ديموقراطية الخوارج..

في معركة صفين ومن رحم جيش أمير المؤمنين علي رضي الله عنه خرج حزبان متناقضان، هما الشيعة والخوارج، متناقضان في كل شيء.. حتى وإن ظهر في فترات زمنية الالتقاء .. إلا أنه التقاء مؤقت تحكمه المصلحة، والمصلحة لا غير..
التناقض هذا بدأ سياسيا.. في القرب والبعد عن الخليفة، ثم تطور إلى كل من يلي أمر المسلمين، فجعل الشيعة الولاية العظمى أو الإمامة، حقاً خالصاً وراثيا في البطنين من نسل أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وجعل الخوارج ذلك حقا مشاعاً فيمن تختاره الأمة ويتفقوا عليه، وإن كان عبداً حبشيا.. هذا الأساس الذي جعله كلا الفريقين له مبدأ انطلقت من خلاله عداوة الدولة الأموية، فعداء الشيعة لها لأن حكامها ليسوا من نسل علي رضي الله عنه، وعداء الخوارج لها نابع من أنه حكاما لم يكنوا باختيار الأمة ولا رضاها بل حكم جبري متوارث..
واستمر هذا العداء يزيد تارة ويخبو تارة على مدار التاريخ الإسلامي، مرددين إنِ الحكم لله، لا يجوز لأحد أن يدعي أنه معين من الله سبحانه كما تدعي الشيعة، ولم يضعوا آليات توضح كيف للأمة أن تختار واليها.
مما جعل عداء الخوارج – بصفة عامة- مستمرا لكل من يحكم الدولة الإسلامية عامة .. أو الدول الإسلامية بعد تفرقها.. مستحلين دم الحاكم، والخروج عليه، ومستحلين دم كل من يقف مع الحاكم الذي لم يأت بالطريقة التي يرونها..
هذا الخلل جعل من الخوارج وعقيدتهم تربة خصبة لكل الاستخبارات العالمية في زراعة وحصاد وحرث ما يريدون إنباته من ضلالات تقض مضاجع الدول الإسلامية، بأسماء مختلفة، مرددين ورافعين شعار إن الحكم إلا لله..

شاهد أيضاً

القوامة.. تكليف.. أم تشريف؟

القوامة ثمة خصائص مشتركة وصفات متماثلة بين الذكر والأنثى إلا إن لكل منهما سماته المميزة …

نقد التقنية

نقد التقنية أم نقد الاستخدام: في بدايات دراستي الجامعية ظهرت بدايات التقنية .. مثل البلوثوث.. …

اترك تعليقاً