إن التعامل مع الأزمات يتطلب نضجاً أخلاقياً يجمع بين الامتثال للشرع والالتزام بالقيم الإنسانية، فالهدف من كلامي هنا ليس التنظير بل التذكير بأهمية حماية المجتمع ونسيجه المجتمعي من أن يتسلل إليه من لا يؤمن شره.
وفيما يلي بعضا من النقاط الأساسية التي يحسن الالتزام بها وقت الأزمات:
أولاً: التماسك والوحدة
من منظور شرعي وإنساني، فالأزمات ليست وقتاً لتصفية الحسابات، بل هي وقت “الالتحام”، انظلاقا من مبدأ الجسد الواحد؛ استحضاراُ لقول النبي ﷺ: “مثلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحمِهم وتعاطُفِهم مثلُ الجسدِ؛ إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائرُ الجسدِ بالسَّهرِ والحمَّى”.
ثانياً: منع التصوير
يُعد تصوير المواقع المصابة أو أماكن الإيواء، أو التحركات الأمنية، مما يخدم أطرافاً معادية أو يزيد من تفاقم الخطر.
ثالثا: حفظ الأسرار ومنع الإرجاف
الأزمات بيئة خصبة للشائعات التي قد تؤدي إلى انهيار الروح المعنوية أو الإضرار بالأمن العام، وهي أحد أهم أسلحة الأعداء، بل الطابور الخامس داخل كل بلد، ممن يحاول تمرير أجندة أسيادهم، مما قد يسبب الإرجاف وهو نشر الأخبار الكاذبة والمخيفة لزعزعة الصف، وهو محرم شرعاً ومجرم قانوناً، لأنه يفتت العزيمة ويخلق حالة من الذعر غير المبرر.
رابعا: التثبت والأمانة:
يقول الله تعالى: “وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ”، ومن تلك الأمور التي يجب ردها إلى أول الأمر حصر الأخبار الحساسة في أهل الاختصاص والجهات الرسمية.
خامسا: قواعد السلوك العملي
بدلاً من نشر الصور والمعلومات غير المؤكدة، يمكن استبدال ذلك بـ:
– نشر الطمأنينة: الكلمة الطيبة في وقت الأزمة صدقة، وبث الأمل يرفع المناعة النفسية للمجتمع.
التطوع المنظم: الانخراط في الجهود الرسمية للإغاثة بدلاً من التصرفات الفردية العشوائية التي قد تعيق فرق الإنقاذ.
-اوأخيرا لا ننس اللجوء إلى الله بالدعاء لكشف الغمة، وهو سلاح المؤمن القوي في الشدائد.
