أخبار عاجلة
الرئيسية / عام / السياسة الخارجية الأمريكية تجاه التجربة الديمقراطية في اليمن 1990- 2006 م.. ماجستير.. عبد الغني نصر علي الشميري..م العلوم السياسية – كلية التجارة والاقتصاد – جامعة صنعاء ..2008

السياسة الخارجية الأمريكية تجاه التجربة الديمقراطية في اليمن 1990- 2006 م.. ماجستير.. عبد الغني نصر علي الشميري..م العلوم السياسية – كلية التجارة والاقتصاد – جامعة صنعاء ..2008

بسم الله الرحمن الرحيم

 

     الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله الصادق الأمين وعلى آله وصحبه وبعد ..

 

     السياسة الخارجية الأمريكية تجاه التجربة الديمقراطية اليمنية ( 1990 – 2006م ) عنوان لدراستي التي تقدمت بها إلى مجلس قسم العلوم السياسية : ( كلية التجارة والاقتصاد – جامعة صنعاء ). وذلك كجـزء من متطلبات نيل درجة الماجستير في العلوم السياسية للعام 1429 هـ – 2008م.

     وتركز هذه الدراسة على السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الديمقراطية في اليمن محاولة وصف وتفسير التناقض الملحوظ بين المبدأ والمصلحة وبين النظرية والتطبيق ، وهو التناقض الذي قد لايمثل ظاهرة جديدة في السياسة الخارجية الأمريكية بشكل عام. ولكنه يمثل ظاهرة جديدة في السياسة الأمريكية تجاه الدول العربية.

      وتركز هذه الدراسة على الحالة اليمنية باعتبار الجمهورية اليمنية أحدى الحالات الهامة من حالات محاولة بناء الديمقراطية في الوطن العربي.

     ولهذه الدراسة أهمية العلمية والعملية فمن الناحية العلمية فإن الدراسة وبحسب المعلومات المتوفرة لدى الباحث تعتبر الأولى من نوعها بالنسبة لليمن وبالنسبة للديمقراطية كموضوع وبالنسبة للفترة الزمنية المغطاة وبناء على ذلك فإن الدراسة تطمح الإضافة إلى الدراسات المتصلة بسياسة أمريكا نحو الديمقراطية في العالم العربي وإلى حقل العلاقات الدولية.

      وللدراسة كذلك أهميتها العملية التي تنبع من أهمية الديمقراطية ذاتها كنظام للحكم ومن الدور الهام الذي يمكن ان تلعبه الولايات المتحدة في هذا الجانب ان سلباً أو إيجاباً ومن موضوع مهم لصناع القرار في اليمن ولكافة ألوان الطيف السياسي، وللقارئ اليمني والعربي بشكل عام، واليمن كدولة صغيرة تتأثر كثيرا بمواقف الولايات المتحدة الأمريكية الإيجابية والسلبية تجاهها على اعتبار ان الولايات المتحدة دولة عظمى وقائدة للنظام العالمي الجديد تؤثر مواقفها وسياساتها تجاه الدول الأخرى.

     وقد تم تحديد الإطار الزمني للدراسة في الفترة 1990 – 2006م . وفيما يتعلق بسنة البداية فقد تم تحديدها بسنه 1990 لأن ذلك العام يمثل نقطة تحول على الصعد السياسية والاقتصادية في اليمن.

     ففي ذلك العام تمت الوحدة اليمنية وتم تبني الكثير من مبادئ الديمقراطية كنظام سياسي للجمهورية اليمنية.

     وقد ارتبط قيام الوحدة اليمنية ارتباطا عضويا بالتعددية الحزبية والإقرار بحرية التعبير والتداول السلمي للسلطة وتبني الانتخابات كآلية للوصول إلى السلطة كما ارتبط العام 1990 بفترة حدوث تحولات على الصعيد الدولي حيث ان انهيار المعسكر الشرقي وانتهاء الحرب الباردة وظهور الولايات المتحدة كقوى وحيدة في العالم وغير    ذلك من العوامل قد عززت كلها من التوجه الأمريكي نحو دعم الديمقراطية في أكثر من مكان في العالم.

       أما بالنسبة لفترة تحديد فترة انتهاء الدراسة بالعام 2006 فيعود ذلك بشكل أساسي إلا أن العام 2006 يمثل بما شهده من انتخابات رئاسية ومحلية تنافسية نقطة تحول في التجربة الديمقراطية اليمنية.

      وقد ركزت الدراسة في الوصف والتحليل على ثلاثة جوانب :

أولاً : وصف وتحليل تطور الموقف الأمريكي من الديمقراطية في اليمن على الصعيد النظري وذلك بالاعتماد على البيانات والتصريحات الصادرة عن المسؤولين في البلدين أو الجهات الرسمية.

ثانياً : وصف وتحليل تطورات الموقف الأمريكي من التجربة الديمقراطية في اليمن على صعيد الممارسة العملية وذلك من خلال التركيز على أشكال الدعم المختلفة وعلى نحو خاص في الجوانب السياسية والاقتصادية .

ثالثاً : تتبع التطورات المختلفة في محددات السياسة الخارجية الأمريكية تجاه التجربة الديمقراطية في اليمن ومحاولة التعرف على مكانة مبدأ نشر ودعم الديمقراطية في العالم العربي بين تلك المبادئ خلال الفترة محل الدراسة.

     وبالنسبة لنتائج الدراسة فقد تم التوصل إلى عدد من النتائج العامة التي أكدت الفرضيات التي أنطلق منها الباحث وأهم تلك النتائج ما يلي :

أولاً : على مستوى نظرية السياسة الخارجية الأمريكية يستطيع الباحث القول ان السياسة الخارجية الأمريكية قد شهدت تحولا على صعيد الخطاب السياسي الأمريكي خلال مرحلة الدراسة وخصوصا في المرحلة اللاحقة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 . ويمكن تلمس ذلك من خلال عدد من المؤشرات أهمها خطابات الرئيس الأمريكي بوش وتصريحات المسؤولين الأمريكيين والمبادرات الأمريكية الخاصة بالديمقراطية بما في ذلك مبادرة الشرق الأوسط الكبير.

      لكن الملاحظ ان التأكيد على مبدأ نشر الديمقراطية في العالم العربي لم يصبح محل اجماع في دوائر صنع السياسة الخارجية الأمريكية… ويحتاج الأمر إلى وقت طويل قبل ان يتضح ما إذا كان مبدأ نشر الديمقراطية في العالم العربي يمكن ان يصبح له قوته وأهميته شأنه شأن مبدأ الحفاظ على أمن إسرائيل أو مبدأ ضمان تدفق النفط إلى أمريكا وحلفائها بأسعار مقبوله.

ثانياً : وعلى مستوى الممارسة بالنسبة للتجربة الديمقراطية اليمنية . وربما بالنسبة لبقية الدول العربية وجدت الدراسة ان الموقف الأمريكي من الديمقراطية في اليمن قد تأرجح خلال المرحلة محل الدراسة تبعا للمصالح الأمنية والسياسية والاقتصادية للولايات المتحدة واتصف بشكل عام بتغليب المصالح الأمريكية في جوانبها المختلفة على مبدأ نشر الديمقراطية.

      وعكس الخطاب السياسي والممارسات السياسية الأمريكية خلال المرحلة ان مبدأ نشر ودعم الديمقراطية يتم توظيفه كأداة للي ذراع النظام اليمني عند حدوث الأزمات وهناك الكثير من الدلائل التي تدعم هذه النتيجة.. وابراز تلك الدلائل :

  • ان الولايات المتحدة دعمت في عام 1990 قيام الوحدة اليمنية وتبني الديمقراطية لكن ذلك الموقف الداعم سرعان ما تراجع بعد الغزو العراقي للكويت على خلفية الموقف اليمني من حرب الخليج والذي تم تفسيره على أنه موقف داعم للعراق . وإدارت حينها الولايات المتحدة ظهرها للديمقراطية اليمنية حتى ان المندوب الأمريكي في الأمم المتحدة هدد سفير اليمن حينها بأن تصويت اليمن ضد قرار التدخل العسكري في المنطقة سيكون له تكلفته الكبيرة .. وتعرضت اليمن حينها إلى الكثير من العقوبات السياسية والاقتصادية.
  • ان الدعم الأمريكي للديمقراطية خلال السنوات الأربع الأولى من عمر الوحدة قد كان رمزيا إلى حد كبير ، واقتصر على الدعم الفني المقدم من خلال المعهد الديمقراطي الأمريكي.. وقد كان هناك تحذيرات أمريكية لليمن من محاولة تصدير الديمقراطية إلى جيرانها وهو ما عكس غلبة الاهتمامات الأمنية على نشر الديمقراطية.
  • برغم ان الولايات المتحدة سارعت بعد حرب تحرير الكويت 1991 إلى إعادة علاقاتها باليمن قبل ان تفعل دول الخليج ذلك إلا ان هذا الموقف الأمريكي كان محكوماً بالمخاوف الأمنية .
  • يعكس تحليل الموقف الأمريكي من حرب عام 1994 ودعمها للوحدة خلال الأزمة المخاوف الأمنية الأمريكية أكثر مما يعكس الحرص على الوحدة أو الديمقراطية اليمنية .
  • رغم ان الولايات المتحدة أظهرت خلال منتصف التسعينيات اهتماما كبيراً بالشأن اليمني إلا ان ذلك الاهتمام قد كان مدفوعا بالأسباب الأمنية ويمكن رده إلى الأزمة التي ظهرت في العلاقات السعودية الأمريكية بعد رفض السعودية السماح لمحققي مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي والمعروف بـ F B I المشاركة في التحقيقات في الهجمات الإرهابية التي حدثت في السعودية .
  • جاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 لتزيد من ضعف الموقف الأمريكي تجاه الديمقراطية في اليمن .. فقد أصبح الهم الأمني والحرب على الإرهاب هما العدسة التي تنظر من خلالها الولايات المتحدة إلى العالم .

     ورغم ان الفترة التالية شهدت ارتفاع في نبرة الخطاب الأمريكي الخاص بالديمقراطية إلا ان الملاحظ ان الديمقراطية خلال تلك الفترة أصبحت أداة للي ذراع النظام اليمني عندما تنشأ الأزمات بين الدولتين ويرفض النظام اليمني الامتثال للرغبات الأمريكية .

ثالثاً: مكانة مبدأ نشر الديمقراطية في السياسة الخارجية الأمريكية ..

     وجدت الدراسة انه في الوقت الذي شهد فيه الخطاب السياسي الأمريكي المتصل بنشر الديمقراطية في العالم العربي تحولا في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر 2001 فإن المرحلة وفي نفس الوقت شهدت بروز تناقض كبير بين مبادئ وأهداف السياسة الأمريكية لبعضها البعض.

     فسعي الولايات المتحدة للقضاء على الإرهاب قد جعلها تتحالف وتدعم الأنظمة القائمة في العالم العربي على الرغم مما عرف عنها من استبدادية وتسلط .

     أما مبدأ نشر الديمقراطية في العالم العربي فقد أصطدم بقوة ليس فقط بالمصالح الأمنية الآنية ولكن أيضاً بغياب القوى السياسية البديلة المقبولة من قبل الولايات المتحدة.

     وقد وجدت الولايات المتحدة الأمريكية في هذا الخضم ان الأنظمة القائمة في العالم العربي أقرب إليها بكثير من القوى الإسلامية أو الناصرية أو القومية بشكل عام التي يمكن ان تصعد إلى السلطة في حال تبني الديمقراطية.

     ومع ان الولايات المتحدة الأمريكية وفي محاولة منها للخروج من هذا المأزق تحاول احداث  تحولات ثقافية في العالم العربي من خلال إنشاء ودعم القنوات الفضائية ونشر بعض أشكال التحديث والتبادل الثقافي إلا ان محاولات احداث تحول في الثقافات السائدة يمكن ان يفرز وبنفس الطريقة التي يفرز بها التحالف مع الأنظمة القائمة ظواهر جديدة من الإرهاب .

شاهد أيضاً

ماجستير: القتل بدافع الرحمة-عبدالمحسن بن محمد المعيوف-المعهد العالي للقضاء-فقه مقارن 1426

تقسيمات البحث : وقد انتظم البحث في مقدمة وتمهيد وخمسة فصول وخاتمة . المقدمة : أهمية ...

أضف تعليقاً