أخبار عاجلة
الرئيسية / عام / مكانة المرأة عبر التاريخ

مكانة المرأة عبر التاريخ

المطلب الأول: مكانة المرأة في الحضارات القديمة

فكان هذا هو بداية خلق البشرية منذ خلق آدم وحواء، وأضحى لهما ذرية تزاوجت وأنجزت كثيراً، إلا أنه بتفرق أبناء آدم في الأرض نسوا الإرشادات التي تعدهم بها أبوهم آدم، وأصبح لكل بيئة طبيعة مختلفة وأنماط فكرية أضحت دستوراً لكل جماعة سارت على نهج هذا الدستور. وبذلك أصبح لكل بيئة سلوكياتها في معاملة المرأة تختلف نوعاً بعضها عن بعض.

ففي الحضارة اليونانية: كانت اليونان أمة عريقة الحضارة فهي أساس من أسس النهضة الأوربية الحديثة، أما عن مكانة المرأة في الحضارة اليونانية في أثينا ( في العصر الذهبي 480 ق.م. – 399 ق.م. ) وقد ازدهرت الحضارة اليونانية فيه ازدهاراً كبيراً، حيث قام الأبطال بفضل معونة النساء بجلائل الأعمال، فظهر فيه روائع الشعر الغنائي وغيره من الأعمال العظيمة، إلا أنه اختفى بعد ذلك دور المرأة المتزوجة من تاريخ اليونان. فبينما نرى المرأة في تاريخ “هيرودوت” في كل مكان، لا نراها في تاريخ “توكيديدز” في أي مكان، فقد فرض عليها الحجاب وعزلت في البيت. قال “توكيديدز”: “يجب أن يحبس اسم السيدة المصونة في البيت كما يحبس فيه جسمها”. وبذلك أصبحت المرأة تعيش حياة لا تزيد عن حياة الخدم.

ثم في أواخر هذا العصر قامت حركة تهدف إلى تحرير المرأة، فقد أدت العزلة التي استمر عدة قرون إلى النظر إلى المرأة على أنها مخلوق ناقص الأهلية لا تحصل على الفضيلة إلا بالخضوع، بل وصل الأمر إلى احتقار المرأة وازدرائها من خلال أقوال الفلاسفة ومأثوراتهم، كما أدى إلى ضيق أفق النساء نتيجة للحصار المفروض عليهن حتى اعتقد الفلاسفة أن هذه الصفة طبيعية في المرأة لاصقة بجنسها[2].

أما المرأة في كريت ( منذ عام 3500 ق.م. – 1000 ق.م. ) فقد كان لخروجها إلى العمل في الحقل بجوار الرجل واختلاطها بالرجال في الأسواق بجانب عملها في البيت أكبر الأثر في كونها صاحبة سلطان حتى نالت من التبجيل أن جعلوا الآلهة تشبه بالنساء أكثر منها بالرجال[3].

أما المرأة في المجتمع الآخى ( من عام 1323 ق.م. تقريباً ) فقد أصبح السلطان الأعلى فيه للأب بعد أن كان للأم حتى أصبح له حق القتل. فكان يترك أطفاله على قمم الجبال أو يذبحهم قرباناً للآلهة، كما كان للزوج الحق في أن يتخذ من السارى ما شاء دون حصر. إلا أن مركز المرأة فيها كان أرقى منها في بلاد اليونان حيث كانت المرأة تخرج للأسواق وتختلط بالرجال وتناقشهم، إلا أن تكريم المرأة كان بقدر إنجابها للأبناء[4].

وفي الحضارة الرومانية: كانت المرأة طبقاً للقانون الروماني محرومة من الحقوق، ابنة أو زوجة، فهي مجرد تابع للرجل، ليس لها أي سلطة داخل الأسرة أو حق في الملكية أو في الحقوق المدنية[5].

وفي الحضارة الفارسية: كانت المرأة عند الفرس ينظر إليها نظرة احتقار، وقد استمرت مهضومة الحقوق، مجهولة القدر، مظلومة في المعاملة حتى أنقذها الإسلام وأعطاها حقوقها[6].

وفي الحضارة الهندية: كانت المرأة عند الهنود لا حق لها في الحياة بعد موت زوجها، فإذا مات حرقت معه؛ لأنها قاصرة، وكل حقوقها منوطة بزوجها[7].

وفي الحضارة الصينية: كانت القاعدة فيها أنه ليس في العالم شيء أقل قمية من المرأة، كذلك كان النساء آخر مكان في الجنس البشري ويجب أن يكون نصيبهن أحقر الأعمال[8].

وفي الحضارة اليابانية: رغم أن وضع المرأة اليابانية كان أفضل منه في الحضارة الصينية إلا أنها كما نعلم كانت خاضعة للرجل وتتفانى في حياتها الزوجية وتقدسها تقديساً كبيراً[9].

المطلب الثاني: مكانة المرأة اليهودية والنصرانية

كانت المرأة لدى اليهود وطوائفها في الذلة والهوان، حيث كانوا ينظرون إليها نظرة الإذلال والتحقير، وكانوا يعتبرون البنات في منـزلة الخادمات، وكانت تقاليدهم تعطي لهم الحق في أن لا يزوجوا بناتهم فتعيش طول الحياة في الخدمة، كما كان لهم الحق في أن يبيعوهن بيع الإماء، كما أنه لم يكن للبنات حق في الميراث[10].

أما المرأة لدى النصارى فقد تمادى بعض رجالها بعد النبي عيسى – عليه الصلاة والسلام – في سوء ظنهم بالمرأة عندما تشككوا في إنسانيتها، وتساءلوا في مجامعهم الكنسية، عما إذا ما كان لها روح كروح الرجل، وعما إذا كان يجب أن توضع بين الوحوش، أم بين الكائنات المفكرة؟! جاء في كتاب “وسترمارك” أن صرح أحد القساوسة الكبار ذات مرة في مجمع ماكون: بأن المرأة لا تتعلق ولا ترتبط بالنوع البشري[11].

المطلب الثالث: مكانة المرأة في عرب الجاهلية

وفي الجاهلية كان العرب يكرهون أن تلد نساؤهم الإناث، وقد جاء القرآن الكريم ما يدل على كراهية ذلك

على أن الأسباب الحقيقية للوأد تعود إلى عاملين مهمين هما: العامل الاقتصادي، وعامل الحرب حيث تكون المرأة عرضة للسبي[13].

وكذلك كان تعدد الزوجات شائعا في جميع قبائل العرب بدون تحديد، تبعاً لهوى الرجال.

وكانت المرأة لا ترث بل كانت هي تورث كمتاع لأقارب زوجها المتوفى.

وبالإجمال فإن مقام المرأة في المجتمع العربي قبل الإسلام كان نازلاً إلى حد ينكره الضمير الإنساني، وفي هذا قال عمر بن الخطاب t: وَاللهِ إِنْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ[14].

 

المطلب الرابع: مكانة المرأة في أوروبا وأمريكا

لقد كانت المرأة سلعة تباع وتوهب حيث ذكر الفيلسوف “هربرت سبنسر” في كتابه “علم وصف الاجتماع” أن الرجال كانوا يبيعون الزوجات في انكلترا فيما بين القرن الخامس والقرن الحادي عشر الميلادي. فقد أقرت المحاكم مبدأً قانونياً يخول الزوج أن ينقل أو يعير زوجته إلى رجل آخر لمدة محدودة حسبما يشاء الرجل المنقولة إليه المرأة، وبقي هذا الحق يمارسه الأزواج حتى 1931م حيث قام رجل إنجليزي ببيع زوجته بمبلغ 500 جنيه استناداً إلى هذه المبادئ الثابتة، ولكن القضاء ألغى هذا العقد؛ لأن القانون الصادر سنة 1805م يمنع بيع الزوجات[15].

جاء في مجلة حضارة الإسلام ما يلي:

أوردت إحدى وكالات الأنباء من ريجيو كالابريا في إيطاليا أن شخصاً أقدم على قتل آخر، ولما سئل في التحقيق عن سبب اقترافه هذه الجريمة أفاد بأنه قد اتفق مع القتيل لبيعه زوجته بمبلغ خمسمائة وسبعين جنيهاً إسترلينياً وقد دفع منه أربعمائة جنيه ومضت مدة طويلة دون أن يدفع باقي الحساب، ولما طالبه تهرب من الدفع وأقدم على قتله[16].

وفي سنة 1567م صدر قرار من البرلمان الاسكوتلاندي بأن المرأة لا يجوز أن تمنح أي سلطة على أي شيء من الأشياء[17].

وفي القرن العشرين كان أجر المرأة في معظم الأعمال نصف أجر الرجل. وإذا تزوجت المرأة حتى اليوم فقد اسمها واسم أسرتها وأصبحت زوجة فلان فقط. وفي كثير من البلاد الغربية تفقد أهليتها للتصرف في مالها الخاص إلا بإذن زوجها[18].

وإن ما يسمى بـ”الثورة النسائية” في أوروبا وأمريكا موضوعه المطالبة بالتحرر من هذه التبعية وبمساواة المرأة بالرجل في الأجور، كما تهدف المطالبة النسائية إلى التحرر من التبعية إلى الزوج في الأموال؛ لأن نظام الأموال في القانون المدني يجعل الرجل هو صاحب الصلاحية للتصرف بأموال زوجته، وأن التعديل الذي أدخل سنة 1942م يقضي بأن تتصرف المرأة بأموالها الخاصة شرط إثبات أنها ليست من أموال الزوجية المشتركة، ولا من أموال الزوجة المقدمة منها للزوج للمساهمة في النفقات، هذا التعديل في الحقيقة لا يعطي الزوجة استقلالاً تاماً في التصرف بأموالها؛ لأن المرأة لا تملك التصرف بأموالها الخاصة إلا إذا أثبتت أموراً تخرج عن دائرة اختصاصها مثل المستندات تحت يد الزوج أو الحاجة إلى إقرار الزوج، وهذا يجعلها ناقصة الأهلية القانونية. فقد نصت المادة 141 من قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين الأرثوذكس أن “كل ما للزوجة فهو للزوج إلى أن يثبت عكس ذلك”[19].

ظل القانون المدني الفرنسى يجعل حق الإنفاق على الزوج بصفة أساسية، ثم بعد مشروع القانون المدني ألغى النص على التزام الزوج بالنفقة واقتصر الأمر على أنه إذا لم ينظم عقد الزواج المساهمة في أعباء الزواج فإن الزوجين يسهمان فيه كل حسب قدرته المالية[20].

أما عن حقوق الزوجة في إنفاق الزوج عليها فليست ملزمة في الولايات المتحدة الأمريكية. فإن عددا من الولايات المتحدة الأمريكية تطلب من الزوجة الإنفاق على زوجها من مالها الخاص إذا كان غير قادر – لسبب ما – على إعانة نفسه وليس له مال خاص[21].

وقد نشرت مجلة التايم الأمريكية تحت عنوان “حركة تعديل الحقوق المتكافئة للمرأة”، تصاب بخسارة أخرى Equal Rights Amendment (E.R.A) من أن “حركة حقوق المرأة المتكافئة قد خسرت الأصوات في ولاية النيويس هذا الأسبوع وأن عليها أن تحاول مرة أخرى في العام القادم وربما الذي يليه”[22]، ولا تزال المرأة حتى اليوم لا تتمتع بالحقوق التي يتمتع بها الرجل ولا تأخذ الأجر نفسه الذي يأخذه ولا ترث، قليلا ولا كثيراً[23].

[1]  سورة النساء، الآية (1).

[2]  ول وايريل ديورانت، قصة الحضارة، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، جامعة الدول العربية، القاهرة، 1968م، ج2، ص17.

[3]  المرجع السابق، ج2، ص23.

[4]  المرجع السابق، ج2، ص97.

[5]  عبدالباسط محمد حسن، مكانة المرأة في التشريع الإسلامي، جامعة الأزهر، القاهرة، كلية البنات الإسلامية، 1977م، ص8.

[6]  محمد فريجة، حقوق المرأة المسلمة في القرآن والسنة، المكتب الإسلامي، بيروت، 1416هـ-1996م ص12.

[7]  محمد فريجة، حقوق المرأة المسلمة في القرآن والسنة، ص12.

[8]  عبدالباسط حسن، مكانة المرأة في التشريع الإسلامي، ص9.

[9]  عطية صقر، الأسرة تحت رعاية الإسلام، مؤسسة الصباح، الكويت، 1980م، ج1، ص63.

[10]  مبشر الطرازي الحسيني، المرأة وحقوقها في الإسلام، دار الكتب العلمية، بيروت، د.ت.، ص12.

 [11] فتنَت مِسّيكة برّ، حقوق المرأة بين الشرع الإسلامي والشرعة العالمية لحقوق الإنسان، مؤسسة المعارف، بيروت، 1413هـ-1992م، ص20، نقلا عن وسترمارك، تاريخ الزواج، ص663.

[12]  سورة النحل، الآية (58، 59).

[13]  عبد الحميد الشواربي، الحقوق السياسية للمرأة في الإسلام مع المقارنة بالأنظمة الدستورية الحديثة، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1987م، ص45.

[14]  صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب ¼ øYçÅWT`‰WTŽ ð‹†W¶ó£WÚ ð&ÐY–.Wè`¦VK… »، الرقم (4913).

[15]  محمد أبو حسان، المرأة والأسرة بين الإسلام والنظم الغربية، جمعية العفاف الخيرية، عمّان، 1998م، ص61.

[16]  مصطفى السباعي، المرأة بين الفقه والقانون، دار الوراق، بيروت،ط8، 1422هـ-2001م، ص169-170، نقلاً عن مجلة حضارة الإسلام، المجلد الثاني، ص1078، 1962م.

[17]  المرجع السابق، ص169.

[18]  محمد علي البار، عمل المرأة في الميزان، دار المسلم، الرياض، 1415هـ-1994م، ص31.

[19] محمد أبو حسان، المرأة والأسرة بين الإسلام والنظم الغربية، ص62-63.

[20] عبدالحميد الشواربي، الحقوق السياسية للمرأة في الإسلام، ص206.

[21] المرجع السابق، ص206.

[22] مجلة التايم الأمريكية، العدد الصادر 26 مايو 1980.

[23] محمد علي البار، عمل المرأة في الميزان، ص32،

 

 

انظر:

الأحاديث النبوية في حقوق المرأة ( جمعاً وتصنيفاً ودراسةً ) إعداد:حاج إرمان بن حاج عبدالرحمن، ماجستير- الجامعة الأردنية- 2003

شاهد أيضاً

ماجستير: القتل بدافع الرحمة-عبدالمحسن بن محمد المعيوف-المعهد العالي للقضاء-فقه مقارن 1426

تقسيمات البحث : وقد انتظم البحث في مقدمة وتمهيد وخمسة فصول وخاتمة . المقدمة : أهمية ...

أضف تعليقاً