أخبار عاجلة
الرئيسية / عام / أحكام استثمار رؤوس الأموال الأجنبية في الفقه والنظام- محمد بن صالح اليحيى- دكتوراه- المعهد العالي للقضاء- جامعة الإمام

أحكام استثمار رؤوس الأموال الأجنبية في الفقه والنظام- محمد بن صالح اليحيى- دكتوراه- المعهد العالي للقضاء- جامعة الإمام

 

 

أحمد الله سبحانه وتعالى واشكره على ما امتن به علي من إتمام هذا البحث بهذه الصورة التي اسأله تعالى أن يجعلها موفقة ، وأضع بين يدي القارئ الكريم أهم ما توصلت إليه من نتائج وتوصيات :

 

أولاً : النتائج :

 

  • أن الاستثمار بمعناه العام هو استخدام الطرق المشروعة في سبيل استثمار المال وزيادته وتكثيره وجني أرباحه وعوائده ، وهو مشروع ومباح للمسلمين وغيرهم من الأجانب المقيمين في دار الإسلام وفق الضوابط الشرعية .
  • أن المال هو كل شي له قيمة بين الناس ويجوز الانتفاع به شرعاً في حالة الاختيار ، وهو شامل للأعيان والمنافع على القول الصحيح في الفقه الإسلامي والذي يتوافق مع المعمول به في النظام .
  • أن عبارة ” الأجنبي ” في الفقه الإسلامي ليست ذات مدلول محدد أو مصطلح بعينه كالتي تعارف عليها الناس في العصر الحاضر ، و إنما تدور حول إطلاقها اللغوي الذي ينصرف غالباً إلى الشخص الغريب ، أو البعيد في القرابة ، وقد يطلقها الفقهاء على الأشياء المعنوية بوصف متفرع عن المعنى المشار إليه .كما أن مصطلح ” استثمار رأس المال الأجنبي ” اصطلاح محدث ، ولهذا لم يشر إليه الفقهاء في كتب الفقه الإسلامي ، إلا انهم تحدثوا عن مصطلحاته التركيبية بمعنى لا يبتعد عن أساسه اللغوي ، ومقارب بعض الشيء لتعريفه الاقتصادي والنظامي المعاصر .
  • أن الجنسية هي فكرة تعبر عن انتماء الشخص – حقيقياً أو حكمياً – إلى دولة محددة ، وترتب على هذا الانتماء حقوق والتزامات متعددة ، والشخص الذي يوجـد في هذا المجتمع أو الدولة ولا ينتمي إليها يعتبر في عرف النظم الدولية المعاصرة شخصاً أجنبياً .
  • أن الاستثمار الأجنبي وفقاً للنظم السعودية هو قيام أي شخص لا يحمل جنسية المملكة العربية السعودية باستخدام أمواله وخبراته في الأنشطة الاستثمارية المصرح بها بهدف تحقيق عائد مادي ، و أحكام استثمار رؤوس الأموال الأجنبية في النظام هي مجموعة الأسس والضوابط المنظمة لإمكان قيام الأجنبي بالاستثمار في إقليم المملكة ، أو هي مجموعة القواعد النظامية التي تخاطب الأجانب الذين يستثمرون أموالهم ومعارفهم الفنية داخل إقليم المملكة العربية السعودية .
  • أنه باستقراء ما صنفه الفقهاء حول أحكام علاقات المسلمين بغيرهم من الذميين والمستأمنين والمهادنين والحربيين وتقسيم العالم إلى دور ثلاثة : دار إسلام ودار حرب ودار موادعة ، والقواعد الشرعية التي تحكم التعامل مع هذه الدور في وقت السلم ووقت الحرب ، و أحكام التعامل المالي والاجتماعي والسياسي داخل دار الإسلام أو خارجها مع الذمي والمستأمن والمهادن الحربي يثبت معه معرفة الفقه الإسلامي لفكرة القانون الدولي الخاص ومصطلح الجنسية المعروفة في النظم وذلك وفق المفهوم الإسلامي .
  • أن استثمار رأس المال الأجنبي في الفقه الإسلامي وفقاً للمعنى المعاصر هو قيام أي شخص لا يحمل جنسية الدولة الإسلامية سواء أكان مستأمناً أو مهادناً باستغلال أمواله وخبراته في المبادلات التجارية و أعمال التنمية الاقتصادية داخل إقليم الدولة الإسلامية بهدف تحقيق أرباح وعوائد مالية .
  • أن أحكام استثمار رؤوس الأموال الأجنبية في الفقه الإسلامي هي مجموعة القواعد والأسس والمبادئ المنظمة لإمكانية قيام الأجانب من المهادنين والمستأمنين باستنماء أموالهم واستغلال خبراتهم ومعارفهم الفنية في إقليم الدولة الإسلامية .
  • أن الأصل أن دار الإسلام دار واحدة وإمام المسلمين إمام واحد ونظراً لعدم وجود الدولة الإسلامية الواحدة في هذا العصر فإن الدين الإسلامي يُقِر تعدد دور الإسلام تحت وطأة الضرورة و درءا ً للمفاسد المترتبة على نقد تلك الأنظمة أو الخروج عليها باعتبار هذه الحالة استثناء من واقع الدولة الإسلامية الواحدة والدائمة إلى قيام الساعة – إن شاء الله تعالى – مع وجوب لم شمل المسلمين تحت راية واحدة وإمام واحد .
  • أن مصادر تنظيم الاستثمار الأجنبي في المملكة متعددة بين أحكام وقواعد الشريعة الإسلامية التي هي المصدر الأساسي للتنظيم والتشريع في المملكة وما يسنُّه ولي الأمر من أنظمه لا تتعارض معها ، وما يصدر من الجهات المختصة من لوائح وقرارات وتعاميم . ويضاف إليها قواعد النظام الدولي العام المتمثلة بالاتفاقيات والمعاهدات الثنائية والإقليمية والدولية التي أبرمتها وتبرمها المملكة مع دول أخرى .
  • أن من المبادئ النظامية المعترف بها وفقاً لقواعد النظام الدولي العام حق الدولة في توطين الاستثمار وقصره على مواطني الدولة أو تمييز مواطنيها على الأجانب في بعض المزايا والحوافز ، وأن لها أن تنظم تمتع الأجانب بملكية الأموال والثروات واستثمارها في أقاليمها وتقييد حرياتهم في ذلك مقارنة بمواطنيها انطلاقاً من حق الدولة السيادي أو المعاملة بالمثل .
  • أنه يشترط في المستثمر الأجنبي المتقدم بطلب الترخيص بالاستثمار في المملكة أن يكون مقيماً إقامة نظامية ومتمتعاً بالأهلية الكاملة وحَسَن السيرة والسلوك التجاري ومتوافر بحقه الحد الأدنى من رأس المال المطلوب للنشاط الاستثماري ، والمعرفة الفنية ، وأن يكون النشاط مسموحاً به ، وهي شروط جائزة في الشرع الإسلامي إذا قررها ولي الأمر وكان فيها تحقيق مصالح عامة للمجتمع الإسلامي .
  • أن الاستثمار الأجنبي ينقسم إلى قسمين :

الأول : الاستثمار الأجنبي المباشر : وهو قيام الشخص الأجنبي باستغلال موجوداته الرأسمالية ، أو خبراته التقنية أوكليهما معاً في نشاط إنمائي يملكه أو يساهم في ملكيته بنسبة تؤهله للاشتراك في إدارته والإشراف عليه طوال فترة النشاط ، ومن صور هذا النوع من الاستثمار الشركات المتعددة الجنسية والمشروعات المشتركة والكونسرتيوم واتفاقيات الامتياز .

والثاني : الاستثمار الأجنبي غير المباشر : وهو الاستثمار الذي ينقصه ميزة التحكم والسيطرة على المشروع الاستثماري أو المشاركة في ذلك مع وجود نسبة من المساهمة فيه من لدن المستثمر ، والتي قد تتخذ شكل المساهمة المالية فقط أو الفنية أو الإدارية . ومن صور هذا النوع من الاستثمار عقود التجارة الدولية – كعقود بيع أو تقديم الخدمات ، وعقود وتسليم المفتاح ، وعقود الامتياز التجاري ، وعقود التصنيع ، والاستثمار في محفظة الأوراق المالية ، والقروض .

  • أن تدفق الاستثمارات الأجنبية للدول المضيفة تؤثر فيه عوامل كثيرة من أهمها العوامل الاقتصادية ممثلة في الاستقرار النقدي وحرية انتقال رؤوس الأموال والفرص الاستثمارية ومعدل العائد على الاستثمار وتوفر الموارد الطبيعية ومصادر الطاقة واليد العاملة والقوة الشرائية ، والعوامل النظامية ممثلة في النظم التي تشجع تدفق الاستثمارات الأجنبية وترحب بها بالإضافة للعوامل الاجتماعية والسياسية وتوفر الخدمات .
  • أن الشركات المتعددة الجنسية هي مجموعة من الشركات الإنتاجية المنتشرة في دول مختلفة والمرتبطة فيما بينها بمركز أصلي والخاضعة لاستراتيجية موحدة .
  • أن الكونسرتيوم هو اتفاق يلتزم بمقتضاه طرفان أو أكثر باستخدام إمكاناتهما الفنية والإدارية بغرض الدخول في مناقصة أو مفاوضة مع رب العمل وتنفيذ عقد المقاولة على نحو التضامن قبل رب العمل ويكون كل طرف في علاقته الداخلية بالطرف الآخر مسئولاً وحده عن تنفيذ جزء من الأعمال ويكون مسئولاً قبل الطرف الآخر عن تنفيذ هذه الأعمال .
  • أن اتفاق الامتياز ذو مفهوم واسع ومتنوع بحيث يشمل مَنْح حق الانتفاع أو التمليك أو الاحتـكار لأي شخص طبيعي أو اعتباري مقابل عائد مادي أو منفعة يتفق بشأنها .
  • أنه يشترط لاكتساب الشركة للجنسية السعودية أن يتم تأسيسها وفقاً لأحكام نظام الشركات السعودي وأن تتخذ مركز إدارتها الرئيسي في المملكة . ويعترف المنظم السعودي بالشركات الأجنبية أياً كان شكلها أو نوعها سواء تمتعت تلك الشركات بالشخصية المعنوية في بلد المنشأ أم لا ، مادامت قد نشأت نشأة صحيحة وفقاً للنظام الذي تأسست بموجبه ، ويطبق عليها كافة النظم والقواعد التي تحكم أوضاع الشركات التجارية في المملكة .
  • أن المشروع الأجنبي المرخص له بالاستثمار في إقليم المملكة يتمتع بجميع المزايا والحوافز والضمانات التي يتمتع بها المشروع الوطني ، ومن ذلك الإعفاءات الضريبية والجمركية ، والحماية الجمركية ، والتسهيلات الإدارية والعقارية ، وحماية وضمان الاستثمار من المخاطر غير التجارية ، والقضاء العادل والنزيه ، والاعتراف بمبدأ التحكيم الحر .
  • أن عقد الأمان يمنح للمستأمن الحق في دخول دار الإسلام والإقامة بها مدة الأمان المتفق عليها ، وحرية التنقل في جميع ديار الإسلام عدا بعض المناطق التي ورد النهي عن دخول الكافر إليها واستيطانه بها إلا لحاجة مؤقتة وهي بلاد الحجاز مع مراعاة المنع المطلق لدخولهم حدود الحرم المكي الشريف ، كما يمنح عقد الهدنة نفس هذه الحقوق إذا تضمن الإذن بدخول أفراد المهادنين لدار الإسلام أو تم دخولهم بإذن الإمام أو من ينيبه أثناء سريان عقد الهدنة . وهو المقرر في النظم السعودية ، كما يمنع نظام تملك غير السعوديين للعقار واستثماره تملك غير السعوديين للعقار في مكة والمدينة النبوية ويقترح الباحث السماح للأجانب المسلمين بالتملك من أجل السكن الشخصي داخل هاتين المدينتين الشريفتين .
  • أن الأجنبي في دار الإسلام – المستأمن والمهادن – يتمتع بعصمة النفس والمال والعرض ، وهو يتساوى مع أهل الذمة في هذه الحقوق ، لأنه بمنزلة أهل الذمة في دار الإسلام ، وهو المقرر في الأنظمة السعودية بالنسبة للأجانب المسلمين وغير المسلمين .
  • أنه يجب أن يلتزم الأجانب في دار الإسلام بأحكام الإسلام فيما يرجع إلى تنظيم كافة الأمور الدنيوية والتعاملات الاقتصادية والاستثمارات ، وهو المقرر في النظم استناداً لمبدأ إقليمية النص النظامي ( سريان النص النظامي من حيث المكان ) والذي تقضي به الأنظمة السعودية .
  • أن من الحقوق التي أقرتها الشريعة الإسلامية للمستأمنين والمهادنين حق الملكية الخاصة وممارسة الأنشطة التجارية واستثمار الأموال وإبرام كافة العقود والتصرفات ذات الأغراض المدنية والتجارية كالبيع والشراء والرهن والسلم والإجارة والمساقاة والمزارعة وغيرها من العقود التي يجوز إجراؤها وممارستها بين المسلمين أنفسهم وهو المقرر في النظم السعودية حسب الإجراءات والتعليمات الصادرة من الجهات المختصة .
  • أن الأصل في العقود المستجدة وما تتضمنه من شروط وبنود هو الإباحة والصحة إلا ما جاء الدليل بمنعه وإبطاله لعموم النصوص الآمرة بالوفاء بالعقود دون تحديدها على سبيل التعيين كقوله تعالى : ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ” (1) ، وعليه فإن للناس – من المسلمين أو من غيرهم ، في بلاد الإسلام أو خارجها – أن يعقدوا من العقود ويبرموا من الاتفاقات ما يرون به قضاء حاجاتهم وإمضاء مصالحهم غير مقيَّدين بقيد سوى ألا تشتمل على أمر نهى الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم عنه .
  • أن الاستثمار عن طريق القروض المالية محرم في الشريعة الإسلامية ، وقد أجمع العلماء على تحريم الزيادة المشروطة في القرض وأنها من قبيل الربا المحرم ، وما يقدمه أصحاب السندات للشركات أو الحكومات مقابل فائدة محددة على أن يسترد القرض كاملاً في الموعد المحدد له هو من قبيل القرض المحرم شرعاً ، ويأخذ صورة ربا الجاهلية الذي أبطله الإسلام ومنع التعامل به .
  • أن المشروع المشترك التعاقدي من أشكال الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة وهو علاقة عقدية تنشأ بين مستثمرين ينتمون لدولتين أو أكثر ، ويقدمون موجودات رأسمالية ، ويشاركون بدرجة ما في المسئولية الإدارية ،كما يشاركون معاً في تحمل مخاطر المشروع بهدف تحقيق الأرباح وقسمتها بينهم حسب الاتفاق .
  • أن الوكالة التجارية من أشكال الاستثمار الأجنبي غير المباشر في المملكة وتحتل قطاعاً عريضاً من التعاملات التجارية الراهنة ، وهي عقد يلتزم بموجبه شخص بأن يتولى على وجه الاستمرار وفي منطقة نشاط معينة الترويج والتفاوض وإبرام الصفقات التجارية باسم الموكل ولحسابه مقابل أجر ، ويستمر العمل بنظام الوكالات التجارية بعد انضمام المملكة إلى المنظمة التجارية العالمية لعدم تعارضه مع بنود وشروط المنظمة .

ـــــــــــــــــــ

(1) سورة المائدة ، الآية رقم (1) .

 

  • أن الفقهاء لم يخصوا توكيل غير المسلم للمسلم بأحكام معينة ، إذ ليس من شروط عقد الوكالة إسلام للعاقد ويصح العقد متى كان محله فعلاً مباحاً شرعاً ، وتكون الوكالة من العقود المباحة إن كانت بغير أجر ومن عقود المعاوضات إذا كانت بأجر وبالتالي فلا يشترط لها العدالة ولا الدين فلا تبطل بعدم توافرهما أو أحدهما .
  • أن النظم السعودية تقضي بحماية الأموال الأجنبية من المخاطر غير التجارية التي قد تتعرض لها داخل الدولة كالاستيلاء وفرض الحراسة والمصادرة ونزع الملكية والتأميم وخطر تحويل العملة ، وإن تم نزع الملكية فإن ذلك يتم وفقاً للمصلحة العامة مع تعويض صاحب الشأن تعويضاً عادلاً ، وهو ما تقرره قواعد الشريعة الإسلامية .
  • أن الحماية الموضوعية للاستثمارات الأجنبية هي كافة الضوابط الأسس الواجب التقيد بها من قبل السلطات العامة في الدولة المضيفة للاستثمارات في المحافظة على حقوق هذه الاستثمارات والناشئة عن الأنظمة الداخلية للدولة والنظم والأعراف الدولية والاتفاقيات والمعاهدات الدولية المبرمة في هذا الشأن .
  • أنه جرى العمل الدولي على أن حق الدولة في أخذ الملكية الخاصة للأموال الأجنبية يخضع لقيود أربعة : هي أن لا يكون هذا الإجراء مخالفاً لالتزام تعاقدي سابق ، وألا يخالف مبدأ المساواة وعدم التمييز بين المواطنين والأجانب ، وأن يكون محققاً للمصلحة العامة ، وأن تلتزم الدولة بأداء التعويض ، وهي قيود لا تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية التي تدعو إلى إقامة العدل والمساواة بين الناس كافة .
  • أن الحماية الإجرائية أو الدبلوماسية للاستثمارات الأجنبية هي الإجراء الذي تتخذه دولة ما سعياً لتأمين حقوق أفرادها أو هيئاتها التي تنتمي إليها بجنسيتها لدى دولة أخرى بعد إقدام الأخيرة بالمساس بحقوقهم مخالفة لالتزاماتها المقررة حسب قواعد النظام الدولي العام .
  • أن النظام يشترط لإمكان إجراء الدولة للحماية الدبلوماسية وجود رابطة التبعية بين الشخص المتضرر وهذه الدولة وأن يستنفد الشخص المضرور الوسائل القضائية الداخلية وأن يتبع السلوك الصحيح والسليم في مواجهة الدولة المضيفة خلال تواجده فيها .
  • أن الفقه الإسلامي عَرَف الحماية الدبلوماسية من خلال تقريرات الفقهاء حول وجوب استعادة أموال المسلمين التي أخذت بالقهر من لدن الكفار ووجوب استنقاذ أسرى المسلمين لدى العدو ، ولا يعترف الفقه الإسلامي بالشروط المتعارف عليها في قواعد النظام الدولي العام إذا كانت تخالف الشرع الإسلامي وليس للمسلم أن يتحاكم إلا إلى شريعة الإسلام ، ويجب على حكام الدول الإسلامية استعادة الحقوق المغتصبة والأموال المستباحة داخل وخارج بلاد المسلمين بكافة الوسائل والطرق اللازمة لتحقيق ذلك ما لم تخالف أحكام الشريعة الإسلامية .
  • أن عقود ضمان الاستثمار التي تبرمها الشركات والمؤسسات الاستثمارية مع الهيئات المتخصصة في ضمان الاستثمار غالباً ما تكون من قبيل التأمين التعاوني الذي جرى عليه العمل في الهيئات الحكومية كالتقاعد المدني والتأمينات الاجتماعية والذي ترجح جوازه شرعاً إذا خلا من المحظورات الشرعية كالتعامل بالربا والغرر الفاحش والغبن الظاهر .
  • أن الرقابة على الاستثمار الأجنبي هو حق الدولة في فرض ضوابط محددة على المشروعات الاستثمارية الأجنبية تتراوح بين المتابعة والمراجعة والتركيز على الأهداف التي تسعى الدولة إليها في خططها وسياساتها الاقتصادية وفرض سلطة إدارية تلزم المشروع الاستثماري باتخاذ أوضاع معينة وممارسة الاستثمار في أنشطة محددة ، وهو حق كفلته الشريعة الإسلامية وقررته قواعد النظام الدولي العام .
  • أن الرقابة على الصرف الأجنبي هو الإشراف الحكومي المنظم على سوق صرف العملة الأجنبية سواء تم هذا الإشراف والتنظيم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، والذي يقتضي بعدم السماح بحرية تحويل العملة الوطنية إلى العملات الأخرى إلا في ظل القواعد المنظمة التي تضعها الدولة ، وهي سلطة مستمدة من حق الدولة السيادي على أراضيها وكافة شئونها الداخلية وأوضاعها النظامية ، ولا يحد منه سوى التزامات الدولة التعاقدية أو التعسف في استعمال هذا الحق بالإضرار بالأجانب المقيمين فيها . وحق الدولة في الرقابة على الصرف الأجنبي أمر تقره الشريعة الإسلامية إذا كان يهدف لتحقيق الصالح العام للدولة الإسلامية .
  • أن من وسائل تسوية منازعات الاستثمار بالطرق غير القضائية المعمول بها في مجال منازعات الاستثمار المفاوضات والتوفيق وهي من وسائل الصلح التي حث عليها الإسلام ، ومن الوسائل القضائية اللجوء للقضاء الداخلي للدولة المضيفة واللجوء للتحكيم واللجوء للقضاء الدولي .
  • أن الأصل العام الذي تقضي به قاعدة إقليمية النصوص النظامية أن ينعقد الاختصاص للقضاء الوطني في الدولة المضيفة في حسم كافة منازعات الاستثمار الأجنبي التي تحصل داخل أراضيها ما لم يكن ثمة نص عقدي أو اتفاقي يقضي بخلاف ذلك .
  • أن التحاكم إلى شريعة الله تعالى واجب بين المسلمين وهو من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة ، وهو شامل لجميع المسلمين أبيضهم وأسودهم صغيرهم وكبيرهم رئيسهم ومرؤوسهم ذكرهم وأنثاهم ، ولو كان أحد طرفي المنازعة من غيرهم ؛ لأنه لا يجوز بحال أن يخضع المسلم لشريعة أو دين أو نظام لما سوى الإسلام .
  • أن المذاهب الأربعة متفقة على عدم اختصاص القاضي المسلم في الدولة الإسلامية بنظر المنازعات التي تنشأ بين أطراف غير مسلمة كالذميين والموادعين والمستأمنين ما لم يترافعوا إليه .
  • أن التحكيم من وسائل فض المنازعات المشروعة في الفقه والنظام وفقاً لضوابطه التي هي رضا المتخاصمين بالمحكم وأهليتهما للتصرف وأهلية المحكم للقضاء في الموضوع محل النزاع وأن يكون محل التحكيم في حقوق العباد أو الحقوق الملحقة بها .
  • أنه يشترط في الرجوع للقضاء الدولي في منازعات الاستثمار أن يكون القاضي أو المحكم مسلماً وأن يكون النظام الواجب التطبيق هو الشريعة الإسلامية الغراء ، ولن يتم ذلك إلا بتضمين العقود الاستثمارية المبرمة بهذا الشأن هذين الشرطين وإذا تم ذلك فإنه يتم القبول بالأحكام التي تصدرها الهيئات القضائية الدولية ويجب الاعتراف بها وإنفاذها في إقليم دولة الإسلام .

 

 

 

 

ثانياً التوصيات :

 

  • لما كانت زيادة تدفق رؤوس الأموال الأجنبية تعني رفع معدل الاستثمار في الدولة ومن ثم ارتفاع معدل نمو الاقتصاد الوطني فإنه يجب تشجيع المستثمرين الأجانب على القدوم للاستثمار في المملكة وذلك في المجالات الاستثمارية التي تحتاجها الدولة.
  • يمكن التوقي من الآثار السلبية للاستثمارات الأجنبية باتخاذ مجموع من الدراسات والسياسات المالية والاقتصادية التي تجعلها تحقق صالحاً عاما للدولة دون خسارة المستثمر الأجنبي بعد توجيهه للمجالات والأنشطة التي يحتاجها البلد حقيقة ، وخاصة تلك الاستثمارات التي تحتاج إلى توفير الأساليب التقنية والمعارف الفنية الحديثة .
  • ينبغي ألا ينظر في زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية كمّاً فقط بل ينبغي تركيز الاهتمام فيما تولده هذه التدفقات من آثار فاعلة في عملية بناء اقتصاد قوي يتسم بقدراته الذاتية في التطور والارتقاء وتحسين الكفاءة الإنتاجية وطريقة توزيع الموارد ويمكن الاستفادة في هذا المجال من تجارب الدول النامية الأخرى التي أحرزت تقدماً كبيراً في مجال الاستغلال الأمثل للاستثمارات الأجنبية كجمهورية ماليزيا .
  • العمل على جذب رؤوس الأموال الوطنية الهاربة وبحث أسباب خروجها للاستثمار في الخارج ، ومعالجة ذلك بتشجيع المواطنين على استعادتها للاستثمار في أرض الوطن .
  • ينبغي تقويم المشروعات الاستثمارية الأجنبية بصفة مستمرة وألا يقتصر ذلك على المراحل السابقة لإنشائها ,بل يجب تفعيل الرقابة الدائمة – الخارجية والداخلية – بأن يستمر التقويم بعد تنفيذ المشروع الاستثماري وخلال جميع مراحل الإنتاج .
  • يجب أن تكون العلاقة بين الشركات الأجنبية والكبرى والدولة محددة سلفاً من خلال أُطُر قانونية ونظامية واضحة بحيث لا تمنح الدولة من الامتيازات إلا ما كان ضرورياً بعد تعهد المستثمر بممارسة نشاطه بأكبر قدر من الفاعلية .
  • التفرقة في منح الامتيازات والحوافز الممنوحة للمستثمرين الأجانب حسب نوع النشاط محل الاستثمار والقطاعات المستفيدة ، والأسرار التكنولوجية المستخدمة ، وفي ضوء مساهمتها في تحقيق الأهداف الوطنية وتدريب اليد العاملة .
  • في ظل حرص دول المنطقة في استقطاب الاستثمارات الأجنبية فإنه يلزم تهيئة المناخ الاستثماري المناسب الذي يساعد في جذب الاستثمارات الأجنبية ، ليشمل ذلك وضوح الأنظمة والإجراءات وتوفير المعلومات الاقتصادية والفرص الاستثمارية ودراسات الجدوى وإقامة المدن الصناعية المطورة والشاملة لكل ما يحتاجه المستثمر ، بالإضافة لإيجاد التمويل اللازم ؛ ذلك لأن المملكة تتميز بمؤهلات جاذبة تفوق كثيراً من دول المنطقة .
  • تنويع القاعدة الاستثمارية بالمملكة إذ لوحظ أن أكثر الاستثمارات الأجنبية تتركز في تكرير النفط والصناعات البتروكيماوية مع أن هناك حاجة شديدة إلى تطوير صناعات كثيرة .
  • العمل على تحديث الأنظمة وتطويرها بما لا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية والقيم الاجتماعية لكي تتواكب مع الواقع الحديث والتطورات الراهنة ، ونشر كافة الأنظمة النافذة في المملكة وإعلانها في الأسواق الاستثمارية الدولية ؛ لأن الاستثمارات الأجنبية معروفة بالجبن والخوف ، واتخاذ منهج الشفافية والوضوح وإبراز المزايا الاستثمارية في المملكة أمر يحفزها على القدوم ، كما أن على الجهة المسئولة عن الاستثمار الأجنبي – الهيئة العامة للاستثمار – القيام بحملات ترويجية لهذه المزايا الاستثمار في المملكة داخلياً وخارجياً .
  • الإسراع في تنفيذ سياسات الدولة الرامية لتخصيص الخدمات العامة وتمكين القطاع الخاص من القيام بدوره المطلوب في قيادة الاقتصاد الوطني ومسيرة التنمية وهو ما يؤثر إيجاباً على وضع الدولة الاقتصادي والذي يشجع على قدوم الاستثمارات للتوسع في مجالات الاستثمار .

 

 

  • إيجاد الدعم الكافي للأجهزة القضائية – العامة والإدارية – ومن جميع الجوانب لكي تقوم بدورها المنوط بها على أكمل وجه ، والذي يمثل مزيداً من الحماية النظامية للمستثمر الأجنبي للبت السريع في المنازعات التي تثور بشأن الاستثمار الأجنبي وغيره .
  • التسريع في إنشاء سوق ( بورصة ) للأوراق المالية في المملكة لكي يتضح للمستثمرين من خارج المملكة الوضع الاقتصادي النشط في المملكة والبيئة المناسبة للاستثمار ، فضلاً عما يؤدي إليه من تنشيط الاستثمار المالي في المملكة بصفة عامة.
  • تعزيز التعاون الإقليمي والتركيز على تحقيق التكامل الاقتصادي العربي والإسلامي وتوثيق العلاقات العربية الإسلامية وتفعيل السوق العربية المشتركة بإيجاد تكتل اقتصادي عربي إسلامي يستقطب الاستثمارات العربية ودعمه وتطويره ليكون بذلك بذرة للسوق الإسلامية المشتركة .
  • إنشاء محكمة إسلامية دولية تنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي تختص بفض منازعات الاستثمار التي تنشأ بين المسلمين أنفسهم – حكوماتٍ وأفراداً – أو بينهم وبين غير المسلمين لأجل فتح المجال لنظر منازعات الاستثمار ذات الأطراف الإسلامية في الدول التي لا يحملون جنسيتها ويجدون حرجاً وعنتا ًمن اللجوء لمحاكم التحكيم الدولية التي لا تهتم بتطبيق الشريعة الإسلامية أو توفير القضاة المسلمين الذين يراعون أحكام الشريعة الإسلامية في نظر المنازعات .

 

وبعد فيتبين من هذا البحث ضرورة وضع منهج شرعي يضبط التعامل مع الاستثمارات الأجنبية وفق أحكام الشريعة الإسلامية في سبيل النهوض باقتصاد الدول الإسلامية وتطويره بما يخدم الصالح العام للمسلمين عموماً وهذه الدولة خصوصاً منتظراً أن ترد عليه جهود أخرى أكثر علماً وأعظم فقهاً حتى تؤصل منهجاً نظرياً وعملياً في الموقف الشرعي الذي يجب أن يتبع في التعامل مع هذا النوع من الاستثمارات .

ولقد بذلت جهدي وطاقتي في سبيل الوصول إلى الحقيقة فإن وفقت فالحمد لله أولاً وآخراً ، وإن أخطأت فمن نفسي وأستغفر الله تعالى ، وأسأل المولى الرحيم أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم .

” رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ” (1) .

 

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واتبع سنته إلى يوم الدين .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــ

(1) سورة البقرة ، الآية رقم (286) .

 

شاهد أيضاً

ماجستير: القتل بدافع الرحمة-عبدالمحسن بن محمد المعيوف-المعهد العالي للقضاء-فقه مقارن 1426

تقسيمات البحث : وقد انتظم البحث في مقدمة وتمهيد وخمسة فصول وخاتمة . المقدمة : أهمية ...

اترك تعليقاً