الرحمة في تبليغ الأحكام
بلاغ الأحكام يحتاج إلى رحمة وحكمة، فوضوح الحق لا يستلزم قسوة العبارة ولا إذلال المخاطب،
قد يظن واعظ أن رفع الصوت والتوبيخ يزيدان أثر الموعظة وهذه الصورة ليست حكمًا على كل حالة مشابهة، لكنها تبيّن موضع الخلل الذي ينبغي الانتباه إليه، القسوة قد تغلق القلب عن سماع الدليل ويزداد الأمر وضوحًا حين نميّز بين المقصد الحسن والوسيلة الصحيحة؛ فقد يريد الإنسان خيرًا ثم يسلك إليه طريقًا يضر غيره،
قال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ (الضحى: 10)، وهذه الآية الكريمة تُقرأ في سياقها، ويُستفاد منها هنا في تربية النفس على الحق والواجب، دون تحميلها ما لا تحتمل من التفاصيل، اختيار اللفظ الذي يبين الحكم ويحفظ قدر المخاطب، فصلاح المجتمعات لا يأتي من كثرة العبارات الحسنة وحدها، وإنما من صدق العمل والعدل في المعاملة، ومراجعة النفس كلما ظهر تقصير،