الانتقال إلى المحتوى
الموقع الشخصي لـبشير بن نعمان دحانخلاصة المقالات RSS

المبادرة بالسلام في هدي النبي صلى الله عليه وسلم

وقت القراءة: 2 دقائق تقريبًاالكاتب في سجل الموقع: ibn alislam
مدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

قد يدخل إنسان مجلسًا وفي نفسه سؤال صغير، هل يبدأ بالسلام أم ينتظر أن يسبقه الآخرون، وقد يبدو هذا السؤال عابرًا، غير أن المبادرة بالتحية تكشف مقدار استعداد المرء لأن يقدم المعروف قبل أن يتأكد من المقابل، ومن هنا كانت العناية بالسلام في الهدي النبوي أوسع من مجرد لفظ يقال عند اللقاء

ورد في السنة الحث على إفشاء السلام، وجاء توجيه المسلم إلى أن يسلم على من عرف ومن لم يعرف، والمعنى العملي لذلك أن التحية لا ينبغي أن تتحول إلى امتياز تمنحه النفس للمقربين وحدهم، فالإنسان قد يجهل اسم من يقابله، لكنه يستطيع أن يلقاه بكلمة ترفع الوحشة وتفتح باب الاحترام

والسلام تحية ذات مضمون، فهو دعاء بالأمن والسلامة، وليس مجرد إشارة اجتماعية، وإذا وعى المرء ما يقوله صار أحرص على أن يتفق سلوكه مع عبارته، فلا يجمع بين الدعاء للآخر بالسلامة وبين الاستهانة بحقه أو تعمد جرحه، وتظهر هنا صلة وثيقة بين اللسان والأخلاق

وتكون المبادرة أشد حاجة حين يدخل الجفاء بين شخصين، فقد ينتظر كل واحد اعتذار الآخر أو تحيته، ويمضي الوقت في تعميق المسافة بينهما، أما من يبتدئ بالسلام فيكسر حلقة الانتظار، دون أن يلزمه ذلك إسقاط حق مشروع أو إنكار إساءة واقعة، فالتحية خطوة لإحياء المعاملة الكريمة، وليست حكمًا نهائيًا على الخلاف

ومن آداب السلام مراعاة حال الناس، فلا يرفع المرء صوته رفعًا يقطع حديثًا نافعًا أو يزعج نائمًا، ولا يجعل إلقاء التحية وسيلة لطلب الانتباه إلى شخصه، كما لا يبالغ في لوم من لم يسمعه أو شغله أمر عن الرد، فقد يختلط على الإنسان سبب السكوت، والتماس العذر أقرب إلى مقصود المودة

والبيت أول موضع يمكن أن تظهر فيه هذه العادة، فمن اعتاد السلام على أهله عند دخوله أورث أبناءه أسلوبًا واضحًا لاستقبال الناس، وتتحول التحية في هذه الحال إلى تربية هادئة لا تحتاج إلى خطبة طويلة، ويجد الكبير والصغير أن اللقاء يبدأ بكلمة رحيمة لا بأمر أو عتاب

ولا تقتصر قيمة المبادرة على تحية اللقاء، بل تمتد إلى اختيار لحظة مناسبة للسؤال عن الغائب، وإفساح الطريق للمقبل، واستقبال الضيف بوجه غير متجهم، وهذه الأفعال لا تدخل كلها في صيغة السلام، لكنها تنسجم مع روحه في نشر الطمأنينة

إن حفظ هذا الأدب لا يحتاج إلى مناسبة كبيرة، وإنما إلى انتباه متكرر عند الأبواب والطرقات والمجالس، فالمودة التي نرجوها من الناس يبدأ بعض طريقها بكلمة نقدمها نحن أولًا

أدوات القراءةمشاركة بواتساب

مقالات ذات صلة