عامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق
هو عامر بن فهيرة، ويُكنى أبا عمرو، مولى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، من موالي الأزد، أسلم قديماً في مكة المكرمة وكان من السابقين إلى الإيمان، ابتُلي عامر في الله تعالى أشد البلاء، فكان يُعذَّب في رمضاء مكة الحارقة، ويوضع على ظهره الصخر الثقيل ليُفتن عن دينه، فلم يزده ذلك إلا تمسكاً بالإيمان.
اشتراه أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأعتقه لوجه الله تعالى، فكان من الموالي الذين أعتقهم الصديق من عذاب المشركين كبلال بن رباح وغيره، وكان عامر يرعى غنماً لأبي بكر، وقد كانت هذه الغنم سبباً في نفع عظيم للمسلمين في أشد اللحظات حرجاً.
لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر إلى المدينة واختبآ في غار ثور ثلاثة أيام، كان عامر بن فهيرة هو الذي يرعى غنم أبي بكر فيمر بها على الغار ليلاً فيحلب لهما من لبنها، وكان يمشي بالغنم على آثار أقدامهما ليُعمّي على المشركين خبر مسيرهما، فكان سبباً مباشراً في سلامة النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه.
ثم هاجر عامر إلى المدينة وشهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها، وكان رجلاً أسمر اللون شديد السواد نحيف الجسم، لكنه كان من أشجع الرجال وأثبتهم في القتال.
استشهد عامر بن فهيرة رضي الله عنه في غزوة بئر معونة سنة أربع من الهجرة، حين غدر بنو عامر بن الطفيل بالمسلمين، وكان من القراء الذين أرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم لتعليم قبائل نجد الإسلام، ولما طُعن بالرمح قال: فزت ورب الكعبة، ورُفع جسده إلى السماء قبل أن يقع على الأرض.