في جلسات الأسرة والأصدقاء، لا يبقى في الذاكرة عدد الساعات التي قضيناها معًا بقدر ما يبقى الشعور الذي حملناه معنا بعد انتهاء اللقاء.
فالنكتة اللطيفة، أو ذكر موقف مضحك، و لا سيما حين يكون نابعًا من موقف يعيشه الجميع، يتفقمع الهدي الإسلامي؛ فالمزاح لا يُطلب لذاته، بل يُقبل حين يبقى صادقًا ولطيفًا ويحفظ كرامة الجالسين. وقد نُقل عن النبي ﷺ قوله: «إني لأمزح ولا أقول إلا حقًّا»، ومن ثمّ، لا يحتاج الإنسان إلى اختلاق قصة أو المبالغة في موقف ليُضحك من حوله؛ فالكلمة الصادقة الممزوجة باللطف أوقع في النفس وأبقى أثرًا من دعابة تقوم على الكذب.
ولهذا أيضًا يقف المزاح عند حدّ لا يجوز تجاوزه للتهكم أو اللمز أو السخرية يقول الله تعالى:
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ … وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ» (سورة الحجرات: 11)
وهكذا، لا تحتاج الجلسة السعيدة إلى ترتيب معقّد أو محاولة مستمرة لإضحاك الآخرين بل يصبح المزاح عادة لطيفة تجمع الأسرة، وتقوّي الصداقة، وتمنح الجميع ذكريات خفيفة لا يرافقها حرج أو أذى.

