أخبار عاجلة
الرئيسية / عام / التقلبات في قيمة النقود في الاقتصاد الإسلامي- عبد الله العليوي- دكتوراه- كلية الشريعة- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

التقلبات في قيمة النقود في الاقتصاد الإسلامي- عبد الله العليوي- دكتوراه- كلية الشريعة- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد:

فقد يسر الله تعالى لي بمنه وكرمه مواصلة الدراسات العليا بقسم الاقتصاد والعلوم الإدارية في مرحلة الدكتوراه ، ثم هداني سبحانه إلى اختيار موضوع بعنوان التقلبات في قيمة النقود في الاقتصاد الإسلامي.

ذلك الموضوع الذي يعتبر مهماً في دراسة النقود حيث تسعى الأنظمة الاقتصادية بمختلف اتجاهاتها إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من الثبات النسبي في قيمة النقود ، لما في ذلك من تأثير جوهري في استقرار الأوضاع الاقتصاد والاجتماعية للفرد والمجتمع على حد سواء، وبالتالي تؤدي النقود وظائفها بفاعلية وكفاءة، في حين أن التقلبات في قيمة النقود تحد من تلك الفاعلية والكفاءة ، وبخاصة وظيفة مقياس القيم الآجلة.

وإن من أبرز المشكلات الاقتصادية المعاصرة التي يتأثر بها الفرد والمجتمع في أغلب دول العالم  -مشكلة التضخم- ، أحد صورتي التقلبات في قيمة النقود ، وما يرافقه من تأثير كبير وخطير على القوة الشرائية للنقود.

فبالنسبة للمجتمع ، يلاحظ أن بعض السياسات الاقتصادية لكثير من الدول الحاضرة قد تعمد إلى تغيير قيم عملاتها حسب الظروف التي تمر بها.

وبالنسبة للمعاملات الفردية ، فيلاحظ أن كثيراً من العقود الشرعية المتعلقة بالأموال تتأثر بما يحدث من تقلبات في قيمة النقود؛ وبخاصة كلما ازدادت المدة بين ثبوت الحق وانقضائه، كالقرض والبيع إلى أجل والإجارة والقراض والصداق المؤخر ، وغير ذلك من العقود التي تتعلق بالذمة ،ويكون محلها نقداً آجلاً، ثم تتغير قيمته خلال الفترتين – فترة الإنشاء وفترة الرد – تغيراً فاحشاً.

 

 

هذا ويمكن إبراز بعض دوافع اختيار الموضوع فيما يلي:

1- أن النقود لا يمكن أن تؤدي وظائفها بكفاءة عالية ، ما لم تتمتع بثبات نسبي في قيمتها.

2- الوقوف على إسهام العلماء في هذا المجال للإفادة منها.

3- إن معظم الدراسات التي طلعت عليها في النقود انقسمت إلى قسمين:

قسم يركز على النظريات المفسرة لتقلبات قيمة النقود في الاقتصاد الوضعي ، وبخاصة الرأسمالي بمختلف مدارسه الفكرية.

وقسم يتناول التضخم في الدول النامية ويعالجه من خلال النظريات المطروحة من قبل الفكر الغربي.

وهناك قلة من الدراسات تناولت التضخم في الاقتصاد الإسلامي بشكل عام دون الدخول في التفاصيل وذلك في صورة مقالات ، أو تناولت أثر تغير قيمة النقود في الحقوق والالتزامات بالتركيز على الجانب الفقهي ، ولهذا فإن الحاجة قائمة إلى معرفة أسباب التقلبات في قيمة النقود ومعالجتها؛ وذلك بالرجوع إلى ما نملكه من تراث إسلامي من جهة، وما وضع من حلول تلك المشكلة من قبل الفكر الوضعي بما لا يتعارض مع أصول  الشريعة الإسلامية من جهة أخرى.

4- تفاقم مشكلة التضخم – أحد صورتي التقلبات – في معظم الدول الإسلامية ، وانخفاض قيم عملاتها.

5- الإسهام بشيء في إثراء الفكر الاقتصادي الإسلامي المعاصر ، وبخاصة أن المكتبة الاقتصادية الإسلامية ربما تفتقر إلى طرح مثل تلك الموضوعات.

أولاًً: مشكلة وفرضية وهدف البحث:

تعاني معظم الدول الإسلامية من مشكلة انخفاض قيم عملاتها نتيجة ارتفاع نسبة التضخم فيها – أحد صورتي تقلبات قيمة النقود – على اختلاف فيما بينها في درجة الانخفاض. بل إن بعضها أصبح يعاني من التدهور الشديد في قيمة عملته. مما نتج عن ذلك آثار اقتصادية واجتماعية عديدة ، عان منها الفرد والمجتمع على حد سواء، مما يدعو لدراسة هذه المشكلة ، ومحاولة إبراز الحلول المناسبة. لذلك فإن البحث سيحاول الإجابة عن عدد من التساؤلات من أهمها:

1- ما الأسباب التي أدت إلى إبراز واستمرار مشكلة التضخم؟

2- هل يؤيد الاقتصاد الإسلامي التقلبات في قيمة النقود أم يعارضها؟

3- هل سبق في التأريخ الإسلامي أن حدثت تقلبات في قيمة النقود؟ وما أسبابها؟، وكيف تمت معالجتها؟

4- ما الحلول الملائمة – التي تنبع من الاقتصاد الإسلامي – لتلك المشكلة حال وقوعها؟

5- ما مدى إمكانية تطبيق المنهج الإسلامي لتجنب حدوث التقلبات في قيمة النقود وآثارها في الوقت الحالي؟ وهل يمكن التدرُّج في تطبيقه؟

وبناء على ما سبق من أهمية الموضوع وبيان مشكلته فإن البحث يقوم على الفرضية الآتية:

إن النظرية الاقتصادية الإسلامية توفر مجموعة من الوسائل والتدابير تستهدف المحافظة على استقرار قيمة النقود حتى تؤدي النقود وظائفها بكل اقتدار ، كما تقدم مجموعة من الحلول لمعالجة الآثار الناشئة عن التقلب في قيمة النقود؛ وبخاصة في صورتها التضخمية وذلك فيما يتعلق بالحقوق والالتزامات.

وهذا البحث – بطبيعته – يقدم إسهاماً نظرياً في موضوع تقلبات قيمة النقود واستقرارها بدأ بتوضيح المفاهيم الأساسية لهذا الموضوع ومروراً بتحليل الأسباب والآثار ، وانتهاء بتقديم الحلول والعلاج.

ثانياً: منهج البحث.

في إطار أهمية موضوع البحث،وانطلاقا من هدفه، وإدراكا لمشكلته وفرضيته، فإن البحث سيستخدم المنهجين الاستقرائي والاستنباطي، فالمنهج الاستقرائي سيظهر–في الغالب-عند عرض مشكلة وأسباب التقلبات في قيمة النقود،وأقوال العلماء وإسهاماتهم في الموضوع.

بينما يتضح المنهج الاستنباطي في جانب الاستنتاجات، وبخاصة عند تقديم الحلول لأية جزئية من تلك المشكلة، أو قضية خاصة برؤية النظام الاقتصادي الإسلامي، ومن الضروري أن يجتمع المنهجان في قضية أو أخرى من القضايا التي يتناولها البحث.

  • هذا وقد قُمت -في الغالب- بوضع مقدمة أو توطئة لكل فصل ، أُبيّن فيها أهمية الفصل ومحتوياته، وكذا عمل خاتمة تُبين النتيجة التي تم التوصل إليها مع الإشارة إلى الربط بالفصل التالي متى ما أمكن ذلك.
  • حاولت عدم التوسع – قدر المستطاع- في المسائل الفقهية سواءاً فيما يتعلق بالأدلة أو المناقشة ، إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك.
  • قمت بعزو الآيات القرآنية الواردة في البحث بذكر اسم السورة ورقم الآية.
  • خرجت الأحاديث والآثار الواردة في البحث – ما أمكن ذلك- فإذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما لم أذكر غيرهما ، وإن كان في الكتب الخمسة خرجته منها علماً بأنني اعتمدت على أكثر من نسخة في التخريج.
  • قمت بشرح الألفاظ والمصطلحات الغريبة – ما أمكن-.
  • فيما يتعلق بتدوين المراجع في الهوامش قُمت بالتعريف بالمرجع ، وذلك عند وروده لأول مرة ، ابتداءً باسم المؤلف ثم الكتاب ثم رقم الجزء إن وجد ورقم الصفحة ، ثم دار النشر ومكانها والطبعة وسنة النشر  – إن توافرت تلك المعلومات – وإن لم تتوفر كلها فأكتفي بالموجود منها ، مع العلم بأنني أحياناً أستخدم أكثر من نسخة فتتغير المعلومات فأدون المعلومات المتوفرة عند استخدام النسخة الأخرى.
  • وقد اتبعت نفس المنهج في الأبحاث والمقالات مع إضافة اسم الدورية ورقم العدد.
  • اتبعت طريقة الترقيم المتسلسل المتصل في هوامش البحث لكل صفحة على حدة ، بحيث يبدأ الترقيم من جديد لكل صفحة.
  • ألحقت في نهاية البحث مجموعة من الفهارس: وهي فهرس الآيات القرآنية ، وفهرس الأحاديث النبوية ، وفهرس المصادر والمراجع، وفهرس الموضوعات.

ثالثاً:الإطار العام للبحث:

أما عن الإطار العام للبحث فإنه يشتمل على: مقدمة، وفصل تمهيدي، وستة فصول رئيسية وخاتمة.

ففي الفصل التمهيدي: أتناول–بإيجاز- بعض المفاهيم الأساسية للموضوع في عدة مباحث، حيث أتناول مفهوم النقود وأهميتها في الفقه والاقتصاد ومزاياها وخصائصها، ومناقشة كون الذهب والفضة نقودا بالخلقة، ومفهوم قيمة النقود وكيفية قياس تقلباتها.

وفى الفصل الأول: أتناول مفهوم استقرار النقود وأهميته، وأحكام تقلباتها في السنة المطهرة، وآراء واجتهادات الصحابة والتابعين والمجتهدين، وكذا الأحكام المتعلقة بتقلبات قيمة الفلوس عند المجتهدين.

ويهتم الفصل الثاني ببيان التكييف الاقتصاد والفقهي للنقود الورقية والإلكترونية.

وفي الفصل الثالث: يقوم الباحث بتوضيح موجز بطبيعة التضخم والانكماش وخصائصهما وأنواعهما ، ثم يتناول أسباب تقلبات قيمة النقود وعلاقتها بالتضخم والانكماش ، وذلك من خلال عرض موجز لأسباب تقلبات قيمة النقود في الفكر الاقتصادي المعاصر ، وفي الاقتصاد الإسلامي ، إن كان يقرّ التقلبات، بعد عرض ودراسة نماذج ووقائع مختلفة لتلك التقلبات في فترات مختلفة من التاريخ الإسلامي.

وفي الفصل الرابع: ينتقل الباحث إلى تحديد آثار تقلبات قيمة النقود، بعد أن وضحت الأسباب، فيوضح الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على التضخم والانكماش.

بعد ذلك ينتقل الباحث إلى الفصل الخامس الخاص بعلاج تقلبات قيمة النقود في الفكر الاقتصادي والإسلامي، حيث يبدأ بوسائل معالجة التضخم ثم الانكماش، ثم ينتقل إلى علاج آثار التضخم فأفرد لها فصل مستقلاً وبخاصة علاج آثار التقلبات على الحقوق والالتزامات، ثم ينتهي بتناول الضمانات التي تسهم في الحد من وقوع تلك التقلبات، فستتضح من خلال النقطة الخاصة بالمقومات والسياسات الواقية من تقلبات قيمة النقود في الاقتصاد الإسلامي.

يلي ذلك الفصل السادس: يتضمن آثار تقلبات قيمة النقود على الحقوق والالتزامات ومعالجتها في الاقتصاد الإسلامي. فأتناول الآثار المحتملة للتقلبات على بعض عقود المعاملات المالية الإسلامية، ووسائل تثبيت الحقوق والالتزامات ودراستها ومناقشتها من منظور الاقتصاد الإسلامي. وقد أُفرد لتلك النقاط فصلُُ مستقلُُ لأهميتها.

وأود التنويه إلى أن إطار البحث ومحتواه يتضمن الإشارة الموجزة في الفكر المعاصر عن أسباب تقلبات قيمة النقود وآثار ذلك ، وعلاج هذه التقلبات ،ثم ربط ذلك كله بالفكر الإسلامي ، بحيث تكون الرؤية الإسلامية هي الغالبة.

ثم الخاتمة: وتشتمل على أهم النتائج التي توصل إليها الباحث والتوصيات والمقترحات التي يراها. وأخيراً وضعتُ فهارس للرسالة ، حيث تتضمن فهرساً للآيات القرآنية، وفهرساً للأحاديث النبوية، وفهرساً للمصادر والمراجع وفهرساًً لمحتويات الرسالة.

شاهد أيضاً

ماجستير: القتل بدافع الرحمة-عبدالمحسن بن محمد المعيوف-المعهد العالي للقضاء-فقه مقارن 1426

تقسيمات البحث : وقد انتظم البحث في مقدمة وتمهيد وخمسة فصول وخاتمة . المقدمة : أهمية ...

أضف تعليقاً