أخبار عاجلة
الرئيسية / عام / مسئولية الحكومة أمام البرلمان [دراسة مقارنة: (اليمن، مصر، فرنسا)]..صالح سالم موسى العبدلي..جامعة عدن..2009

مسئولية الحكومة أمام البرلمان [دراسة مقارنة: (اليمن، مصر، فرنسا)]..صالح سالم موسى العبدلي..جامعة عدن..2009

المقدمــــة

            الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أشرف المرسلين, محمد بن عبدالله الصادق الأمين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين..          أما بعد :

    إن الدولة الحديثة قائمة – الآن – جميعها على فكرة المسئولية, فالحكومة مسئولة والأفراد مسئولون والأحزاب السياسية مسئولة , ولكن مسئولية كل منهم ليست كمسئولية الآخر ، فهي مسئولية تتناسب والأعمال والنشاط والسلطة التي لكل منهم ، فالقاعدة العامة في السياسة والإدارة تقتضي وجود المسئولية حيث توجد السلطة ، والعكس حيث لا توجد السلطة لاتوجد المسئولية .

    ويشعر كل منا بوطأة السلطة في مناحي الحياة المختلفة بخاصة تزايد مجالات تدخل الدول الحديثة بشكل كبير في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية واتساعها ، وتبرز السلطة التنفيذية في هذا المجال نظراً إلى أنها أكثر السلطات قرباً واحتكاكاَ بالمواطنين , ولها تأثير مباشر في ممارسة الحقوق, والحريات العامة لمواطني الدولة ومدى صيانتها .

    ولذلك فالانظمة السياسية المعاصرة تنوعت في ما بينها بحسب مبدأ الفصل بين السلطات ، فالأنظمة البرلمانية أسندت ممارسة السلطة التنفيذية إلى عضوين مختلفين , هما: رئاسة الدولة والحكومة , وجعلت من الأخير مسئولاً أمام البرلمان ، أما الأنظمة الرئاسية فقد جعلت ممارسة السلطة التنفيذية إلى رئاسة الدولة فقط ، وتقوم على الفصل المطلق بين السلطات , أما حكومة الجمعية النيابية فإن الحكومة خاضعة للبرلمان , وليس لها ذاتية مستقلة .

أهمية البحث:

     تُعدُّ مسئولية الحكومة أمام البرلمان ضماناً ضد الدكتاتورية , وتحول دون حدوث الثورات والانقلابات العسكرية , فالدول التي طبقت المسئولية السياسية للحكام لم تحدث  فيها ثورات أو انقلابات ، ومن ثم تتمتع باستقرار سياسي , كانجلترا ـ مثلاًـ إذ إنّ إعمال المسئولية السياسية يعني إبعاد كل من يتجه نحو الدكتاتورية عن السلطة بالوسائل السلمية , ومن ثم تتجنب البلاد الثورات والانقلابات والمساوئ التي تنجم عقب نشوب أي منها.

وكذا تعد نظرية المسئولية السياسية للحكومة أمام البرلمان هي الضمان الأكثر بإعادة التوازن إلى عملية النظام العام , وضبط سير المؤسسات الدستورية , وتنظيم العمل السياسي حتى لا تُترك مصالح الوطن عرضةً للأهواء السياسية , والأمزجة الحزبية , والخلافات الشخصية .

أسباب اختيار الموضوع:

    لقد قصدت من اختيار موضوع هذه الدراسة (مسئولية الحكومة أمام البرلمان) أن أفرغ جهدي المتواضع في عمل علمي آمل أن يسهم في حماية الديمقراطية خيار الشعب اليمني الموحد ، التي استطاع من خلالها الحفاظ على وحدته الوطنية من خلال المشاركة العامة في شئون الحكم, ونبذ الاستبداد والشمولية والديكتاتورية .

وكذا تقديم ثمرة هذا البحث أمام شعبي إسهاماً في زيادة رصيد المعرفة حتى يستطيع أن يعرف أن الحكومة مسئولة ومحاسبة أمام البرلمان عن كل تصرف تفعله يخل بمصالح الوطن , ويمس حقوق المواطنين الأساسية وحرياتهم بموجب أحكام الدستور والقانون , ويستطيع الشعب أن يحسن اختيار ممثليه في البرلمان (مجلس النواب) المؤسسة الدستورية التي لها حق تحريك مسئولية الحكومة وتقريرها وسحب الثقة منها.

منهج البحث:

    اعتمدت الدراسة – بصفة أساسية – على المنهج المقارن بهدف تسليط الضوء على النظام الدستوري اليمني , والتركيز على مسئولية الحكومة أمام البرلمان , وموازنته  بالنظام الدستوري الفرنسي والمصري , لمعرفة أوجه النقص والكمال في النظام الدستوري اليمني.

كما اعتمدت على المنهج التحليلي لتحليل النصوص الدستورية والقانونية المتصلة بموضوع البحث.

   كما اعْتمَدت على المنهج التاريخي لدراسة كيفية ظهور فكرة المسئولية السياسية للحكومة وتطورها , حتى وصلت إلى نظرية متكاملة من نظريات القانون الدستوري , فالفهم المكتمل لأي نظام قانوني, وما يؤديه من وظائف في الوقت الحاضر لا يتحقق إلا بعد معرفة نشأته وتطوره.

خطة البحث:

    انطلاقاً من العنوان الذي اختير, ليكون موضوعاً للبحث , فإن الخطة العامة للبحث يجب أن تتماشى والعنوان وبناءً على ذلك قُسم البحث إلى مدخل تمهيدي                  وفصلين وخاتمة.

المدخل التمهيدي : يتناول نشأة مسئولية الحكومة وتطورها مبيناً فيه الخلفية التأريخية لهذه الفكرة, وبخاصة في النظام الدستوري الانجليزي ؛ لأن انجلترا مهد نشأة النظام البرلماني.

الفصل الأول : خصص لدراسة الطبيعة القانونية للمسئولية , وقد قسم إلى مبحثين:

  المبحث الأول: يتناول مفهوم المسئولية , وأنواعها, وفيه مطلبان:

        المطلب الأول : يبرز المفهوم اللغوي والشرعي والقانوني للمسئولية.

  المطلب الثاني : يبين أنواع المسئولية القانونية, المتمثلة في المسئولية المدنية والجنائية والإدارية, وأخيراًً المسئولية السياسية للحكومة.

   المبحث الثاني: يدرس طبيعة مسئولية الحكومة في الأنظمة السياسية المعاصرة                     وفيه ثلاثة مطالب :

         المطلب الأول : يبين طبيعة مسئولية الحكومة في النظام البرلماني.

         المطلب الثاني : يبين طبيعة مسئولية الحكومة في النظام الرئاسي .

   المطلب الثالث : يبين طبيعة مسئولية الحكومة في نظام حكومة الجمعية النيابية

الفصل الثاني: خصص لدراسة أنواع مسئولية الحكومة أمام البرلمان وتنظيمها في الدساتير المقارنة وقد قسم إلى مبحثين:

  المبحث الأول: يتناول أنواع مسئولية الحكومة أمام البرلمان, وفيه مطلبان:

       المطلب الأول: يبين المسئولية الفردية للحكومة.

المطلب الثاني: يبين المسئولية التضامنية للحكومة

المبحث الثاني: يتناول تنظيم المسئولية في الدستوراليمني , والدساتير المقارنة, وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: يتناول تنظيم مسئولية الحكومة أمام البرلمان في الدستور الفرنسي.

المطلب الثاني : يتناول تنظيم مسئولية الحكومة أمام البرلمان في الدستور المصري.

المطلب الثالث : يتناول تنظيم مسئولية الحكومة أمام البرلمان في الدستور اليمني .

الخاتمة : تشتمل على بيان مُركّز عن أفكار البحث الرئيسة, وما توصلت إليه الدراسة  من نتائج وتوصيات تمثل حلولاً لمشكلة البحث.

 وبفضل الله وعونه بذلنا جهداً متواضعاَ في إعداد هذا البحث ، وقد واجهتنا بعض  الصعوبات ؛ ولاسيما أن أي جهد بشري لا يحيطه الكمال فالكمال لله وحده ولا بد من النقص والقصور فإن أصبنا فمن الله تعالى وإن شابها قصور أو أخطاء فمن نفسي قاصداً الإسهام ولو جزءاً يسيراً في بحر العلم والمعرفة سائلاً من المولى – عز وجل – الأجر والثواب وماتوفيقي إلا بالله .

شاهد أيضاً

ماجستير: القتل بدافع الرحمة-عبدالمحسن بن محمد المعيوف-المعهد العالي للقضاء-فقه مقارن 1426

تقسيمات البحث : وقد انتظم البحث في مقدمة وتمهيد وخمسة فصول وخاتمة . المقدمة : أهمية ...

اترك تعليقاً