أخبار عاجلة
الرئيسية / عام / الاسـتـجـواب كوسيلة للرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة..تأليف/ صادق أحمد علي يحيى النفيش..1428هـ- 2007م

الاسـتـجـواب كوسيلة للرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة..تأليف/ صادق أحمد علي يحيى النفيش..1428هـ- 2007م

المقدمـة

الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً كما ينبغي لجلال وجه وعظيم سلطانه، العزيز الحكيم، والعليم الخبير الذي: (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) ([1]).

والقائل سبحانه وتعالى: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلونَ) ([2]).

وأصلى وأسلم تسليماً كثيراً على سيد الأولين والآخرين وإمام الأنبياء والمرسلين وعلى آله ومن والاه ودعا بدعوته وسار على نهجه إلى يوم الدين الذي أكد على شمولية المسئولية أيضاً في قوله: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته)([3]).. أما بعد.

فإذا كان النظام البرلماني قائماً على مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث المعروفة وهي التشريعية والتنفيذية والقضائية، إلا أن هذا الفصل ليس معناه إقامة سياج مادي يفصل فصلاً تاماً بين سلطات الحكم، ويحول دون مباشرة كل منها لوظيفتها بحجة المساس بالأخرى، ومن ثم فإن مقتضى الفصل بين السلطات أن يكون بين السلطات الثلاث تعاون، وأن يكون لكل منها رقابةً على الأخرى في نطاق اختصاصها. بحيث يكون نظام الحكم قائماً على أساس أن السلطة تحد السلطة.

وليس الهدف من الرقابة المتبادلة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية أن تقف كل من هاتين السلطتين أمام الأخرى موقف الخصومة، بل إن الهدف منها هو تحقيق التعاون والتوازن بينهما بما يكفل تطبيق قواعد القانون الدستوري، ومن أجل ذلك تقرر القواعد الدستورية عادة في النظم البرلمانية للسلطة التشريعية حقوقاً معينة تمارسها في مواجهة الحكومة وتحقق باستعمالها رقابتها الفعالة على أعمال السلطة التنفيذية وتصرفاتها، وفي مقابل هذه الحقوق التي يضعها المشرع الدستوري تحت تصرف السلطة التشريعية، جعل الدستور للسلطة التنفيذية أيضاً وسائلها التي تستطيع بواسطتها أن تؤثر في عمل البرلمان وفي وجوده أحياناً، والتي يتحقق بها إيجاد التوازن بين السلطتين، إذ لا يصح أن يكون البرلمان صاحب حق في السيطرة على السلطة التنفيذية دون أن يكون لهذه السلطة الأخيرة وسائل معادلة للدفاع عن نفسها.

وتتمثل مظاهر رقابة السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية في الوسائل والإجراءات التي يملكها أعضاء البرلمان تجاه الحكومة، وأهم هذه الوسائل الحق في استجواب رئيس الحكومة أو أحد الوزراء لمحاسبتهم في الشئون التي تدخل في اختصاصاتهم ويمثل الاستجواب أهم الوسائل التي يمارس بها البرلمان مهمته الرقابية على أعمال الحكومة إذ أنه يحمل في طياته معنى الاتهام والمحاسبة لأعمالها وقد يؤدي إلى طرح الثقة بالحكومة كلها أو بأحد أعضائها وهو ما يعرف بالمسئولية الوزارية السياسية، ويعتبر الاستجواب أخطر وسيلة أعطاها النظام البرلماني للسلطة التشريعية لتراقب بها السلطة التنفيذية، إلا أن ذلك لا يعني عدم وجود وسائل أخرى في هذا المضمار، فإلى جانب هذا السلاح الخطير من أسلحة رقابة السلطة التشريعية يوجد أسلحة أخرى أقل خطورة تتمثل في حق توجيه أسئلة إلى الوزراء بقصد الاستفسار عن أمر من الأمور التي تتعلق بأعمال وزاراتهم، وفي طرح موضوع عام للمناقشة داخل المجلس مما يتعلق بالسياسة الداخلية أو الخارجية، مناقشة مفتوحة يشترك فيها من يشاء من الأعضاء، وكذلك حق البرلمان في إجراء تحقيق من خلال لجنة يعهد إليها بهذه المهمة، وذلك بهدف الوقوف على حقيقة معينة نظراً للتشكك في حسن نية الحكومة وفي صحة ما تقدمه من معلومات وبيانات.

وتأتي أهمية البحث في هذا الموضوع أن السلطة التشريعية يفترض أن تكون في النظام البرلماني هي أهم سلطات الدولة وأعظمها باعتبارها الممثلة للشعب والمعبرة عن نبض أعماقه ولذلك فإن رقابتها على الحكومة تعتبر من أهم الاختصاصات التي تمارسها، ونظراً للآثار الخطيرة التي قد يرتبها الاستجواب باعتباره إحدى وسائل الرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة وأخطرها وهنا لابد من أن نوضح العديد من القضايا المتعلقة بماهية الاستجواب وشروطه وأحكامه وأصول ممارسته وسقوطه واستبعاده وآثاره إلى آخر هذه المسائل التي ينبغي أن تكون موضوع بحث ودراسة.

وينبغي الإشارة هنا إلى أن دساتير بعض الدول – نتيجة لظروف خاصة بها– حرصت على تقوية السلطة التنفيذية باقتباس بعض ملامح النظام الرئاسي، مع الإبقاء على بعض خصائص النظام البرلماني، وبذلك ولد نظام مسخ مختلط أطلق عليه تسميات عديدة ومختلفة من جانب الفقه الدستوري،، ومنها على سبيل المثال: “النظام نصف أو شبه الرئاسي”، أو “النظام البرلماني المطعم بالرئاسي”، أو”النظام شبه البرلماني”، أو “النظام المتطور”، أو”النظام المختلط”. ومن الدول التي حرص واضعو الدستور فيها على الأخذ بفكرة النظام المختلط، اليمن ومصر، حيث يستفاد من النصوص التي وردت في الدستور المعمول به حالياً في كل من هذين البلدين أن نظام الحكم لا يأخذ بالنظام الرئاسي الخالص Pure Presidential Regime، ولا بالنظام البرلماني الخالص Pure Parliamentary Regime، وإنما يميل صوب النظام المختلط([4])،([5])، وهو النظام الذي يجمع بين خصائص النظامين الرئاسي والبرلماني، وترجح فيه كفة السلطة التنفيذية على كفة السلطة التشريعية، وتقوم العلاقة بينهما على أساس من التعاون والرقابة المتبادلة.

ويمكننا القول إن نظام الحكم المختلط هو الآخر يأخذ بوسيلة الرقابة المتبادلة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ولاشك في أن هذه الوسيلة – إذا ما استخدمت بشكلها الصحيح – فإنها تكفل بدرجة كبيرة عدم طغيان إحدى هاتين السلطتين على الأخرى، أو تجاوز أيهما الاختصاصات المقررة للأخرى، وبالتالي تأكيد خضوع كل منهما للقواعد والأحكام الدستورية الأمر الذي يمثل في النهاية ضمانة أساسية لحقوق الأفراد وحرياتهم.

منهج البحث :

اعتمدت الدراسة على المنهج التحليلي الذي تم استخدامه لتحليل النصوص الدستورية والقانونية المتصلة بموضوع البحث، وكذا منهج البحث المقارن بهدف تسليط الضوء على النظام الدستوري اليمنى  والتركيز على حق الاستجواب البرلماني ومقارنته بالنظام الدستوري المصرى ووضع حق الاستجواب فيه.

كما تم الاستعانة بمنهج البحث التطبيقي حيث تم عمل استبيان موجه لأعضاء مجلس النواب تم فيه استخدام منهج المسح البسيط وذلك من أجل الحصول على معلومات وبيانات منظمة يتم من خلالها معرفة الظاهرة المدروسة.

تقسيم الدراسة:

تم تقسيم الدراسة وانصب اهتمامها على حق الاستجواب كوسيلة للرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة، وذلك في ثلاثة فصول كان الأول منها مهتماً بالإجراءات التي تحكم تقديم الاستجواب والذي تم دراسته في ثلاثة مباحث :

الأول منها: متعلق ببيان الشروط الشكلية للاستجواب البرلماني، والثاني: متعلق ببيان الشروط الموضوعية للاستجواب البرلماني. والثالث: متعلق ببيان حالات سقوط الاستجواب واسترداده.

أما الفصل الثاني من الدراسة فعني بدراسة مناقشة الاستجواب في البرلمان وإجراءات هذه المناقشة وذلك من خلال مبحثين: الأول يتعلق بكيفية إدراج الاستجواب في جدول أعمال المجلس والثاني في إجراءات مناقشة الاستجواب في الجلسة المحددة لذلك.

أما الفصل الثالث والأخير فقد تناولنا فيه الآثار التي قد تترتب على الاستجواب والبحث في الأسباب التي قد تعيق استخدام الاستجواب لمراقبة الحكومة ودرس في مبحثين، الأول منها: تناول المسئولية الوزارية السياسية كأثر للاستجواب. والثاني: بدراسة العوامل المؤثرة في الأداء الرقابي لمجلس النواب.

وقد سبق تلك الفصول مبحث تمهيدي خصصناه للتعريف بالاستجواب كوسيلة من أدوات الرقابة البرلمانية، والتمييز بينه وبين غيره من أدوات الرقابة البرلمانية.

وانتهت الدراسة بخاتمة بينت أهم النتائج والتوصيات التي يرى الباحث ضرورة الأخذ بها.

سائلين الله التوفيق والعون والسداد، والله من وراء القصد،،،

([1] ) سورة الأنبياء، الآية (23).

([2] ) سورة الزخرف، الآية (44).

([3] ) جزء من حديث أخرجه الأمام مسلم في صحيحه عن قتيبة بن سعد الليث عن محمد بن روح عن نافع بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم.

([4] ) د.سليمان محمد الطماوي، النظم السياسية والقانون الدستوري، دراسة مقارنة، 1988، ص587؛ د.إبراهيم عبد العزيز شيحا؛ د.محمد رفعت عبد الوهاب، النظم السياسية والقانون الدستوري، أبو العزم للطباعة، 2005، ص705؛ د.جابر جاد نصار، الوسيط في القانون الدستوري، دار النهضة العربية، د.ت، ص411؛ د.أنور احمد رسلان، وجيز القانون الإداري، شركة مطابع الطوبجي، 1999، ص173؛ د.ماهر جبر نصر، مدي التوازن بين السلطات في النظام الدستوري المصري، دار النهضة العربية، 2002، ص64.

([5] ) د.مطهر العزي، المبادئ الدستورية العامة، طباعة مركز الشرعبي، 2000، ص287؛ د.أحمد شرف الدين، دستور الجمهورية اليمنية المعدل في الميزان، ط1، دار الفكر العربي، 1999، ص106؛ د.أحمد حميد الدين، القانون الدستوري، دار الضياء، 2000، ص166 .

شاهد أيضاً

ماجستير: القتل بدافع الرحمة-عبدالمحسن بن محمد المعيوف-المعهد العالي للقضاء-فقه مقارن 1426

تقسيمات البحث : وقد انتظم البحث في مقدمة وتمهيد وخمسة فصول وخاتمة . المقدمة : أهمية ...

أضف تعليقاً