رسالة:السياسة النقدية في مجلس التعاون لدول الخليج العربية،دراسة تحليلية لتحديات تحقيق العملة الموحدة-مهدي محسن عيد-الجمهورية العربية السورية،جامعة دمشق،كلية العلوم السياسية،قسم الاقتصاد الدولي-2009

توصل الباحث خلال البحث إلى مجموعة من النتائج وهي: إن التحديات السياسية الإقليمية والدولية فرضت على بلدان الخليج العربي البحث عن صيغة تكامل إقتصادي لمواجهة تلك التحديات، ساعد في ذلك الجوار الجغرافي والمكون البشري المتماثل لهذه البلدان. لقد قطعت دول مجلس التعاون الخليجي شوطاً كبيراً على خطى تحقيق التكامل الاقتصادي و النقدي فيما بينها والتي من أبرزها: إنشاء منطقة التجارة الحرة والاتحاد الجمركي والإعلان عن بدء العمل بالسوق الخليجية المشتركة اعتباراً من 1/1/2008، وتوقيع اتفاقية الاتحاد النقدي الخليجي من قبل (السعودية – الإمارات – قطر – البحرين – الكويت) واعتماد النظام الأساسي للمجلس النقدي الذي سيمارس مهامه كبنك مركزي خليجي إلى حين الإعلان رسمياً عن ولادة البنك المركزي الخليجي، ولم تلبث الإمارات طويلاً حتى أعلنت انسحابها من الاتفاقية. تتشابه دول مجلس التعاون في كثير من أوضاعها الاقتصادية، فهي دول مفتوحة على الصعيد الدولي، وهي من الدول المصدرة لرأس المال وليست مستوردة له، كما تتميز بتشابه نسبي كبير في مؤشراتها النقدية، إذ تنخفض فيها نسبة العملة المتداولة إلى عرض النقد، عدا سلطنة عُمان، بسبب زيادة الثقة بالنظام المصرفي وقلة حجم السكان وارتفاع الدخول الفردية التي تفيض في كثير من الأحيان عن حاجاتهم المالية، مما يؤدي على رفع نسبة الودائع الكلية لدى الجهاز المصرفي على حساب انخفاض نسبة العملة المتداولة إلى عرض …

أكمل القراءة »

الصوت.. والمستوى الصوتي..

الدراسات الصوتية: لاشك أن علماء اللغة المحدثين قد أثْروا الدراسات الصوتية ثراءً واسعاً وملموساً، وأصبح لهذا العلم مادةً منهجية يَدْرسها الطلاب في المراحل الجامعية والدراسات العليا كما تُدرس العلوم الأخرى. وقد ساعد هؤلاء  العلماء على ثرائهم هذا التقدم العلمي المتمثل بـ(التكنولوجيا) الحديثة المتطورة فأغنوا الدراسة الصوتية بشقيها: الفونيتكس([1]) (Phonetics) أو علم الأصوات. الفونولوجيا([2]) (Phonology) أو علم وظائف الأصوات. وذلك من خلال الدراسات والبحوث والمقالات، وساهموا مساهمةً فاعلة حتى وصل هذا العلم إلى ما وصل إليه، وهذا لا يعني أن علماء اللغة العربية القدامى قد تجاهلوا هذا العلم وأغفلوه. فالدراسات الصوتية ليست وليدة عصر علماء اللغة المحدثين، وإنما قد أثارت – قديماً- اهتمام علماء اللغة القدامى من الشعوب المختلفة كاليونان والرومان والهنود، بالإضافة إلى علماء العربية الذين اهتموا بهذه الدراسة على اختلاف مستوياتهم وتنوع اهتماماتهم([3]). والدراسات الصوتية على حد تعبير الدكتور علي المخلافي: “ليست جديدة أو طارئة على حقل البحث اللغوي، بل هي دراسات ضاربة الجذور في عمقه”([4]). ولو عدنا إلى جهود بعض علماء العربية القُدامى كالخليل الفراهيدي، وسيبويه، وأبي الفتح ابن جني لوجدنا في جهودهم ما يجعلنا على قناعة أنهم وضعوا اللبنة الأولى لبناء هذا العلم. وقبل الحديث عن جهود هؤلاء الأعلام الثلاثة، أرى من المستحسن  الإشارة إلى الدور البارز لعلماء التجويد وا لقراءات القرآنية حيال الدراسات الصوتية، فقد اهتموا …

أكمل القراءة »

حكم الاحتفال بالسنة الميلادية

    الاحتفال برأس السنة الميلادية   إعداد زاهــر بن مــحــمــد الـشـهـري إمام وخطيب جامع عائشة رضي الله عنها بالخبر       عباد الله: إن دين الإسلام بدأ في الناس غريباً؛ حيث كان الناس في جاهلية جهلاء وضلالة عمياء لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً، ولا يعرفون حقاً أو باطلاً، ولا يميزون بين هدى وضلال؛ فمنَّ الله -عز وجل- على البشرية ببعثة محمد -صلى الله عليه وسلم- بشيراً ونذيراً، وهادياً إلى صراط الله المستقيم، وسبيله القويم. فبصر الله به من العمى، وهدى به من الجهالة، وأضاء للناس ببعثته طريقه القويم وصراطه المستقيم, وما ترك خيراً إلا دل الأمة عليه، ولا شراً إلا حذرها منه، وقد قال -عليه الصلاة والسلام- في حديثه الصحيح: “بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء“. بدأ الإسلام غريباً: أي أن القلوب تستنكره، والناس لا يعرفونه؛ لامتلاء قلوبهم بالضلالة وعمارة أوقاتهم بالجهالة؛ فلا يعرفون ديناً، ولا يميزون بين حق أو باطل، أو هدى أو ضلال, ثم أخبر -عليه الصلاة والسلام- أن الدين سيعود غريباً كما بدأ وذلك -عباد الله- عند اندراس معالمه وقلة دراية الناس به وعلمهم به. وهذا يدل على أن القلوب تتحول والنفوس تتغير؛ فيصبح في كثير من الناس عدم دراية بالعلم وعدم فقه بشرع الله تبارك وتعالى؛ فتكون القلوب ليست تلك القلوب، …

أكمل القراءة »

مكانة المرأة عبر التاريخ

المطلب الأول: مكانة المرأة في الحضارات القديمة فكان هذا هو بداية خلق البشرية منذ خلق آدم وحواء، وأضحى لهما ذرية تزاوجت وأنجزت كثيراً، إلا أنه بتفرق أبناء آدم في الأرض نسوا الإرشادات التي تعدهم بها أبوهم آدم، وأصبح لكل بيئة طبيعة مختلفة وأنماط فكرية أضحت دستوراً لكل جماعة سارت على نهج هذا الدستور. وبذلك أصبح لكل بيئة سلوكياتها في معاملة المرأة تختلف نوعاً بعضها عن بعض. ففي الحضارة اليونانية: كانت اليونان أمة عريقة الحضارة فهي أساس من أسس النهضة الأوربية الحديثة، أما عن مكانة المرأة في الحضارة اليونانية في أثينا ( في العصر الذهبي 480 ق.م. – 399 ق.م. ) وقد ازدهرت الحضارة اليونانية فيه ازدهاراً كبيراً، حيث قام الأبطال بفضل معونة النساء بجلائل الأعمال، فظهر فيه روائع الشعر الغنائي وغيره من الأعمال العظيمة، إلا أنه اختفى بعد ذلك دور المرأة المتزوجة من تاريخ اليونان. فبينما نرى المرأة في تاريخ “هيرودوت” في كل مكان، لا نراها في تاريخ “توكيديدز” في أي مكان، فقد فرض عليها الحجاب وعزلت في البيت. قال “توكيديدز”: “يجب أن يحبس اسم السيدة المصونة في البيت كما يحبس فيه جسمها”. وبذلك أصبحت المرأة تعيش حياة لا تزيد عن حياة الخدم. ثم في أواخر هذا العصر قامت حركة تهدف إلى تحرير المرأة، فقد أدت العزلة التي استمر عدة …

أكمل القراءة »

مفهوم الثقافة..

 مفهوم الثقافة إذا ما تتبعنا الاستعمالات التي أوردها المفكرون العرب لمفهوم الثقافة والألفاظ المشتقة منه مثل ثقف، وثقاف، ومثاقفة، لتبين لنا أن هذه الاستعمالات تتصل بدلالات ذات ارتباط- وفقا لمقتضى الحال- بالتقنية، والتسوية، والتشذيب، والتهذيب، والتأديب، وغير ذلك من ألفاظ مشابهة، فقد ورد في لسان العرب أن الشخص الثقف،  اوالثفيف،  هو الثابت المعرفة بما يحتاج إليه، (ابن منظور،1956) كما ورد في البيان والتبيين عند الجاحظ إن لفظ تثقيف له دلالة تتضمن التلقين المعرفي والتهذيب السلوكي معا، البيان وتقابل دلالة الهوج تقابل التضاد…(الزعبي، 1999) وقد أورد ابن قتيبة في عيون الأخبار دلالة تفيد بان عملية الثقافة تدل على تخليص الشيء وتنقيته من خبثه وكدورته، مثلا يخلص المعدن من الرغام.(الدنيوري، – 19) كما استعمل التوحيدي في الإمتاع والمؤانسة لفظ مثاقفة ليدل على مطارحة ألوان المعارف والمناقب بين ثقفين، بحيث تعود محصلة تثاقفهما تحصيل الفائدة المعرفية والسلوكية لكليهما.(التوحيدي،- 19) كما نجد أن ابن حزم قد استعمل في التقرب إلى حد المنطق عبارة ثقاف العقل بدلالة يفيد تخليص العقل من الخلط الحاصل في فهمه، على أساس نبذ الأساليب غير البرهانية فيه، وهو عين ما استعمله الغزالي في معيار النظر أي تهذيبه وإقامته على البرهان. (الفيروز أبادي، 1952) يستفاد من محصلة هذه الاستعمالات وغيرها، أن العرب قد عرفوا مفهوم الثقافة والألفاظ المشتقة منه، بما له من …

أكمل القراءة »

جهود الشيخ ابن عثيمين في الفقه الإسلامي وأصوله-نواف بن رحيّل الشراري-دكتوراه-2012-الجامعة الأردنية

الملخص جاءت هذه الدراسة لتبرز الجهود التي بذلها الشيخ ابن عثيمين في خدمة الفقه الإسلامي وأصوله, وللتعرف على تراثه الفقهي والأصولي من مؤلفات وآراء من خلال ما قدمه لنا في حياته المليئة بالعلم والاجتهاد, كما جاءت لتسلط الضوء على منهج الشيخ ابن عثيمين في الفقه الإسلامي وأصوله, في استنباط الاحكام من مصادرها وعرض المسائل ومناقشتها, والإطلاع على العقلية الفقهية التي يمتلكها . وانتهت الدراسة إلى عدة نتائج من أبرزها: أن الشيخ العثيمين من الفقهاء المجتهدين الغير مستقلين, وقد اثرى الشيخ الفقه الاسلامي وأصوله بعدة مؤلفات وشروح وكان الشيخ منتسباً للحنابلة متأثراً ببن تيمية في منهجه في التعامل مع النصوص، وفي طريقة الاستنباط منها . وقد أوصت الدراسة بتوصبات من أهمها: الاهتمام بإحياء التراث الفقهي والاصولي للاستفادة من جهود علماء الأمة الإسلامية . أسأل الله أن أكون قد وفقت في إبراز جهود الشيخ وعلمه, والحمد لله أولاً وآخراً .     فهرس المحتويات المحتوى                                                                   الصفحة قرار لجنة المناقشة …………………………………………………     ب الإهداءُ             ………………………………………………………………….      ج الشكرُ والتقديرُ    ……………………………………………………………………….. د فهرسُ المحتوياتِ                                                                             …… هـ المُلخَّصُ باللغةِ العربيَّةِ………………………………………………………………….. ح مقدِّمةٌ              …………………………………………………………………. .      1 مشكلةُ الدراسةِ    ……………………………………………………………………….. 2 أهميَّةُ الدراسةِ وأهدافها………………………………………………………………….. 2 الدراساتُ السابقةُ ……………………………………………………………………….. 3 منهجيَّةُ الدراسةِ   ……………………………………………………………………….. 4 الفصل الأول: حياة الشيخ ابن عثيمين, وفيه مبحثان:……………………………………. 6 المبحث الأول: حياة الشيخ الشخصية :…………………………………………………. …

أكمل القراءة »

الطبيعة القانونية للانتخاب دراسة تحليلية لمسيرة الانتخاب التاريخية..عبدالعليم محمد عبدالكريم باعباد….دراسة مقدمة لنيل درجة الماجستير في القانون الدستوري 2003

الانتخاب في نظام الحكم في الإسلام يتميز نظام الحكم في الإسلام بأنه يقوم أساساً على دعائم تشكل حجر الزاوية في نظام الدولة في الإسلام ، هذه الدعـائم هي الشورى ، الحرية ، العدل ، المساواة . ونظام الحكم في الإسلام له طابعه الخاص الذي يميزه عن الأنظمة الوضعية الأخرى ، حتى وإن تشابهت معه في بعض المبادئ التي تدعوا إليها الأنظمة الديمقراطية المعاصرة ، وترمي إلى تحقيقها مثل الحرية والعدالة والمساواة . ولعلَّ أبرز ما يميز نظام الحكم في الإسلام في أنه “ينبع أساساً من مجموعة من القواعد الإلهية ، يتشكل وفقاً لها غايات الدولة وأهدافها وحدود ونطاق سلطة الدولة ، كما تحدد سلوك أفراد الجماعة الإسلامية حكاماً ومحكومين بحيث تعد هذه القواعد إطاراً قانونياً ملزماً للجماعة بأسرها([1]) فهو نظام له تصوره الخاص للإنسان و الكون والحياة ،  يتلـخص في أن الإنسان هو خلـــيفة الله في أرضه ، خلقه الله ليخلفه في أرضه ، ويستعمرها ويسكنها قال الله تعالى : ( وإذ قال ربك للملائكةِ إني جاعلٌ في الأرض خليفة ) آية (   ) سورة البقرة . وغاية الإنسان من وجوده على هذه الأرض هي عبادة الله ،  قال تعـإلى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) آيه (    ) سورة الجن . كما أن هذه الحياة الدنيا …

أكمل القراءة »

علاقة البحث العلمي بالتنمية من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس بجامعة عدن .. علي عبده محمد الدوش..ماجستير في الإدارة والتخطيط التربــــوي.. 2003 م-1424 هـ..

ملخص البحث : هذه الدراسة محاولة علمية لدراسة علاقة البحث العلمي بالتنمية من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس من خلال تجربة جامعة عدن ، التي ربما هي بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى لتقييم أثر نشاطها البحثي في الحركة التنموية ، وهي تتجه بتوسيع نطاق خدماتها للمجتمع ، وتلبية احتياجاته . مشكلة الدراسة :           إن ارتباط البحث العلمي بمتطلبات التنمية في المجتمع في مجالات الصناعة والزراعة والخدمات وغيرها يعد أحد المرتكزات الأساسية للتنمية والتقدم في عصرنا هذا الذي يحتل فيه البحث العلمي مكانة كبيرة في النواحي المختلفة . ولاشك أن علاقة البحث العلمي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، والنتائج المترتبة على ذلك في رفع معدلات الإنتاج وتحسين نوعيته وإدخال الأساليب والتقنيات الحديثة في النشاطات الإنتاجية والإدارية للمؤسسات التنموية ، يؤدي إلى تطويرها وزيادة مساهمتها في الدخل القومي للمجتمع .           وفي هذا الصدد ، يقول ( السقاف ، وبامؤمن 1999م ص31) (( إن البحث العلمي يعد أحد المداميك الأساسية للتنمية الشاملة ( … ) وإنه لا يمكن فهم مسألة البحث العلمي إلا بارتباط وثيق وعضوي بمسألتين مهمتين هما العلم والتكنولوجيا ))، كما يشير ( حطاب وآخرون1999م ص11) إلى (( أنه نتيجة للإدراك الواعي للدور الحاسم الذي يمكن أن يلعبه البحث العلمي في النهوض بعملية البناء الاجتماعي والاقتصادي ، …

أكمل القراءة »

مسئولية الحكومة أمام البرلمان [دراسة مقارنة: (اليمن، مصر، فرنسا)]..صالح سالم موسى العبدلي..جامعة عدن..2009

المقدمــــة             الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أشرف المرسلين, محمد بن عبدالله الصادق الأمين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين..          أما بعد :     إن الدولة الحديثة قائمة – الآن – جميعها على فكرة المسئولية, فالحكومة مسئولة والأفراد مسئولون والأحزاب السياسية مسئولة , ولكن مسئولية كل منهم ليست كمسئولية الآخر ، فهي مسئولية تتناسب والأعمال والنشاط والسلطة التي لكل منهم ، فالقاعدة العامة في السياسة والإدارة تقتضي وجود المسئولية حيث توجد السلطة ، والعكس حيث لا توجد السلطة لاتوجد المسئولية .     ويشعر كل منا بوطأة السلطة في مناحي الحياة المختلفة بخاصة تزايد مجالات تدخل الدول الحديثة بشكل كبير في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية واتساعها ، وتبرز السلطة التنفيذية في هذا المجال نظراً إلى أنها أكثر السلطات قرباً واحتكاكاَ بالمواطنين , ولها تأثير مباشر في ممارسة الحقوق, والحريات العامة لمواطني الدولة ومدى صيانتها .     ولذلك فالانظمة السياسية المعاصرة تنوعت في ما بينها بحسب مبدأ الفصل بين السلطات ، فالأنظمة البرلمانية أسندت ممارسة السلطة التنفيذية إلى عضوين مختلفين , هما: رئاسة الدولة والحكومة , وجعلت من الأخير مسئولاً أمام البرلمان ، أما الأنظمة الرئاسية فقد جعلت ممارسة السلطة التنفيذية إلى رئاسة الدولة فقط ، وتقوم على الفصل المطلق بين السلطات , أما حكومة الجمعية …

أكمل القراءة »

الاسـتـجـواب كوسيلة للرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة..تأليف/ صادق أحمد علي يحيى النفيش..1428هـ- 2007م

المقدمـة الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً كما ينبغي لجلال وجه وعظيم سلطانه، العزيز الحكيم، والعليم الخبير الذي: (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) ([1]). والقائل سبحانه وتعالى: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلونَ) ([2]). وأصلى وأسلم تسليماً كثيراً على سيد الأولين والآخرين وإمام الأنبياء والمرسلين وعلى آله ومن والاه ودعا بدعوته وسار على نهجه إلى يوم الدين الذي أكد على شمولية المسئولية أيضاً في قوله: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته)([3]).. أما بعد. فإذا كان النظام البرلماني قائماً على مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث المعروفة وهي التشريعية والتنفيذية والقضائية، إلا أن هذا الفصل ليس معناه إقامة سياج مادي يفصل فصلاً تاماً بين سلطات الحكم، ويحول دون مباشرة كل منها لوظيفتها بحجة المساس بالأخرى، ومن ثم فإن مقتضى الفصل بين السلطات أن يكون بين السلطات الثلاث تعاون، وأن يكون لكل منها رقابةً على الأخرى في نطاق اختصاصها. بحيث يكون نظام الحكم قائماً على أساس أن السلطة تحد السلطة. وليس الهدف من الرقابة المتبادلة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية أن تقف كل من هاتين السلطتين أمام الأخرى موقف الخصومة، بل إن الهدف منها هو تحقيق التعاون والتوازن بينهما بما يكفل تطبيق قواعد القانون الدستوري، ومن أجل ذلك تقرر القواعد الدستورية عادة في النظم البرلمانية للسلطة التشريعية حقوقاً معينة تمارسها في مواجهة الحكومة …

أكمل القراءة »