات الفساد، كيف لا، ونحن نرى المنتفعين يقتاتون على الشعب، المؤتمر بفساده، والإصلاح برفع شعار الإسلام هو الحل، دون أن نرى لهذا الحل وجود في حياة اليمنين.

ولما حصلت الخيانة العظمى ودخل الحوثيين صنعاء وضع الإصلاح سلاحه بحجة المحافظة على الدماء وعدم جر اليمن إلى حرب أهلية، والذي نراه الآن جلياً هو أنهم قاموا بفتح المجال للحليف القديم (علي عبد الله صالح) ليمارس  انتقامه ممن خرج في ثورة 2011م بمباركة الإصلاح طبعاً، في متاجرة واضحة بالدماء الطاهرة التي سالت لتحرر اليمن من الفساد، فإذا بالإصلاح يحمي هذا الفساد مستخدما العاطفة الوطنية والخوف على الدماء اليمنية تارة، والعاطفة الدينية تارة أخرى، ووقف على الحياد تماما في المقاومة.. وسكت سكوت المقابر.. لكن

انتظروا فقط حين تقترب الحرب من أن تضع أوزارها سيعود الإصلاح للواجهة.. ويقطف ثمرة المقاومة، فقط انتظروا…

 

شكراً لحزب الإصلاح، وشكراً لرموزه فقد عرفنا حقاً من خلالكم أنه لا حب إلا للحبيب الأول.

كتبه بشير بن نعمان دحان

 

  • Related Posts

    التكيف مع الظروف او الاستسلام للواقع
    • أغسطس 24, 2026

    في ظروف الحياة المتقلبة قد يجد الإنسان نفسه في مكان لم يكن يتخيل أن يصل إليه،حين تتغير ظروفه فجأة: فيخسر عملًا أو مشروعًا أو علاقة، أوتتبدل أشياء كان يظن أنها ستبقى كما هي، فيشعر أن حياته خرجت من يده، ويحاول أن يقاوم ما حدث وأن يعيد الأمور إلى شكلها السابق، لكن بعض الأشياء حين تتغير لا تعود كما كانت، مهما حاول.  في هذه اللحظة يصبح أمامه…

    Continue reading
     الترويح عن النفس في ضوء كتب أهل السنة والجماعة
    • يوليو 19, 2026

      يعدّ الترويح عن النفس حاجة إنسانية أصيلة، لا ترفاً هامشياً ولا لوناً من اللهو المنفصل عن منهج الدين، بل حقاً من الحقوق التي اعتبرتها الشريعة ووجّهت نحو ما يحقق للإنسان توازنه النفسي والبدني؛ إذ إن النفس البشرية، بطبيعتها التي فطرها الله عليها، لا تحتمل دوام الجدّ والشدّة دون فترات من الراحة والانبساط تعيدها إلى نشاطها، وقد جاءت السنة النبوية معتَرضةً للأطروحة التي تجعل التدين نقيضاً…

    Continue reading

    اترك تعليقاً