القوامة.. تكليف.. أم تشريف؟

القوامة

ثمة خصائص مشتركة وصفات متماثلة بين الذكر والأنثى إلا إن لكل منهما سماته المميزة وإمكاناته الخاصة الفريدة، فالنوع الواحد يجمع بين الرجل والمرأة في الخصائص والصفات الآدمية في حين يمتاز أحدهما عن الآخر في السمات المتعلقة بجنسه، وبذلك قرر الإسلام لكل منهما حقوقا على الآخر وألزمهم بواجبات تتناسب مع فطرته وطبيعته فقال تعالى:( الرجال قوامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم )النساء : 34 فالله سبحانه وتعالى جعل معيار التفضيل بين خلقة التقوى وجعل الميدان مفتوحا للمنافسة في ذلك قال الله تعالى:( لمثل هذا فليعمل العاملون )الصافات:61 ، وكذلك (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) المطففين: 26 .

وقد جعل الإسلام للرجل مهمة ودورا في الحياة، وللمرأة مهمة ودورا كذلك، وجعل الدورين متكاملين متناسقين ، حتى تتم مهمة إعمار الأرض واستمرار الحياة، والفضل بينهما متعلق بقيام كل منهما بواجباته تجاه ربه وشريكه والمجتمع، فالأصل في الحياة الزوجية أن تكون حياة اطمئنان، وعشرة الزوجين عشرة صحبه، وقوامة الزوج على زوجته قوامة رعاية،لا قوامة استبداد وتسلط، وقد فرض عليها الإسلام الطاعة الواعية وفرض عليه النفقة وحسن الرعاية بالمعروف، فقال تعالى:( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)الروم،21، وقال تعالى:( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة) البقرة، 228 ؛ والدرجة المعنية في الآية الكريمة هي القيادة ليستقيم المجتمع الذي لا بد له من رئيس يوجه أفراده وينظم العلاقة بينهم .

تعريف القوامة : –

1- لغة:- قيام الرجال بمصالح النساء ويقال الرجل قيم، فالرجل قيم على المرأة وتلزمه إعالتها ومؤونتها ولا يلزمها شئ من ذلك .

2- شرعاً:- هي قيام الرجال على النساء قيام الحفظ والدفاع وقيام الاكتساب والإنتاج المالي والتفضيل وهو من المزايا الفطرية التي تقضي حاجة المرأة إلى الرجل في الذب عنها وحراستها لبقاء ذاتها وهي حاجة مستمرة وان كانت تقوى وتضعف ، فالقوامة بمعني القيام على النساء بالحماية والرعاية والولاية والكفاية تستلزم أن يفرض على الرجال الجهاد دون النساء وضمان الحماية لهن وان يكون حظهم من الميراث أكثر من حظهن لان عليهم النفقة ما ليس عليهن وسبب ذلك إن الله فضل الرجال على النساء في أصل الخلقة وأعطاهم ما لم يعطهن من الحول والقوة فكان التفاوت في التكاليف والأحكام اثراً للتفاوت في الفطرة والاستعداد .

الحكمة من القوامة : –

الرجل أقدر على قيادة الأسرة من المرأة وذلك لتركيبته النفسية والبدنية وعلاقاته الاجتماعية والاقتصادية،إذ إن واقع المرأة النفسي والجسمي لا يمكنها من أداء هذا الدور بنفس الكفاءة، فقد تعتريها أوضاع تقلل من فاعليتها في هذا المجال، كأوضاع الحمل و الولادة والإرضاع والأمومة، كما أن طريقة تعامل المرأة مع الأمور تعتمد على العاطفة واللين – وهو الأمر المطلوب للقيام بواجبات الأمومة واحتمال الأطفال- وأما الرجل فيتعامل مع الأمور بمنطقية أكثر بعيداً عن التأثر بالعاطفة نظراً لانخراطه في مجتمعات العمل والكسب والدعوة والجهاد والإدارة، وتقتضي القوامة أن يكون للرجل حق الطاعة بالمعروف والتوجيه والإرشاد والتأديب ضمن الضوابط الشرعية التي قيدت حق القوامة للرجل، فلم تطلق له العنان في التسلط والاستبداد بالرأي والقمع والتضييق .

بعض المفاهيم المغلوطة حول مسألة القوامة : –

1- قوامة الرجل على المرأة، فرض للوصاية عليها وسلب لحريتها وأهليتها وثقتها بنفسها .

قوامة الرجل على المرأة في الإسلام ليست قوامة سطو واستبداد واستعباد ولكنها قوامة التبعات والالتزامات والمسؤوليات مبنية على الشورى والتفاهم في إدارة الأسرة، وليس منشؤها تفضيلُ عنصر الرجل على المرأة، وإنما منشؤها ما ركب الله في الرجل من ميزات فطرية تؤهله لدور القوامة لا توجد في المرأة بينما ركب في المرأة ميزات فطرية أخرى تؤهلها للقيام بما خلقت من اجله من أمومة ورعاية البيت وشؤونه الداخلية، فالرجل أقوى منها جسما واقدر على الكسب والدفاع عن بيته وعرضه واقدر على معالجة الأمور وحل معضلات الحياة بالمنطق والحكمة وتحكيم العقل والتحكم بعواطفه. وان من الإنصاف والعدل أن يكون من حمل هذه التبعات وكلف هذه التكاليف، من أمور البيت وشؤونه هو الأحق بالقوامة والرئاسة ممن كفلت لها جميع أمورها، وجعلت في حل من جميع الالتزامات فرئاسة الرجل إذن إنما نشأت له في مقابل التبعات التي كلف بها وما وهبه الله من ميزات فطرية تجعله مستعداً للقوامة، وقد نبه الإسلام الرجال ووجههم إلى تحقيق معنى القوامة التي يعنيها فقال تعالى (وعاشروهن بالمعروف)النساء:19 ؛ وقال صلى الله عليه وسلم:(خيركم خيركم لأهلة وأنا خيركم لأهلي) فيشعر الرجال أن النساء بحاجة إلى الرعاية لا إلى التسلط والتشدد فقال عليه السلام في حجة الوداع: (استوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عوان عندكم ) ( أي أسرى لديكم ) .
إن الإسلام ينظر إلى المرأة على أنها إنسان قبل كل شئ ولها حقوقها الإنسانية وشقيقة الرجل خلقت من نفس عنصره الذي خلق منه، فهما سيان في الإنسانية فقال الرسول-صلى الله عليه وسلم-:(إنما النساء شقائق الرجال ) وقال تعالى:( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا)الروم،12 .
فالأمومة والبيت في حاجة إلى نوع آخر من الميزات الفطرية فهي بحاجة إلى العاطفة الدافقة والحنان الدافئ والإحساس المرهف لتضفي على البيت روح الحنان والحب وتغمر أولادها بالعطف والشفقة، وإذا استشعر الزوج ذلك وامتثل ما أمره الله وما أمره رسول الله فلا شك انه سينصف المرأة ومن شذ عن ذلك واستبد وتعالى وجار على المرأة فان الإسلام لا يرضى منه ذلك ولا يؤاخذ الإسلام بجريرة الشواذ العاصين لأوامره .

قوامة الرجل على المرأة لا تتفق مع مبدأ الحرية والمساواة بينهما بعد أن أصبحا متساويين في التعليم والعمل والنفقة على البيت، فليس من العدل أن ينفرد الرجل بالسلطة ورئاسة الأسرة من دونها .

إن هناك فروقاً جوهرية دقيقة عميقة أوجدها الخالق سبحانه وتعالى بين الذكر والأنثى لحكمة يعلمها ويريدها،الأمر الذي يستحيل معه تطبيق نظرية المساواة الكاملة بين الذكر والأنثى في جميع الجوانب، والمناداة بالمساواة بين المرأة والرجل على الإطلاق هي ظلم للمرأة والمجتمع، فالمساواة في بعض الجوانب هي عين العدالة، وهي في جوانب أخرى محض الظلم والقسوة والتجني، فللمرأة خصوصيات يجب مراعاتها، علماً بأن من الخطأ الشائع المناداة بالمساواة على الإطلاق دون قيد، والأصح المناداة بالعدالة فهي إعطاء كل ذي حق حقه، فإعطاء الابن الذي يدرس في الجامعة نفس قيمة المصروف اليومي الذي يتقاضاه أخوه الذي يدرس في المرحلة الابتدائية هو المساواة الكاملة لكنها الظلم بعينه .
ويقول المفكر اليكسس كاريل في كتابه (الإنسان ذلك المجهول ):”إن ما بين الرجل والمرأة من فروق ليست ناشئة عن اختلاف الأعضاء الجنسية وعن وجود الرحم والحمل أو عن اختلاف في طريقة التربية وإنما تنشأ عن سبب عميق، هو تأثير العضوية بكاملها بالمادة الكيماوية
و مفرزات الغدد التناسلية، وإن جهل هذه الوقائع الأساسية هو الذي جعل رواد الحركة النسائية يأخذون بالرأي القائل: بأن كل من الجنسين يمكن أن يتلقوا ثقافة واحدة وان يمارسوا أعمالا متماثلة والحقيقة إن المرأة مختلفة اختلافا عميقا عن الرجل فكل خلية من جسمها تحمل طابع من جنسها وكذلك الحال بالنسبة إلى أجهزتها العضوية لا سيما الجهاز العصبي وان القوانين العضوية كقوانين العالم الفلكي ولا سبيل إلى خرقها ومن المستحيل أن نستبدل بها الرغبات الإنسانية ونحن مضطرون لقبولها كما هي” .

ويقول الأستاذ أبو الأعلى المودودي :” فهذا علم الأحياء قد أثبتت بحوثه وتحقيقاته أن المرأة تختلف عن الرجل في كل شئ من الصور والسمات والأعضاء الخارجية إلى ذرات الجسم والجواهر البروتينية لخلاياه النسيجية فمن لدن حصول التكوين الجنسي للجنين يرتقي التركيب في الصنفين في صورة مختلفة فهيكل المرأة ونظام جسمها يركب تركيبا تستعد به لولادة الولد وتربيته، ومن التكوين البدائي في الرحم إلى سن البلوغ ينمو جسم المرأة وينشا لتكميل ذلك الاستعداد فيها وهذا هو الذي يحدد لها طريقها في أيامها المستقبلة” .

وإذا تقرر هذا الاختلاف الدقيق في التكوين بين الذكر والأنثى فمن الطبيعي والبديهي أن يكون هناك اختلاف في اختصاص كل منهما في هذه الحياة بما يناسب تكوينه وخصائصه التي ركبت فيه ، وهذا ما قرره الإسلام وراعاه عندما وزع الاختصاصات على كل من الرجل والمرأة فجعل للرجل القوامة على الأسرة والقيام بالكسب والإنفاق والذود عن الحمى ، وجعل للمرأة البيت تدبر شؤونه وتراعي أطفاله وتوفر له السكينة والطمأنينة .

فالرجل والمرأة شطران متساويان في النوع الإنساني مشتركان بالسوية في تعمير الكون وتأسيس الحضارة لخدمة الإنسانية كل في مجال اختصاصه فكل منهما قد أوتي القلب والذهن والعقل والعواطف والرغبات والحاجات الفطرية وكل منهما يحتاج إلى تهذيب النفس وتثقيف العقل وتربية الذهن وتنشئة الفكر لصلاح المدنية .
فالإسلام رفع مكانة المرأة، و أعطاها حريتها المسؤولة، وكفل لها شخصيتها المستقلة وكرامتها، فالرجل والمرأة في الحياة يكمل كل منهما الآخر فهما متساندين لا متعاندين واختلال هذا التساند هو الذي يوجد الشقاء في المجتمع، ويحمل المرأة فوق ما تطيق .
والرجل في حد ذاته له نواقص كبيرة لا تكملها إلا المرأة وفي المرأة نواقص لا يكملها إلا الرجل والنواقص المتبادلة تتكامل مع بعضها عند حدوث الاقتران مباشرة، وتوحي طبيعة الحال لكلا الزوجين الواجب الذي عليه للآخر، قال- صلى الله علية وسلم-:( إنما النساء شقائق الرجال)، ففي الحياة الزوجية لا تكون النساء شقائق الرجال إلا إذا كان الرجل زوجا يقوم بمسؤوليات الزوج والقوامة والأبوة والمرأة تقوم بمسؤوليات الزوجية والأمومة؛ فإذا أخذت المرأة بعض دور الزوج تحت شعار المساواة وجعلت القوامة لها مثلا، فلا هي أصبحت رجلا حقيقةً ولا مساوية للرجل ولا هي قامت بالدور الذي خلقت له، فتضطرب الحياة الزوجية وتفسد ولا تعود النساء بذلك شقائق الرجال.

وحالات القوامة المفترضة لا تعدو أن تكون إحدى ثلاث : –

الحالة الأولى : أن يكون القيم الزوجان معا : –
وهذا الافتراض يستبعد منذ البدء لان التجربة أثبتت إن وجود رئيسين في العمل الواحد ادعى إلى الإفساد من ترك الأمر فوضى بلا رئيس والقران يقول في الاستدلال على وحدانية الخالق سبحانه وتعالى:( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا)الأنبياء:22 ، ويقول:( إذاً لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض )المؤمنون:91، فإذا كان الأمر بين الآلهة هكذا فكيف هو بين البشر العاديين ؟

الحالة الثانية : أن تكون المرأة هي القيِم : –
فالإسلام لم يكلف المرأة بالقوامة لما لها من ميزات بيولوجية(حيوية) فهي مرهفة العاطفة قوية الانفعال، بما يتلاءم ووظيفتها الأساسية والفطرية زوجة وأما .

الحالة الثالثة : أن تكون القوامة بيد الرجل : –
فهذه الفرضية الأنسب لوضع الرئاسة وذلك أن الرجل بناءً على ما ركب فيه من خصائص وما يتمتع به من قدرات جسمية وعقلية فقد كلف بالإنفاق على الأسرة وكلف بدفع المهر في الزواج وليس من العدالة والإنصاف أن يكلف الإنسان الإنفاق دون أن يكون له القوامة والإشراف
( فالغنم بالغرم) .
فهو الأجدر بالقوامة لأنه يدبر الأمور بعيدا عن فورة الانفعال واندفاع العاطفة ويقدر العواقب ويستخلص النتائج بكل روية واتزان وهذه الصفات هي الصفات الأساسية المطلوبة لوظيفة القوامة وتحمل المسؤولية، وقد أشار الله سبحانه وتعالى إلى هذين السببين لاختيار الإسلام الرجل للقوامة بقوله تعالى:( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم)النساء، 34.
إن خصائص المرأة فطرية نابعة من طبيعة تكوينها، لا يمكن تغييرها أو أزالتها بما تكسبه المرأة من تربية أو تعليم أو خبرة في مجال الحياة العلمية والعملية، وإنما هي خصائص قائمة بها لا تنفك عنها قاهرة، لا يد للإنسان في تحويرها ولا قدرة له على ذلك، ذلك لان طبيعة وظيفتها التي خلقت من اجلها وهي الزوجية والأمومة تتطلب تلك الخصائص وهي لن تنفك عنها ما بقيت أنثي تحمل وتلد وتربي .
وإن أصل وظيفة المرأة في الإسلام آن تكون في البيت إلا لضرورة ، ولذا كفل الإسلام لها النفقة والرعاية واسقط عنها بعض الواجبات الدينية التي تحتاج إلى الخروج من البيت إمعانا منه في قرارها في بيتها، أما إذا خرجت لأجل أن تعمل كما يعمل الرجل حتى يكون لها دخل مثله، فيعتبر ذلك خروجا عن أوامر الدين وتمردا على تعاليمه، لا يقره الإسلام ولا يرضاه فلا يصلح أن يكون سببا في إسقاط شرعة شرعها الله. ولو أنها شاركت بالإنفاق على الأسرة فان هذه المشاركة لا تؤهلها لأن تكون قيماً على أسرتها، لأنها بطبيعتها لا تستطيع مواصلة القيام بأعمال القوامة في كل الأوقات لما يعتريها من موانع فطرية كالحمل والولادة والرضاعة تعطل قيامها جسميا وعقليا بما تتطلبه القوامة من أعمال .
إن نظام الأسرة يستلزم تقرير الرئاسة عليها لواحد من الاثنين الزوج أو الزوجة، ولا يغني عن هذه الرئاسة ولا عن تكاليفها أن نسمي الزواج شركة بين شريكين متساويين وتوفيقا بين حصتين متعادلتين، فان الشركة لا تستغني عمن يتخصص لولايتها ويسأل عن قيامها وينوب عنها في علاقتها بغيرها، وليس من المعقول أن تتصدى الزوجة لهذه الولايات في جميع الأوقات إذ هي عاجزة غير قادرة على استئنافها متى تشاء .
وتتفق قوامة الرجل على المرأة مع العدالة كما تتفق مع الديمقراطيات والدساتير الحديثة فالرجل مكلف بالإنفاق على الأسرة ولا يستقيم مع العدالة في شيء أن يكلف فرد الإنفاق على هيئة ما بدون أن يكون له القيام عليها والإشراف على شؤونها .
قوامة الرجل على المرأة قيد من قيود الرق والاستعباد وإلغاء لشخصيتها وتعطيل لقوى المجتمع وفعالياته وهدر لطاقاته .
إن القوامة لا تعني الرئاسة، والرئاسة لا تعني إلغاء شخصية المرؤوس والمراد بالقوامة هنا الرئاسة التي يتصرف فيها المرؤوس بإرادته واختياره وليس معناها أن يكون المرؤوس مقهورا مسلوب الإرادة لا يعمل إلا ما يوجهه إليه رئيسه فان كون الشخص قيما على آخر فهو عبارة عن إرشاد ومراقبة عليه في تنفيذ ما يرشده إليه أي ملاحظته في أعماله وتربيته .
فالقوامة في الإسلام لها مدى تقف عنده وتنتهي إليه فهي لا تمتد إلى حرية الدين فليس للرجل أن يكره زوجته على تغيير دينها إذا كانت كتابية، ولا يجبرها على إتباع مذهب معين أو رأي معين في الاجتهادات الفقهية في الإسلام إذا كانت مسلمة، مادام المذهب أو الرأي الذي تتبعه لا يخالف الحق في الشريعة، ولا تمتد القوامة إلى حرية المرأة في أموالها الخاصة ولا في المساواة بينها وبينه في الحقوق التي أراد الله فيها المساواة وليس عليها طاعته في ارتكاب معصية، وكما قال صلى الله عليه وسلم:(لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) .
فإذا كانت قوامة الرجل لا تمتد إلى الحقوق الأساسية فماذا يخيف المرأة في قوامة الرجل؟! وماذا يرهب دعاة التمرد على قوامة الرجل من تلك القوامة؟! وماذا يريدون للمرأة أفضل وأكرم وأقدس من تلك المكانة التي بوأها الإسلام إياها وتلك الرعاية والحماية والتكريم التي أحاطها الإسلام بها؟!
إن دعاة التحرر لا ينادون بمساواة المرأة مع الرجل في القوامة فحسب، إنما يهدفون إلى تحطيم ذلك الحصن المنيع للمرأة، الذي جعله الإسلام لها حمىً وسترا وملاذا، يحميها من عاديات الزمن وصروف الحياة ويكون سدا منيعا دون دعاة التحلل والانحراف. ولما فشلوا في تحطيم ذلك الحصن بأيديهم استخدموا في ذلك عواطف النساء، فألبوهن وحرضوهن على تحطيم تلك القوامة وصوروها قيداً من قيود الرق والاستعباد، فاندفعت المرأة خلف أولئك الناعقين تصدقهم وتنفذ ما يريدون، فتمردت المرأة على قوامة الرجل، وخرجت عليها وأصبحت لها مطلق الحرية بعد سن الثامنة عشرة- كما تنص على ذلك أكثر القوانين الغربية والمستغربة – في أن تنفصل عن أسرتها وان تعمل ما تشاء وتسكن أين تشاء وتعيش كيف تشاء، وحينئذ تفردوا بها وراحوا يتفننون في وسائل إغرائها وإغوائها، وهي تلهث خلف السراب، وتركض وراء تلك المغريات، ولا تعلم أن هذه حبالهٌ وشركٌ لها لإخراجها من حصنها الحصين، حتى سقطت مستسلمة، فسقطت كرامتها وهان مطلبها وسهل الوصول إليها بل وغدت تجري خلف الرجل تستجدي قربه وحبه بعد أن كان هو يطلب ودها .

من رسالة ماجستير – جامعة البلقاء- لم أجد صفحة العنوان.. واسم المؤلف

شاهد أيضاً

الصحة النفسية- حقائق وأنواع الأمراض النفسية

عرّفت منظمة الصحة العالمية الصحة بشكل عام بأنها حالة من العافية الجسدية والنفسية والاجتماعية، وليست …

نقد التقنية

نقد التقنية أم نقد الاستخدام: في بدايات دراستي الجامعية ظهرت بدايات التقنية .. مثل البلوثوث.. …

اترك تعليقاً