أخبار عاجلة
الرئيسية / عام / أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة-مبارك بن سليمان آل سليمان-دكتوراه-كلية الشريعة-جامعة الإمام

أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة-مبارك بن سليمان آل سليمان-دكتوراه-كلية الشريعة-جامعة الإمام

بعد حمد الله وشكره على ما تفضل به علي من إتمام البحث في هذا الموضوع المهم، والتوصل من خلاله إلى ما أظن أنه الحق فيما تعرضت إليه من مسائله، فإني أخلص إلى إبراز ما توصلت إليه من أحكام فقهية في الموضوعات الأساسية التي تضمنها البحث، على أن أعقب ذلك بذكر ما يرشد إليه البحث من توصيات، وذلك فيما يأتي:

 

أولاً: نتائج البحث:

1ـ يجوز إنشاء الشركات المساهمة من حيث الأصل؛ لأنها لا تخرج عن العقود الشرعية الجائزة كشركة العنان والمضاربة، وكعقد الإجارة أو الوكالة بأجر.

2ـ يجوز بناء على ذلك إصدار الأسهم العادية، إذا كان الغرض الذي أنشئت الشركة من أجله مشروعًا، بأن لا يكون الغرض من إنشائها التعامل في أمور محرمة، مثل تصنيع الخمور، أو التجارة في المخدرات، أو التعامل بالربا كالبنوك الربوية، فإن كان غرضها غير مشروع، حرم إنشاء الشركة، وحرم تبعًا لذلك إصدار الأسهم التي منها تتكون هذه الشركة.

3ـ يحرم إصدار الأسهم الممتازة ذات الأولوية في الأرباح، وذات الأولوية في أموال الشركة عند تصفيتها.

4ـ الراجح جواز إصدار الأسهم الممتازة ذات الصوت المتعدد.

5ـ الراجح جواز إصدار أسهم التمتع المبني على استهلاك الأسهم، في الحالة التي يأخذ المساهم فيها القيمة الاسمية لأسهمه، إذا كانت أقل من القيمة الحقيقية لها، على أن يكون نصيب صاحب سهم التمتع من الربح أقل من ربح صاحب السهم الذي لم يستهلك، يساوي نسبة قيمة سهمه الجديدة إلى مجموع مال الشركة، الذي يجب أن  يقوم تقويمًا جديدًا يتطابق مع الواقع بعد استهلاك الأسهم.

6ـ يجوز إصدار الأسهم الاسمية، والأسهم الإذنية (الأسهم لأمر).

7ـ الراجح جواز إصدار الأسهم لحاملها.

8ـ السهم في حقيقته الشرعية هو جزء من رأس مال شركة المساهمة عند إنشائها، ثم هو بعد ذلك حصة شائعة في ممتلكات الشركة من أثمان، وأعيان، ومنافع، وديون، وعلى ذلك فإن محل التصرفات الواردة على السهم هو هذه الحصة الشائعة في موجودات الشركة.

9ـ يجوز تداول الأسهم بيعًا وشراءً إذا كان نشاط الشركة المساهمة مشروعًا.

10ـ يحرم إصدار جميع أنواع السندات التي تتضمن اشتراط رد المبلغ المقترض وزيادة على أي وجه كان، سواء أدفعت هذه الزيادة عند سداد أصل القرض، أم دفعت على أقساط شهرية، أو سنوية، أو غير ذلك، وسواء أكانت هذه الزيادة تمثل نسبة من قيمة السند، كما في أغلب أنواع السندات، أم خصمًا منها، كما في السندات ذات الكوبون الصفري.

11ـ بناء على ما تقرر من حرمة إصدار السندات؛ بسبب اشتمالها على الربا، فإن تداولها يكون غير جائز شرعًا؛ وذلك أن لفظ التداول يفيد معنى الاستمرار وتناقل السند من يد إلى يد محملاً بفوائده الربوية، وهذا يعني أن مشتري السند يظل دائنًا للشركة المصدرة، ويتقاضى على دينه فوائد ربوية، وذلك محرم في شرع الله، فكان التداول المؤدي إلى ذلك محرمًا.

12ـ يحرم إصدار أذون الخزانة؛ لأنها ـ في تكييفها الفقهي ـ إما قرض جر نفعًا، وهو ربًا، وإما بيع نقود بنقود لم تراع فيه أحكام الصرف، كما يحرم تداولها بالنظر إلى واقع التعامل؛ وذلك لاشتمال عقود التداول على الربا بنوعيه: ربا الفضل، وربا النسيئة.

13ـ يحرم إصدار الأوراق التجارية الاستثمارية (وليس الائتمانية) ([1])، سواء أكان إصدارها بخصم من قيمتها الاسمية، أم بسعر فائدة محدد؛ لأنها ـ في تكييفها الفقهي ـ إما قرض جر نفعًا، وإما بيع نقود بنقود مع عدم التماثل والتقابض، وكل ذلك ربا محرم في شرع الله، كما يحرم تسويقها؛ لأن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، ويحرم أيضًا تداولها بالكيفية التي تتم بها في الأسواق المالية؛ لعدم مراعاة القواعد الشرعية في التصرف في الديون.

14ـ يحرم خصم الأوراق التجارية؛ لأن الخصم ـ في تكييفه الفقهي ـ إما قرض جر نفعًا، وإما بيع دين لغير من هو عليه من غير مراعاة شروط بيع الدين لغير من هو عليه، فضلاً عن أن الدين الذي تمثله الورقة التجارية من النقود ويباع بنقود من غير مراعاة أحكام الصرف من التماثل والحلول والتقابض، فكان الخصم مشتملاً على الربا بنوعيه: الفضل والنسيئة.

لكن يجوز لحامل الورقة التجارية أن يبيعها بعوض غير نقدي، كسيارات ونحوها، بشرط قبض السلعة عند العقد، كما يجوز له أن يشتري سلعة إلى أجل، ثم يحيل دائنه على المدين له بتلك الورقة، ويكون ذلك من باب الحوالة([2]).

15ـ يحرم إصدار شهادات الإيداع القابلة للتداول؛ لأنها قرض بزيادة، وهو ربًا، كما يحرم تداولها.

16ـ الراجح تكييف القبول المصرفي على أنه ضمان؛ وذلك أن معنى الضمان: التزام الدين الواجب، أو الذي سيجب في ذمة المدين، وبمقتضى هذا الالتزام يكون على الضامن أن يدفع الدين إلى الدائن، إذا طالبه به، سواء دفع له المدين ما يقضي به هذا الدين، أم لا، وهذا ما عليه العمل بالنسبة للقبول المصرفي؛ حيث يلتزم المصرف الذي قبل الكمبيالة بدفع قيمتها إلى حاملها في تاريخ الاستحقاق، سواء أدفع له العميل (المضمون عنه) قيمتها قبل ذلك، أم لا، وبناء على ذلك فإن حكم القبول المصرفي ـ من حيث الأصل ـ هو الجواز.

17ـ بناء على ما ترجح لدي من تكييف القبول المصرفي على أنه نوع من الضمان، فإن الذي يظهر لي ـ والله أعلم ـ أنه لا يجوز أخذ العوض على القبول المصرفي باعتباره ضمانًا؛ وذلك أنه لا يجوز أخذ العوض على الضمان في قول عامة أهل العلم، ولكن يجوز تحميل العميل المصاريف الإدارية على الأعمال الكتابية، والمراسلات، والاتصالات التي أنفقها المصرف على عملية إصدار القبول؛ بحيث يقبض المصرف من العميل النفقات الفعلية التي أنفقها على إصدار القبول وما يترتب عليه؛ وذلك أن القبول وما يترتب عليه يتم لمصلحة العميل، فمن العدل أن يتحمل هو ما يتطلبه ذلك من نفقات؛ إذ الغرم بالغنم.

18ـ تجوز الوساطة (السمسرة) في البيع والشراء إذا كانت مقدرة بالزمن، والراجح جوازها ـ أيضًا ـ إذا كانت مقدرة بالعمل، وخصوصًا إذا كان ذلك على جهة الجعالة الجائزة، لا الإجارة اللازمة.

19ـ التعاقد مع الوسيط (السمسار) على الوساطة في بيع أو شراء الأوراق المالية بعوض يمكن أن يكون إجارة، ويمكن أن يكون جعالة، ويمكن أن يكون وكالة بأجر، ولا يصح أن تحمل الوساطة على أحد هذه العقود بإطلاق، بل لابد من النظر في الصيغة التي يتم بها التعاقد بين الطرفين؛ للاستدلال بها على نوع العقد، بأن يصرح المتعاقدان بالإجارة أو الجعالة، أو يذكرا حكم أحد هذه العقود، كأن يجعل أحدهما للآخر الحق في الفسخ متى شاء، أو يكون العرف قد جرى بهذا، فيكون ذلك جعالة.

20ـ الأصل عدم جواز التسعير إلا إذا كانت هناك مصلحة تقتضيه، وبناء على ذلك فإن الأصل عدم جواز تقدير عمولة الوسطاء وتحديدها من قبل الجهات المشرفة على السوق، والواجب أن يترك تقدير ذلك إلى الوسطاء أنفسهم، ما التزموا في ذلك بأخذ الأجرة المعتادة، أما إذا امتنع الوسطاء عن تقديم خدماتهم إلا بأجرة مرتفعة زائدة على الأجرة المعتادة فإن التسعير في هذه الحالة يكون جائزًا؛ لما في ذلك من المصلحة.

21ـ الأقرب جواز تقدير أجرة الوسيط في بيع وشراء الأوراق المالية وغيرها بجزء معلوم من الثمن، أي بالنسبة، سواء أكان ثمن البيع أو الشراء محددًا أم غير محدد؛ لأنه إن كان ثمن البيع أو الشراء محددًا كان الأجر معلومًا، حيث يمكن معرفة ذلك بالحساب، وإن كان الثمن غير محدد فإن جهالة الأجر في هذه الحالة لا تضر؛ لأنها جهالة لا تفضي للمنازعة، ولا تمنع التسليم؛ حيث إن مآلها إلى العلم، وذلك أنه إذا تم البيع أو الشراء علم الأجر.

22ـ يجوز قصر الوساطة في بيع وشراء الأوراق المالية على أشخاص أو جهات تتوفر فيهم صفات لا تتوفر في غيرهم، مع تمكين غيرهم من ممارسة الوساطة إذا توفرت فيهم تلك الصفات؛ لأن المراعى في ذلك تحقيق المصلحة العامة دون المصلحة الخاصة؛ ثم إن هذا ليس قصرًا على الحقيقة طالما أنه يسمح بممارسة الوساطة لكل من تتوفر فيه الصفات والمؤهلات المعلنة لكل أحد.

إلا أنه لا يجوز منع بيع الأوراق المالية إلا عن طريق وسيط، بحيث يكلف المتعاقدان اللذان يتفقان على البيع والشراء من غير وساطة أحد أن يسجلا العقد لدى أحد الوسطاء؛ لما في ذلك من تحميلهما أجرة الوساطة مع أنهما قد توصلا إلى إبرام الصفقة من غير وساطة أحد، بل يجب إيجاد القنوات التي يمكن عن طريقها تسجيل العقد، إما من خلال الشركة التي وقع العقد على أسهمها، أو غير ذلك.

23ـ تجوز المتاجرة بالأوراق المالية التي يجوز بيعها، وهي أسهم الشركات التي تمارس نشاطًا مباحًا؛ لعموم الأدلة الدالة على جواز التجارة.

24ـ يجوز التخصص في نوع واحد أو أكثر من الأوراق المالية التي يجوز إصدارها شرعًا، بيعًا وشراء ووساطة.

25ـ لا مانع شرعًا من فرض بعض الترتيبات التي تضبط التعامل في الأسواق المالية، ولا تخل بأصل حرية التعاقد، مثل جعل الأولوية في تنفيذ أوامر البيع والشراء لأوامر السماسرة قبل المتخصصين، وللأوامر المقيدة لدى المتخصص قبل البيع أو الشراء لحسابه الخاص، بأن لا يبيع أو يشتري لحسابه حتى ينفذ تلك الأوامر.

26ـ يجوز أن يقوم السماسرة بتفويض المتخصصين في تنفيذ أوامر البيع والشراء الواردة إليهم من عملائهم، نيابة عنهم، إذا أذن لهم العملاء، أو كان العرف جاريًا بذلك.

27ـ الأوامر الصادرة من العملاء إلى الوسطاء (السماسرة) ببيع أو شراء الأوراق المالية ـ في حقيقتها ـ توكيل بالبيع أو الشراء؛ وذلك أن البائع أو المشتري يفوض الوسيط في إبرام عقد البيع أو الشراء نيابة عنه، وهذا حقيقة التوكيل.

28ـ يجوز إصدار الأوامر بأنواعها: محددة السعر، والأمر السوقي، والأمر بسعر الفتح أو الإقفال، والأمر بسعر تقريبي، والأمر الموقوف، والأمر المؤقت، والأوامر المشروطة، والأمر المطلق.

29ـ يراد بتسعير الأوراق المالية: تحديد السعر الذي يمكن عنده إجراء صفقات بيع وشراء على أكبر عدد ممكن من الأسهم، باتباع عدد من الطرق التي توصل إلى ذلك، مثل التسعير بالمناداة، والتسعير بالمقارنة، والتسعير بالصندوق، والتسعير بأي من هذه الطرق جائز شرعًا؛ لأنه مجرد إجراء للوصول إلى السعر الذي يحقق رضا المتعاملين، ولا إلزام فيه لأحد منهم، فكان جائزًا.

30ـ يجوز من باب اتخاذ الإجراءات التي تضبط التداول، وتمنع التلاعب بالأسعار تقدير حد أدنى وحد أعلى للتغير في السعر زيادة ونقصانًا؛ لما في ذلك من المصلحة وعدم المضرة.

31ـ تقوم طريقة بيع وشراء الأوراق المالية في البورصات ـ سواء في نظام التداول المباشر، أو نظام التداول الآلي ـ على المزايدة والمناقصة، المزايدة من قبل الراغبين في الشراء، والمناقصة من قبل الراغبين في البيع، ولما كانت المزايدة جائزة على الراجح من أقوال أهل العلم، وكذلك المناقصة، فإنه يجوز تداول الأوراق المالية بالطريقة التي يتم بها في الأسواق المالية.

32ـ يجوز إجراء الصفقات التطبيقية بالطرق التي يتم بها في البورصات.

33ـ تقوم طريقة بيع وشراء الأوراق المالية في سوق التداول خارج البورصة (السوق غير المنظمة) على التفاوض المباشر بين تجار الأوراق المالية، وبين الوسطاء الذين يرغبون في بيع أو شراء الأوراق المالية نيابة عن موكليهم، حيث يتم التعاقد بالثمن الذي يتراضى عليه الطرفان، من غير مزايدة أحد على أحد، ويطلق الفقهاء على هذا الأسلوب في البيع والشراء بيع المساومة، وهو البيع المعتاد الذي لا خلاف بين أهل العلم في جوازه.

34ـ يراد بالتسوية اتخاذ كافة الإجراءات المتعلقة بتسليم الأوراق المالية من قبل الوسيط البائع، وتسليم ثمنها من قبل الوسيط المشتري، بما في ذلك التأكد من سلامة هذه الأوراق من الغش ونحوه، وعدم وجود قيود تمنع تداولها من رهن أو غيره.

وهذا أمر مطلوب شرعًا؛ إذ ذلك مقتضى عقد البيع، والمقصود الأعظم منه؛ حيث يرتب عقد البيع انتقال ملكية المبيع إلى المشتري، وانتقال ملكية الثمن إلى البائع.

وأما الإجراءات المتبعة لتحقيق ذلك، فهي أمور تخضع لتقدير الجهات المسؤولة عن تلك الأسواق، بالنظر إلى ما ينبغي اتخاذه من احتياطات؛ للتأكد من سلامة الأوراق من الغش والتزوير، وضمان حقوق كل من طرفي العقد، والضابط في ذلك مراعاة مصلحة المتعاقدين، بحيث يتخذ من الإجراءات ما يمكن كلاً من طرفي العقد من الحصول على حقوقه تجاه الطرف الآخر، دون إبطاء أو تأخير.

35ـ الراجح جواز المقاصة بين الديون في الأثمان، سواء أكان الدينان من جنس واحد أم من جنسين، وسواء أكانا حالين، أم مؤجلين، أو أحدهما حالاً والآخر مؤجلاً؛ لأنهما إن كانا حالين من جنس واحد، فلا معنى لقبض أحدهما دينه من الآخر، ثم رده إليه، وإنا كانا من جنسين، فهي مصارفة لم يوجد فيها محذور الربا، وهو النسئية أو التفرق قبل القبض؛ لأن ما في ذمة كل واحد منهما مقبوض له، وإن كانا مؤجلين، فقد رضي كل منهما بتعجيل ما عليه، من غير أن يترتب على ذلك محذور شرعي، فكان ذلك جائزًا؛ لأن الحق لهما لا يعدوهما، فإذا رضي كل منهما بأداء ما عليه قبل حلول أجله كان له ذلك.

وكذلك يقال إذا كان أحدهما حالاً، والآخر مؤجلاً: إذا رضي من عليه الدين المؤجل أن يعجله؛ ليكون قصاصًا بما له في ذمة الآخر كان له ذلك.

وبناء على ذلك تجوز المقاصة بين الوسطاء فيما يجب لكل منهم على الآخر من ثمن الأوراق المالية.

36ـ يراد بنقل الملكية: تحويل ملكية الأسهم من البائع إلى المشتري، ويتم ذلك إما عن طريق تدوين اسم المشتري على شهادة الأسهم في المكان المخصص لذلك، وإما بإصدار شهادة جديدة باسم المشتري، وإما بإصدار إشعار ملكية يصدر باسم المشتري، وإما بقيد ذلك في حساب للأسهم يفتحه المستثمر إما في البنوك، أو في مركز الإيداع، كما في السعودية، وإما في شركات سجلات الأسهم، كما في مصر.

وإثبات ملكية الأسهم بأي من الطرق السابقة أمر مطلوب شرعًا؛ لأن السهم ـ في الحقيقة ـ هو الحصة الشائعة في الشركة، كما سبق بيانه، وما الشهادات والإشعارات والحسابات إلا وسائل لإثبات ملكية المساهم لأسهمه، والوسائل لها أحكام المقاصد، ولما كان المقصود بإثبات الملكية حفظ الحقوق وصيانتها من الضياع، وقطع سبل النـزاع والشقاق، كان ذلك أمرًا مندوبًا إليه شرعًا؛ لعموم الأدلة على مشروعية التوثيق.

 37ـ تجوز المعاملات العاجلة التي يكون البيع فيها حالاً بالنسبة للثمن والمثمن، ويتم فيها دفع الثمن كاملاً، سواء أكان الغرض منها الاستثمار، أم المضاربة.

38ـ الشراء بالهامش (وهو الشراء بثمن بعضه مقترض) بالصيغة التي يتم بها في الأسواق المالية محرم شرعًا؛ وذلك لاشتمالها على عقد محرم، وهو الإقراض بشرط الزيادة، سواء أكان المقرض هو السمسار أم غيره، إلا أن الشراء في ذاته لو تم فإنه يكون صحيحًا؛ لأن المقترض يملك المال المقترض، ولو كان عقد القرض مشتملاً على شرط محرم، كما هنا؛ لأن القرض لا يبطل بالشرط الفاسد، فإذا اشترى بالمال المقترض فقد اشترى بما يملك، فكان عقد الشراء في ذاته صحيحًا.

39ـ السهم ـ في حقيقته الشرعية ـ هو الحصة الشائعة في موجودات الشركة، وعلى ذلك فإن رهن السهم ـ في حقيقته أيضًا ـ رهن لتلك الحصة الشائعة.

ويترتب على ذلك أمور، منها:

أـ جواز رهن الأسهم؛ لأنه يجوز بيعها، والقاعدة المقررة أنه يجوز رهن كل ما يجوز بيعه.

ب ـ أنه لا فرق في جواز رهن الأسهم بين أن تكون موجودات الشركة نقودًا أو أعيانًا أو ديونًا؛ أو مشتملة على النقود والأعيان والديون، كان فيها صنف غالب، أم لم يكن؛ وذلك لجواز رهن هذه الأشياء منفردة، أو مجتمعة.

ج ـ أن الواجب على المرتهن أن يرد إلى الراهن ـ في حالة الوفاء بالدين ـ الأسهم التي ارتهنها، بصرف النظر عن قيمتها السوقية وقت الرهن أو وقت الرد؛ لأن هذا هو شأن الرهن في سائر الأشياء، وسواء تغيرت موجودات الشركة عما كانت عليه وقت الرهن أم لا؛ لأن هذه الموجودات ملك الراهن، لم تخرج عن ملكه بالرهن، فإذا وفى ما عليه من الدين، أعيدت إليه بما طرأ عليها من نماء أو تغير.

د ـ إذا لم يف الراهن بالدين، وأريد بيع الأسهم المرهونة لاستيفاء الدين من ثمنها، فإنه يطبق في ذلك أحكام بيع السهم بالنظر إلى موجودات الشركة، من حيث كونها نقودًا، أو أعيانًا، أو ديونًا، أو مشتملة على صنفين منها أو أكثر.

40ـ بناء على القول الراجح من أن السهم في حقيقته هو الحصة الشائعة في موجودات الشركة، وليس شيئًا قائمًا بذاته، فإن التصرف في السهم ـ أيًا كان نوعه ـ يكون تصرفًا في هذه الحصة الشائعة، وعليه فإن قرض الأسهم هو قرض لهذه الحصة الشائعة، كما أن بيع السهم بيع لهذه الحصة الشائعة، ولما كان الغالب على موجودات الشركات أن تكون خليطًا من النقود والديون والأعيان، ويتعذر في العادة معرفتها على جهة التفصيل في كل وقت، بحيث إذا أراد أحد المساهمين أن يقرض أسهمه استطاع معرفة ما تمثله تلك الأسهم تفصيلاً، لما كان الأمر كذلك، وكان قرض النقود لا يصح إلا أن تكون معلومة المقدار، وقرض الأعيان لا يصح إلا بشرط العلم بها، وكذلك الحكم في قرض الديون، فإن قرض الأسهم والحالة هذه يكون غير جائز.

41ـ البيع على المكشوف نوع من البيوع العاجلة (الحالة)، وإن تأخر تسليم الأسهم عدة أيام، تبعًا لنوع الإجراءات التي تتبع في كل بورصة، وتقوم فكرة هذا النوع من البيوع على اقتراض أوراق مالية، ثم بيعها، بحيث يقوم البائع بشراء الأوراق المباعة من السوق وتسليمها للمقرض عند مطالبته بها، وهذا يعني أن البيع يتم بعد أن يتملك البائع الأوراق المالية عن طريق الاقتراض، على أن البيع قد يتم قبل التملك، بأن يبيع البائع أوراقًا مالية غير مملوكة له على أن يقوم بعد ذلك باقتراضها وتسليمها للمشتري، وعلى ذلك فإنه يفرق في حكم البيع على المكشوف بين حالتين:

الحالة الأولى: أن يتم البيع على المكشوف قبل اقتراض الأسهم.

الحالة الثانية: أن يتم البيع على المكشوف بعد اقتراض الأسهم. 

أما إذا تم البيع قبل اقتراض الأسهم فإن البيع على المكشوف يكون غير جائز شرعًا؛ وذلك لتضمنه بيع الإنسان ما لا يملك، وهو محرم في شرع الله.

وأما إذا تم البيع على المكشوف بعد اقتراض الأسهم، فلا يخلو الأمر من حالتين:

الحالة الأولى: أن تكون الأسهم مقترضة من السمسار الذي باشر العقد، وفي هذه الحالة يكون البيع على المكشوف غير جائز؛ لما تقدم من تحريم الجمع بين عقد القرض وعقد السمسرة؛ لأنه جمع بين عقد تبرع وعقد معاوضة، وقد دل الحديث على المنع منه، وهو قوله r : «لا يحل سلف وبيع»([3])، على ما سبق تقريره.

وعلى ذلك فيكون الجمع بين القرض والسمسرة منهيًا عنه، والنهي يقتضي الفساد، فيكون القرض فاسدًا غير منتج لآثاره، فلا تملك به الأسهم المقترضة، فإذا باعها فقد باع ما ليس في ملكه، وهو محرم، كما سبق ذكر الأدلة عليه.

ويتأكد التحريم إذا كانت الأسهم المقترضة غير مملوكة للسمسار، وإنما هي مرهونة عنده، ولم يأذن الراهن في قرضها؛ لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه، وهو لا يجوز.

الحالة الثانية: أن تكون الأسهم مقترضة من غير السمسار، وفي هذه الحالة يكون البيع على المكشوف جائزًا، على القول بجواز إقراض الأسهم، أما على القول بعدم جواز قرض الأسهم فإن البيع على المكشوف يكون غير جائز شرعًا، وهو الرأي الذي انتهيت إليه.  

42ـ تتعين الأسهم بتعيين الشركة التي يمثل السهم حصة شائعة في موجوداتها؛ ولذلك فإنه يثبت للسهم أحكام التصرف في الأعيان، ومن ذلك عدم جواز تأجيلها؛ لإجماع أهل العلم على عدم جواز تأجيل المبيع المعين إذا لم يكن لذلك غرض صحيح.

43ـ تحرم المعاملات الآجلة التي يتأجل فيها تسليم الثمن والمثمن؛ لأن ذلك داخل في بيع الدين بالدين المجمع على تحريمه، فضلاً عما في تلك المعاملات من المحاذير الأخرى، مثل بيع الإنسان مالا يملك في حالة البيع على المكشوف؛ ومثل المقامرة في الحالة التي تنتهي المعاملة بالمحاسبة على فروق الأسعار كما هو الغالب في هذا النوع من المعاملات.

وعلى ذلك فتحرم جميع أنواع المعاملات الآجلة، وهي المعاملات الآجلة الباتة، والمعاملات الآجلة بشرط التعويض، والمعاملات الآجلة الشرطية البسيطة، والمعاملات الآجلة بشرط الانتقاء، والمعاملات الآجلة الشرطية المركبة، والمعاملات الآجلة مع خيار الزيادة، والمعاملات الآجلة الشرطية المضاعفة، والمرابحة، والوضيعة.

44ـ تحرم العقود المستقبلة بجميع أنواعها، وهي العقود المستقبلة على السلع، والعقود المستقبلة على الأسهم، والعقود المستقبلة على أسعار الفائدة، والعقود المستقبلة على مؤشرات الأسهم، والعقود المستقبلة على العملات؛ وذلك لاشتمال هذه العقود على واحد أو أكثر من المحاذير الشرعية، مثل تأجيل البدلين، والربا،  والقمار، والعقد على ما ليس بمال، وبيع ما ليس بمملوك للبائع وقت البيع.

45ـ تختلف عقود الاختيار التي يتم التعامل بها في الأسواق المالية عن شرط الخيار المعروف، حيث ترد عقود الاختيار على حق مجرد، هو الحق في البيع أو الشراء، بحسب نوع العقد؛ إذ تتنوع عقود الاختيار إلى نوعين رئيسين هما: عقد اختيار البيع، وعقد اختيار الشراء، يدفع فيهما أحد الطرفين، وهو مشتري الحق، عوضًا للطرف الآخر، وهو معطي الاختيار (بائع الحق)، في مقابل تمتع المشتري بحق الاختيار بين البيع وعدمه في حالة اختيار البيع، أو حق الاختيار بين الشراء وعدمه في حالة اختيار الشراء.

وقد تبين من البحث أن الحق في نفسه ليس مالاً، وإنما يكتسب المالية إذا تعلق بشيء هو مال، وبالنظر إلى حق الاختيار ـ الذي هو محل عقود الاختيار المتعامل بها في الأسواق المالية ـ يتبين أنه حق غير ثابت للبائع أصلاً، وإنما يتم إنشاؤه بالعقد، كما أنه بعد إنشائه لا يتعلق بمال، وإنما يتعلق بشيء مجرد، وهو البيع أو الشراء، وإذا كانت الحقوق الثابتة لا يجوز بيعها إذا لم تتعلق بمال، كحق الشفعة، وحق الحضانة، وحق القصاص، فالحقوق غير الثابتة ـ كحق الاختيار ـ من باب أولى.

وبذلك يتبين بطلان التعامل بعقود الاختيار المتعامل بها في الأسواق المالية المعاصرة؛ لما ذكر هنا، ولما تشتمل عليه تلك العقود من محاذير شرعية أخرى، مثل الغرر، والقمار، وبيع الإنسان ما لا يملك، كما سبق بيان وجه ذلك في صلب البحث.

46ـ تتنوع عقود المبادلات المتعامل بها في الأسواق المالية إلى أربعة أنواع:

النوع الأول: عقد مبادلة أسعار الفائدة: ويتمثل في الاتفاق بين طرفين مقترضين، أحدهما يدفع فائدة متغيرة، والآخر يدفع فائدة ثابتة، أو بين مقرضين، أحدهما يقبض فائدة متغيرة، والآخر يقبض فائدة ثابتة، على أن يدفع المقترض الأول للمقترض الآخر، أو المقرض الأول للمقرض الآخر فائدة ثابتة عن مبلغ مماثل لمبلغ القرض، في مقابل أن يدفع له الطرف الآخر الفائدة السائدة عن ذلك المبلغ في تاريخ أو تواريخ لاحقة، لمدة محددة.

وقد تبين من خلال البحث أن هذا العقد في حقيقته الشرعية بيع نقود بنقود، مع التفاضل والتأجيل، فدخل ذلك الربا بنوعيه: ربا الفضل، وربا النسيئة إذا كانت النقود من جنس واحد (أي من عملة واحدة)، أو ربا النسيئة فقط إذا كانت النقود من جنسين مختلفين (أي من عملتين)، وهذا ظاهر في تحريم هذا النوع من عقود المبادلات، فضلاً عن اشتماله على القمار؛ لتضمنه المحاسبة على فروق الأسعار، وليس التقابض.

النوع الثاني: عقد مبادلة العملات: وهو عقد بين طرفين، لبيع عملة بعملة أخرى بيعًا حالاً، ثم إعادة شرائها بالعملة الأخرى نفسها، بشرط تأجيل تسليم العملتين إلى وقت لاحق، بسعر صرف متفق عليه وقت العقد، مماثل لسعر الصرف في العقد الأول، أو مختلف عنه.

وقد تبين من خلال البحث حرمة عقود مبادلة العملات، سواء أكان سعر الصرف في العقد الثاني مختلفًا عن سعر الصرف في العقد الأول أم كان مماثلاً له؛ لاشتماله في الحالة الأولى على ربا النسيئة وبيع الدين بالدين؛ نظرًا لتأجيل قبض العوضين في العقد الثاني، ولاشتماله في الحالة الثانية على المحذور نفسه إذا خرج العقد مخرج البيع، أو مبادلة القروض بالشرط إذا خرج العقد مخرج القرض، وهو الأمر الذي لا يجوز شرعًا.

النوع الثالث: عقد مبادلة عوائد الأسهم: وهو العقد الذي يتم فيه الاتفاق بين طرفين على أن يدفع أحدهما للآخر معدل العائد لسهم ما، في مقابل أن يدفع له الطرف الآخر معدل العائد لسهم آخر، وهو في حقيقته الشرعية عقد لمبادلة نقود بنقود مع التأجيل، وجهالة مقدار النقود عند التعاقد، حيث لا يعلم قدرها إلا في الوقت المحدد لإجراء المبادلة؛ بناء على ما يكون عليه معدل العائد على الأسهم في ذلك الوقت، وهذا العقد وفقًا لهذا التكييف يتضمن المحاذير الشرعية التالية:

1ـ الربا بنوعيه: ربا الفضل، وربا النسيئة إذا كانت النقود من عملة واحدة، أو ربا النسيئة فقط إذا كانت من عملتين.

2ـ بيع الدين بالدين؛ لأنه عقد مؤجل فيه العوضان.

3ـ الغرر؛ لجهالة مقدار النقود عند التعاقد.

4ـ القمار؛ وذلك أن المقصود من هذه العقود المحاسبة على الفرق بين معدلي العائد على الأسهم، وليس التقابض الذي هو مقصود العقود، فكان أحد العاقدين غانمًا، والآخر غارمًا ولابد، وهذا حقيقة القمار.

وكل واحد من هذه المحاذير كاف وحده في تحريم هذا النوع من العقود، فكيف بها مجتمعة.

النوع الرابع: عقد مبادلة السلع: وهو عقد بين طرفين يقوم فيه أحدهما بشراء سلعة من الطرف الآخر بيعًا حالاً، ثم يقوم ببيعها منه بيعًا آجلاً بسعر متفق عليه مسبقًا، بحيث يتم السداد على فترات متفق عليها.

وهذا العقد بهذا التعريف ينطبق عليه ما يعرف عند الفقهاء بعكس مسألة العينة، وإذا كان الراجح  في هذه المسألة هو الجواز إذا لم يقصد بها التحايل على الربا، إلا أنه  بالنظر في عقد مبادلة السلع يظهر فيه قصد التحايل على الربا، وأن المراد منه أخذ نقود في نقود أكثر منها، بدليل أن السلعة ليست مقصودة بالعقد، ولهذا لا يجري قبض لها أصلاً.

وبذلك يتبين أن عقد مبادلة السلع ـ بالصورة المذكورة ـ غير جائز شرعًا.

                  والله وحده أعلم بالصواب في ذلك كله.

 

ثانيًا: التوصيات:

1ـ يتعامل كثير من الناس في السوق المالية عن طريق بيع وشراء الأوراق المالية من أسهم وغيرها، سواء أكان ذلك لغرض الاستثمار، أم لغرض المتاجرة ويجهل بعض منهم الأحكام المترتبة على ذلك التعامل، فكان لزامًا على أهل العلم وطلابه أن يولوا هذا الجانب عنايتهم بحثًا ودراسة، توعية وبيانًا، إقامة للحجة، ومعذرة إلى الله.

2ـ يلحظ إحجام كثير من أهل العلم الراسخين فيه عن تناول مثل هذا الموضوع، وإبداء آرائهم في مسائله مع شدة حاجة الناس إلى ذلك، مما جعل المجال ميدانًا لصغار الباحثين وغير المختصين يخوضون في مسائله، ويقررون أحكامه، مع افتقار بعضهم إلى آلة الاجتهاد، بل إلى أصول المسائل والمسلمات الفقهية في المسائل التي يتعرضون لها، فنتج عن ذلك آراء فقهية بعيدة عن جادة الصواب.

ولذلك فإني أوصي الباحثين في الأحكام الشرعية للمسائل المعاصرة بالتثبت، وعدم الخوض في أي مسألة إلا بعد الإلمام التام بالأصول الفقهية للباب الذي تندرج تحته تلك المسألة، والمعرفة المتعمقة بالأدلة الشرعية التي تحكم ذلك الباب، فضلاً عن التصور الصحيح لتلك المسائل، كما أوصي العلماء والفقهاء الذين يثق بهم الناس ويعرفون علمهم وورعهم وتقواهم أن يلجوا هذا الميدان، وأن يبينوا عن اجتهاداتهم في مسائله؛ ليكون الناس على بصيرة من دينهم، ويأخذوا من الآراء بما يعتقدون أنه الأقرب إلى الحق، بناء على علمهم ومعرفتهم بعلم قائله وتحريه للحق فيما يعرض له من مسائل.

3ـ يجب على القائمين على الأسواق المالية أن يلتزموا فيما يصدر عنهم من قرارات وتنظيمات بأحكام الشريعة الإسلامية، وأن يلجؤوا فيما يشكل عليهم من ذلك إلى العلماء بالشريعة يعرضونه عليهم بوضوح، ويلتزمون بما يكشفون عنه من أحكام شرعية في المسائل المعروضة.

وأوصي في هذا الخصوص بتكوين لجنة من الباحثين والعلماء ترتبط بالمفتي العام تختص بالنظر في أحكام السوق المالية والمعاملات التي تجري فيها، وتكون قراراتها ملزمة للقائمين على شؤون السوق.

4ـ تبين من خلال البحث أن هناك عددًا من الأدوات المالية المتعامل بها في سوق النقد أو سوق رأس المال، يحرم التعامل بها إصدارًا وتداولاً، مثل أذون الخزانة، وشهادات الإيداع، والسندات، والمطلوب تظافر جهود الباحثين الشرعيين والاقتصاديين في إيجاد البديل الشرعي العملي الذي يجد فيه المستثمرون ما يشبع رغبتهم في تحقيق الربح مع الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية، وقد اقترح عدد من البدائل مثل صكوك الإجارة، وصكوك الأعيان المؤجرة، وصكوك السلم، وصكوك المرابحة، وصكوك المشاركة والمضاربة والمغارسة والمساقاة، إلا أنها لا زالت بحاجة إلى مزيد دراسة سواء أكان من ناحية شرعية تداولاها، أو من ناحية مناسبتها وإمكان تطبيقها، فلعل ذلك يكون في دراسة علمية، أو ندوة فقهية.

5ـ السعي في إنشاء سوق مالية إسلامية يلتزم فيها بأحكام الشريعة الإسلامية، سواء من حيث الأدوات التي يتعامل بها، أو من حيث العقود التي تجري فيها.

6ـ إيجاد مواد في الكليات الشرعية لدراسة الموضوعات المعاصرة، سواء ما يتعلق منها بالأسواق المالية، أو غيرها من المجالات، أو ضمها إلى ما يناسبها من الموضوعات التي تدرس حاليًا، وبخاصة في مادة الفقه.

7ـ إصدار مجلة متخصصة محكمة تنشر فيها البحوث والدراسات التي تتناول المسائل المعاصرة، سواء ما يتعلق منها بالأسواق المالية، أو غيرها من المجالات.

 

هذا وأسأل الله عز وجل بمنه وكرمه أن يجعل ما كتبته خالصًا لوجهه، وأن ينفع به، وأن يجعله حجة لي، لا حجة علي، وأن يوفق حكومات الدول الإسلامية والقائمين على الأسواق المالية لتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في المعاملات المالية، بل وفي جميع شؤون الحياة، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

([1]) تتماثل الأوراق التجارية الاستثمارية والائتمانية من حيث الشكل والمضمون، حيث تصدران في صورة كمبيالة أو سند إذني، كما أن كلاً منهما يمثل دينًا، وتختلف في الغرض، ووقت الإنشاء، وأسلوب الإصدار، فالغرض من الأوراق التجارية الاستثمارية ـ بالنسبة للدائن ـ هو تثمير ماله عن طريق الإقراض بفائدة ربوية، ويتم إنشاؤها قبل ثبوت الدين، حيث يتم تحريرها ثم عرضها على جمهور المستثمرين وبيعها لهم، وتصدر بفائدة ربوية، أو بخصم من قيمتها الاسمية، أما الأوراق التجارية الائتمانية فالغرض منها ـ بالنسبة للدائن ـ التوثق لدينه، وتمكنه من استيفائه عند حلول أجله، وتنشأ عن عقد مداينة من بيع أو غيره، وتصدر بقدر الدين الذي نشأ عن عقد المداينة.

([2]) ينظر مسودة مشروع معيار الأوراق التجارية، إعداد هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية.

([3]) سبق تخريجه ص269.

شاهد أيضاً

ماجستير: القتل بدافع الرحمة-عبدالمحسن بن محمد المعيوف-المعهد العالي للقضاء-فقه مقارن 1426

تقسيمات البحث : وقد انتظم البحث في مقدمة وتمهيد وخمسة فصول وخاتمة . المقدمة : أهمية ...

اترك تعليقاً